إبراهيم غرايبة

آخر قلاع الشمولية هل توشك على السقوط؟

تم نشره في الخميس 27 نيسان / أبريل 2017. 12:06 صباحاً

يقول كريستوفر هيل المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لإقليم الشرق الأقصى لقد تلافت الكوريتان أزمة كبيرة بسبب الانزعاج الشمالي من الإعلام الجنوبي (المعادي) وهي كما يقول هيل استراتيجية شمالية متكررة في افتعال الأزمات تنتهي عادة ببعض المكاسب، ولكن كوريا الشمالية لم تخرج هذه المرة بمكاسب أو مساعدات اقتصادية من الصين، ليس سوى وقف بث الرسائل التي تتضمن انتقادات شديدة التعبير لشخص الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون.
ويبدو كما يقول هيل، إن كيم الحفيد يواجه متاعب وتحديات في ملء الفراغ الذي تركه والده وجده وإدارة شؤون العائلة الحاكمة، فقد أُعدِم العشرات من كبار المسؤولين بعد إجراءات قصيرة وحشية، وفي المقابل فلم يحقق إنجازا اقتصاديا يذكر غير المشاريع الاستعراضية، بل إنه يسير بكوريا الشمالية إلى عالم النسيان والعقوبات العالمية المشددة، فالاقتصاد يدخل في مرحلة من الفوضى،  والمزارع الجماعية تواصل خسارتها، والأكثر أهمية وخطورة وهو أن روسيا والصين تنسحبان من كوريا الشمالية وتتركانها لمصيرها، بعدما رفضت كل العروض المقدمة للتخلي عن برنامجها النووي والتسليحي مقابل مساعدات اقتصادية.
ولكن الحديث عن الانهيار الكوري الشمالي يثير مخاوف واسعة في كوريا الجنوبية واليابان والغرب بعامة، إذ أنه سيكون صعبا ومكلفا في حالة توحيد الكوريتين على نحو ما جرى في الوحدة الألمانية العام 1990 استيعاب الشماليين وإعادة تأهيلهم بسرعة ليندمجوا في اقتصاد مختلف ومتقدم، وهناك أيضا مخاطر أمنية واسعة.
تبدو كوريا الشمالية تحت الأضواء الإعلامية على نحو مكثف؛ ما يؤشر على أنها موضوع للبحث العالمي بعد حل مسألتي كوبا وإيران وإنهاء التوتر والصراع بينهما وبين الولايات المتحدة والغرب،.. هل سيجري أيضا إنهاء الصراع مع كوريا الشمالية؟ وهل تتحول هذه الدولة المغلقة إلى انفتاح سياسي واقتصادي أكثر؟ طرح السؤال على نطاق واسع بعد الربيع العربي في العام 2011 إن كانت كوريا سيحدث فيها مثل ما حدث في عدة دول عربية، ولكن يبدو أن النهايات الكارثية للصراع السياسي في سورية وليبيا واليمن منح كوريا الشمالية مزيدا من فرص الصمود والبقاء، ثم أعيد طرح السؤال بعد التحول الكبير في العلاقات الأميركية والغربية مع إيران وكوبا، ما جعل كوريا الشمالية أيضا موضعا لسؤال مماثل: هل سيجري اتفاق مع كوريا الشمالية ينهي الصراع والتوتر بينها وبين جارتها الجنوبية وحلفائها الأميركيين والغربيين؟ وكان السؤال نفسه قد طرح بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي وانهيار الشيوعية، كما أثير السؤال بعد وفاة "كيم إل سونغ" رئيس كوريا الشمالية المؤسس لنظامها الشيوعي منذ الحرب العالمية الثانية وحتى منتصف التسعينيات، ولكن خلفه ابنه "كيم جونغ" مواصلاً سياسة والده وعبرت كوريا الشمالية الأزمة، وتوفي كيم الابن في نهاية العام 2011 ليخلفه ابنه "كيم جونغ أون" ليكون أصغر رئيس في العالم، وما يزال السؤال قائمًا بإلحاح ويشغل دول العالم ودوائر التفكير وصناعة القرار فيها، ولكن كوريا الشمالية استطاعت أن تحافظ على بقائها متمسكة بشمولية نظامها السياسي والاقتصادي، وأن تستمر في عزلتها.
ولكن السؤال ما يزال قائما وملحا ومنطقيا أيضا، هل تستطيع كوريا الشمالية أن تواصل سياساتها السابقة؟ وما فرص واحتمالات ومسارات التغير فيها؟

التعليق