العمال في عيدهم

تم نشره في السبت 29 نيسان / أبريل 2017. 11:04 مـساءً

يحرص بعض الساسة والمرشحين للانتخابات والمديرين الجدد للأجهزة والمؤسسات، وكل الذين يستخدمون الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة من أجل لفت الأنظار إلى إنجازاتهم القائمة أو قدرتهم على تحقيق بعض الأهداف التي يتمنى الناس تحققها، إلى أن يستهلوا خطبهم بالآية الكريمة "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
اليوم في العديد من الاحتفالات الصورية التي ستقيمها النقابات والاتحادات ستسمع هذه الآية في كلمات العديد ممن يصعدون إلى منصة الخطابة وسنستمع إلى أحاديث نبوية وحكم وأقوال عن أهمية إتقان العمل "إن الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، لكننا لن نسمع الكثير عن أوضاع العمال ومشاكل الأجور والتأمينات والحقوق والكرامة التي كانت وراء تأسيس النقابات. كما أننا لا ولن نسمع الكثير عن أهمية تطوير المهن والأعمال ورفع مستوى الأداء وتحسين مهارات العاملين.
حتى المطربون وكتاب كلمات الأغاني والملحنون لم يتجاهلوا أهمية العمل، فقد قدم الاستاذ محمد وهيب قبل عقود أغنيته الجميلة "انتا ابني وانا ببني.. تنعمر لابنك وابني.. انت اعمل في الزراعة.. وانا بعمل في الصناعة.. وما بنضيع ولا ساعة".
في مجتمعاتنا هناك شكاوى مزمنة من ضعف الإقبال على بعض الأعمال بدعوى أنها لا تحظى باحترام شعبي، وهناك تذمر من العمال بوجود تجاوز على حقوقهم واستغلال أوضاعهم وتجاهل حاجاتهم للراحة والرعاية والتدريب وغيرها من الحقوق التي تضمنتها الشرائع والاتفاقيات وبروتوكولات العمل.
قبل سنوات تبنت منظمة العمل الدولية برنامجا عالميا لتطوير بيئة العمل، وعملت من خلال ميثاق مهامها ورسالتها على الترويج لمفهوم العمل اللائق بالشروط التي توفر السلامة والأجور الملائمة والكرامة لهذه الفئة التي تشكل قوة الدفع لمسيرة الإنسانية وإنجازاتها.
في بريطانيا واسرائيل والكثير من بلدان العالم يوجد حزب سياسي يحمل اسم العمال يتبنى سياسات وبرامج لإدارة شؤون الدولة وينافس على الحكم. وفي الولايات المتحدة شكّل إقبال العمال والمزارعين القوة الحاسمة التي حسمت الانتخابات الرئاسية لصالح دونالد ترامب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.
في مطلع أيار (مايو) من كل عام تحتفل غالبية دول العالم بعيد العمال. الولايات المتحدة وكندا اختارتا أن يكون عيدهما في أول يوم إثنين من شهر أيلول (سبتمبر). الاحتفال بعيد العمال الذي لا يرى البعض فيه أكثر من يوم عطلة إضافية جاء ليذكرنا بما يقوم به الملايين من الرجال والنساء الذين يمضون جلّ وقتهم في المعامل والمزارع والورش التي تنتج احتياجاتنا من السلع والخدمات وكل القائمين على رعاية شؤوننا، وبعث الحياة في أوصال مجتمعاتنا وعالمنا الذي أصبح بالغ التعقيد.
العمل ليس عبئا على العامل ولا هو قدر يسعى للتملص منه أو الخلاص من متطلباته، بل هو التعبير الأوضح والأدق عن وجوده ومساهمته في إعمار الأرض وإدامة الحياة. الكثير من الآباء يشعرون بنشوة كبيرة وهم يحدثون أبناءهم عن تاريخهم المهني وعن الأماكن التي عملوا بها والمشكلات التي واجهتهم وكيفية التغلب عليها وبطولاتهم الفردية والنماذج التي احبوها وتركت اثرا في نفوسهم.
الاحتفال بيوم العمال يأتي هذا العام والعامل الأردني يصارع للبقاء في سوق تشتد فيها المنافسة، إلى جانب ما يزيد على 400 ألف عامل مصري ومئات آلاف الاشقاء السوريين ممن استطاعوا ان يجدوا لأنفسهم أماكن في سوق العمالة الاردني المكتظ.
 في عيد عمال هذا العام الذي عملت الحكومة على تقديم موعد عطلته، يتطلع الأردنيون إلى أن ينجح المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي تأسس ليخلق شراكة بين العمال وأصحاب العمل والحكومة، في اقتراح استراتيجيات تحسن من أوضاع العمال وتحسن من فرص التحاقهم وتطوير أدائهم بعيدا عن الحيادية التي أصبحت نهجا  يتغنى به الجميع.

التعليق