فهد الخيطان

المزاج الفرنسي يتغير

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2017. 12:09 صباحاً

في عموم الديمقراطيات الغربية، يخسر اليمين واليسار التقليدي لصالح الاتجاهات الأكثر تشددا وراديكالية. نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، منحت دليلا إضافيا على خطورة هذا التحول في مزاج الناخبين.
مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان نجحت في الوصول إلى الجولة الثانية، ومرشح اليسار المتطرف ميلونشين كسب نسبة معتبرة من المؤيدين الجدد وكان قريبا من المنافسة على الترشح للجولة الثانية، فيما لم ينل مرشحا الحزبين التقليديين الجمهوريين والاشتراكيين مجتمعين أكثر من النسبة التي حصدها مرشح شاب مبتدئ في عالم السياسة إيمانويل ماكرون، زعيم حركة "إلى الأمام" حديثة التأسيس.
تبدو فرص ماركون بالفوز برئاسة فرنسا شبه مضمونة، ففور إعلان نتائج الجولة الأولى أعلن معظم قادة الأحزاب الفرنسية وقوفهم خلف "الرئيس الشاب" ليس لقناعتهم بشخصيته وبرنامجه، بل لقطع الطريق على وصول اليمينية المعادية للاتحاد الأوروبي ولقيم التنوع في المجتمع الفرنسي لوبان لقصر الإليزيه.
فرنسا كانت تميل تاريخيا لليمين، لكنها لم تكن تنحو نحو هذا القدر من التطرف في الماضي. أكثر من أربعين بالمئة من الفرنسيين منحوا أصواتهم للمرشحين المتطرفين المعارضين للاندماج والبقاء في الاتحاد الأوروبي.
ورغم القدر الكبير من المقاومة الذي تظهره الشعوب الأوروبية للتيارات الشعبوية، فإن الحركات والأحزاب التي تنتمي لهذه المدرسة في تصاعد، وفي كل جولة انتخابية تحقق نتائج أفضل من سابقتها، بينما تخسر الديمقراطية الأوروبية روحها التقليدية، تحت تأثير النموذج الأميركي في الانتخابات، ونوعية المرشحين وتوجهاتهم.
فرنسا، وقبل الأحداث الإرهابية الدامية التي شهدتها في السنتين الأخيرتين كانت بمأمن من الشعبوية المتصاعدة، لكن الجدل الذي فجرته تلك العمليات الوحشية، والموقف من قضية اللاجئين، دفعا بشرائح من الناخبين إلى حضن اليمين.
يضاف إلى ذلك، وهذا أمر مهم، خيبة الناخبين من أداء الحزبين التقليديين، خاصة الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي مني بهزيمة تاريخية غير مسبوقة منذ أربعة عقود.
لكن مثلما كان الرهان على الوجوه الجديدة في الحياة السياسية لعديد البلدان الديمقراطية مفجعا ومخيبا، تبدو تجربة ماكرون مهددة بنفس المصير.
لم يتقدم ماكرون الانتخابات لأنه يملك تاريخا من الصدقية والتجربة؛ فقط لأن جمهور الناخبين مل المرشحين التقليديين، ويسعى للتغيير بأي ثمن، وما إن برز اسم ماكرون بشعاراته الجذابة "لا يمين ولا يسار" حتى وجد  الناخبون فيه ضالتهم.
سيتغير الموقف تماما حالما يبلغ ماكرون القصر الرئاسي، ويبدأ بالتعامل مع المشكلات الداخلية والخارجية المعقدة، ولا يجد أمامه غير خبراء اليمين واليسار لينصت لنصائحهم.
كما أن نتيجة انتخابات الجولة الأولى في فرنسا، تقرع مرة أخرى ناقوس الخطر في الاتحاد الأوروبي. باختصار الاتحاد لم يتجاوز مرحلة الخطر التي دخلها بعد خروج بريطانيا. القوى المعادية لفكرة الاتحاد ما تزال قوية وفاعلة وتكسب مؤيدين جددا مع كل جولة انتخابية في أوروبا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المزاج الفرنسي يتغيّر (يوسف صافي)

    الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2017.
    شرحت واسهبت واجدت استاذ فهد الى حيث وصلت بالسياسة الفرنسية وصفا بالمزاجية اي تأرجحا وتقلبّا مما يعني فقدان بوصلة التراكمات السلوكية ولوجا لتحديد وجه السياسة المستقبلية وفق المسميات "يسار ويمين ومشتقاتها ؟ ؟وكمحصلّة للرئيس المتوقع وقوعه في حضن اليمين طارة واليسار تارة اخرى واوالمزج مابين الإثنين؟؟؟ ومع وداع ماتبقى من ثوابت المسميات السياسية (دليل فشل اليسار واليمين )السؤال الذي يطرح نفسه كيف تتوقع وجه المولود الجديد من خصمان مضادان واو مختلفان في النهج ؟؟؟ وهل تعتقد ان هجين انثى الأتان والحصان ان جازلنا المثل تشبيها سيكون مهرا اصيلا قادرا على السباق في مارتون السياسة في الداخل الفرنسي وخارجها (العلاقات الدولية) ؟؟؟ وحتى لانطيل البارحة مستر ترامب (سياسة الجنون فنون ) انكفأت اللبرالية ومخرجاتها سياسة واقتصاد واجتماع واليوم مرشح فرنسا (سياسة المزاجية)وفشل اليسار واليمين والقادم في ذات المساروبحلّة جديدة ؟؟الا توافقني الراي ان مبرمج التغيّر المفاجئ هو مبرمج القديم في الغرب عموما (اليسار واليمين ومشتقاتهم) وكل هذا وذاك ولوجا لتمدد سياسة المصالح وإستفحالها لتعم العالم وإشغاله (الفوضى الخلاقّة)كما تعيش المنطقة تحت ظلال لهيب حرب المصالح القذرة (الفوضى الخلاقّة)التي اشعلوها في وجه طفرات شعوبها نحو التغيير والإصلاح من هول ما اصابها من التبعية (لسياسة كبرى الغرب والشرق "بيساره ويمينه ومابينهما) من افقار وتهميش ومصادرة للقرار؟؟ وكل ذلك من أجل ديمومة غطرستهم وسيطرتهم على مقدرات وثروات وقرار الشعوب والخشية من توجه العالم نحو نظام اكثر عدالة وأمنا واستقرار بعيدا عن التوتر وبؤر الإرهاب والحروب مابين البشر؟؟؟؟