علماء المسلمين مقصرون تجاه الأمة

مختصون: الجهل بأحكام الإسلام أبرز التحديات

تم نشره في الخميس 27 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • مندوب الملك قاضي القضاة عبدالكريم الخصاونة خلال افتتاحه أعمال مؤتمر الإسلام والتحديات المعاصرة أمس-(بترا)

مندوب الملك قاضي القضاة يفتتح أعمال مؤتمر "الإسلام والتحديات المعاصرة"

عمّان– عزا مختصون أبرز تحديات الإسلام في الوقت الراهن إلى ما وصفوه "الجهل بأحكام الإسلام"، مؤكدين وجود "تقصير" من علماء المسلمين تجاه الأمة.
جاء ذلك خلال أعمال مؤتمر "الإسلام والتحديات المعاصرة في ظلال رسالة عمّان"، الذي افتتح أمس، برعاية مندوب جلالة الملك عبدالله الثاني، قاضي القضاة سماحة الشيخ عبدالكريم الخصاونة، وبمشاركة أردنية وإندونيسية وعربية ودولية.
ويأتي المؤتمر الذي تستمر أعماله ثلاثة أيام متواصلة، كنتاج عن مؤتمر "الإسلام حضارة وسلام في ظلال رسالة عمّان"، الذي عقد في العاصمة الإندونيسية جاكارتا عام 2013، وصدر عنه كتاب يحتوي أبرز مضامين المؤتمر.
وتحدث رئيس مجلس أمناء المنتدى العالمي للوسطية الصادق المهدي، عن أبرز ما بينتهُ مضامين رسالة عمّان عبر سبع نقاط، هي: أن الإسلام كوّن أمة وحضارة واحدة، وأن الدعوة قدست كرامة الإنسان، وبينت الدين الإبراهيمي، وأوجبت الالتزام بمكارم الأخلاق، والالتزام بمبادئ سيادة العدالة، واوجبت الجهاد الرادع للعدوان، وأن الإسلام ينبذ التطرف والإرهاب.
وأكد أن عمّان من أكثر العواصم العربية إنتاجاً للمبادرات والأفكار التي تغذي العقول والقلوب، وأن العظمة تبدأ بالكلمة فهي بذرة العمل، وأن الطريق المنشود يعتمد على صحة قراءة الواقع، وأن النصح واجب في كل مجالات الأداء الخاص والعام، وأهمية الوجدان والتاريخ واللغة المشتركة.
ودعا إلى صحوة فكرية تلتزم بالحقائق الغيبية، والاجتهاد الفقهي على أساس الحكمة والتدبر والعقلانية والأولويات الصحيحة، وإقامة نظم اقتصادية حديثة تلتزم بمبادئ اقتصادية عامة، وأن التصدي للتطرف والإرهاب واجب ديني وإنساني، وتفعيل العمل العربي المشترك.
كما تحدث رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات السلمية الشيخ عبدالله بن بيه، عن واقع الأمة وأبرز تحدياتها، قائلاً "إنه من الصعب وصف الحالة الراهنة التي تعيشها الأمة الإسلامية، ونحتاج إلى حلول مقترحة تقرأ الواقع لحل المشكلات والتصدي للتحديات".
وأكد أنه لا بد من التعامل مع الشريعة الإسلامية كوحدة واحدة والقرآن كصورة واحدة، وذلك من خلال فهم الشريعة نصوصاً ومقاصد، وفروعاً وقواعد، فضلاً عن أهمية إدراك حقائق الأمر الواقع والتغيرات العلمية التي انطلقت من "الذرة إلى المجرة" بحسب تعبيره.
وأشار بن بيه إلى أن هناك بعض التقصير من علماء المسلمين تجاه الأمة، وذلك بعد أن كانوا سبباً بنهضة الأمم، مؤكداً أهمية التعامل بذكاء مع الإنسان وتتبع حركاته من أجل تحقيق السلام بأشكاله كافة.
من جانبه قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور وائل عربيات، إن لدينا مشكلات عديدة، الأمر الذي يدعو إلى تشخيصها للتعاون من أجل حلها، منوهاً إلى أن أول إشكالية تعصف بالأمة الإسلامية هي مشكلة "التخبط الفكري".
وأكد أهمية البدء بكلمة "اقرأ"، التي تصدرت أول أية قرآنية، وهي قراءة كتاب الله وسنة نبيه، وأن الفقه الإسلامي يركز على الاجتهادات التي تناسب كل مكان وزمان، لذا لا بد من إعادة النظر بالاجتهاد وصولاً للنهضة، الأمر الذي يحتاج إلى التغيير.
وأضاف أن التغيير يمر بمراحل عدة هي: مرحلة الإنكار للأفكار التغييرية، ثم مرحلة المقاومة، وأخيراً مرحلة الاستكشاف، مؤكداً ان الحوار الحقيقي هو تبادل المنتجات الحوارية من خلال التعاون بين الرفاه الروحي عند المسلمين مع الرفاه المادي عند الغرب، لإنتاج الأمن البيولوجي وهو "البقاء ضد الفناء".
من جهته، قال رئيس الوفد الإندونيسي، مدير عام التربية الإسلامية في وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية الدكتور فيل كمارودين، إن رسالة عمّان جاءت متماشية مع روح خطاب القرن الـ21 بما يتعلق بالتحديات الراهنة التي يواجهها الإسلام، وأن الرسالة هي وسيلة استراتيجية لتقديم رؤية ومفاهيم صحيحة عن الإسلام والعالم الإسلامي.
وأكد أن الإسلام في حقيقته عالمي وشمولي، وأن مصادره هما القرآن والسنة النبوية في كل مكان وزمان، ولكن مظاهره قد تختلف باختلاف الزمان والمكان، منوهاً إلى أن أهمية رسالة عمّان تكمن في إلهام التنوع والتماشي مع الحداثة والديمقراطية واحترام الاختلافات.
كما أشار كمارودين إلى أن إندونيسيا أكبر دولة إسلامية، وتمتلك بلاده أكثر من 700 جامعة إسلامية حكومية وأهلية تقوم بتقديم الإسلام المعتدل، وفيها أكثر من 800 ألف طالب ونحو 33 ألف محاضر في مجال العلوم الإسلامية المختلفة.
وفي السياق ذاته ألقت أستاذة التعليم العالي بجامعة ابن طفيل – القنيطرة في المملكة المغربية الدكتورة مريم آيات أحمد، كلمة الباحثين والعلماء، تحدثت فيها عن أهمية ترجمة المشاريع النظرية وتطبيقها على أرض الواقع، وتفعيل رسالة عمّان ضمن برامج تعليمية ومختبرات البحث المعرفي.
ودعت إلى وضع استراتيجية لمنهج معرفي أو تكامل معرفي لمشروع نهوض حضاري شامل، لمواجهة التحديات التي تعيشها الأمة في الوقت الحاضر.
مؤتمر حول الإسلام والتحديات المعاصرة في ظلال رسالة عمّان
إلى ذلك، تناولت الجلسة الأولى للمؤتمر ترأسها رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الشيخ عبدالله بن بيه، التحديات التي تواجه الدين الإسلامي الحنيف والأمة الإسلامية.
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور عبدالسلام العبادي، إن المؤتمر يبحث من خلال 35 بحثاً وورقة عمل كيفية التصدي للتحديات التي تواجه الدين الإسلامي الحنيف والأمة الإسلامية، منوهاً إلى أن الجهل بأحكام الإسلام أبرز تلك التحديات.
وأضاف أن جلسات المؤتمر الست تناقش "تحديات الإرهاب وسبل مواجهته"، و"قضايا المرأة المسلمة المعاصرة"، و"التعامل مع العولمة"، و"الخطاب الإعلامي الإسلامي الراشد"، و"الإسلاموفوبيا"، و"الطائفية الحاقدة"، إضافة إلى علاج مشكلتي الفقر والبطالة وتحقيق التنمية الشاملة والتكامل والتضامن الإسلامي المنشود.
وأوضح أن لجنة المؤتمر التي شارك في عضويتها 15 جهة من مختلف المؤسسات والجامعات الوطنية، إلى جانب السفارة الإندونيسية لدى المملكة، عقدت 10 اجتماعات موسعة تحضيراً لمضامين وتفاصيل المؤتمر المختلفة.،
وأضاف أن الغلو والتطرف سمة غريبة عن مبادىء الإسلام التي تقوم على الوسطية والتسامح والتعايش واحترام المواثيق والعهود، مبينا أهمية التعريف بالارهاب وعدم الخلط بين الارهاب الاجرامي والمقاومة المشروعة.
وأشار الى أهمية التبني الواعي لحوار الحضارات والاديان حيث يقدم ذلك الفرصة للمسلمين لتقديم الصورة الازهى والابهى عن الاسلام والمسلمين مبينا ان تعزيز حوار الحضارات والاديان من شانه ان يمد جسور التفاهم والتعاون بين اتباعها اضافة الى دفع التنمية الانسانية الشاملة خطوات كبيرة الى الامام.
وقال الدكتور يحيى البطوش إن تصحيح المفاهيم المغلوطة وازالة الالتباس عن بعض القضايا الشرعية الكبرى هو من الاهمية بمكان حيث تناول المفاهيم الصحيحة لمجموعة من القضايا الشرعية ومحاولة ازالة ما اكتنفها من مفاهيم مغلوطة مثل قضايا الجهاد والبراء والحاكمية والتكفير والجراة على الفتوى والخلافة .
واقترح تشكيل لجنة من علماء الشريعة مهمتها ان ترصد المفاهيم المغلوطة وان تبادر الى تصحيحها والعمل على التوعية المستمرة بخطورة الافتاء بغير علم وتخصيص قنوات اعلامية للتوعية في القضايا الشرعية الكبرى وعمل موسوعة تحتوى على كل الدراسات المتعلقة بتصحيح المفاهيم بحيث يسهل الرجوع اليها اضافة الى تخصيص مساقات دراسية في كليات الشريعة تختص في تصحيح المفاهيم المغلوطة.
وتناول الدكتور عليان الجالودي الارهاب وصلته بالعولمة وموقف الاسلام منه حيث قام بالتعريف بظاهرة الارهاب وصلته بالغلو والتطرف وموقف الاسلام منه والجهود المبذولة في مكافحته وتسليط الضوء على جهود الاردن في التصدي للارهاب والتنبيه للاخطار الناجمة عنه .
واكد الدكتور الجالودي اهمية ترسيخ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية واحترام التعدد الثقافي والاثني الديني في العالم العربي والاسلامي بانها كفيلة بتجسير الفجوة وتجفيف منابع الارهاب.
ولفتت الدكتورة هيام الزيدانيين السعودي الى أهمية المسارعة في علاج ظاهرة الارهاب الدخيلة على الدين الاسلامي الحنيف وان الاسلام دين صالح لكل مكان وزمان وفيه علاج امثل لظاهرة الارهاب لاستئصالها من جذورها مما يعود بالنفع على البلاد والعباد مشيرة الى اهمية انشاء مشروعات اقتصادية للقضاء على اهم مسببات الارهاب وهو البطالة اضافة الى وجود فراغ فكري لدى الشباب.
وتناول الدكتور هاني الطعيمات الاسلام والارهاب المعاصر في ظل رسالة عمان حيث تناول المقاربة بين رسالة عمان والمشروع الحضاري الماليزي والتي كانت في وقت متقارب وفي مناخ تميز بهجمة شرسة على الاسلام ,حيث جاء المشروعان بهدف تقديم الاسلام بمنظور حضاري يشتمل على جميع جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويلبي حاجات الروح والبدن والعقل ويعالج قضايا الفرد والجماعة والدولة.
من جهتها، تناولت عميد البحث العلمي في جامعة العلوم الاسلامية العالمية الدكتورة هناء الحنيطي الارهاب قراءة مفاهمية معاصرة في الاسباب وطرق العلاج مبينة ان الارهاب بات يشكل ظاهرة اجتماعية معقدة تختلط فيها المفاهيم وتتنوع الرؤى وتتسع الفجوة لمزيد من الاجتهاد والتفسير .
واشارت الدكتورة الحنيطي الى خطورة ظاهرة الارهاب وانها تعد اقوى المعاول التي تطيح بالاستقرار الاجتماعي وعلى نحو يهدد بوجود صراعات وفتن داخلية مما يتسبب في إحداث اضطرابات خطيرة تنعكس بقوة على القطاعات الأخرى وخاصة الأمنية منها.-(بترا- حسن الحسيني)

التعليق