وثيقة سياسية لحماس تقر بحدود 1967 دون الاعتراف بإسرائيل

تم نشره في الأحد 30 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • مسلحون من الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية - (أرشيفية)-(ا ف ب)

غزة - تتجه حركة حماس في وثيقتها المعدلة التي تكشف عنها الاثنين في الدوحة نحو الاعتدال الذي يمكن أن يمهد، بحسب مسؤولين ومحللين، لقبولها دوليا لا سيما بند اعترافها بحدود العام 1967 وتوصيف الصراع مع إسرائيل بأنه سياسي لا ديني.
والوثيقة وهي من 41 بندا وكانت موضع نقاشات استمرت نحو أربع سنوات قبل أن تحظى بموافقة كل مؤسسات الحركة، وهي تعبر، بحسب قيادي في حماس، عن "حماس الجديدة".
وشدد القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه على أن "المسألة الرئيسية في الوثيقة هي أن حماس تقبل رسميا بدولة على الأراضي التي احتلت العام 67 (قطاع غزة والضفة الغربية والقدس) لكنها لا تعترف بالكيان الصهيوني".
ويدعو ميثاق حماس الذي صدر سرا بعد عام من تأسيس الحركة في العام 1987 لتدمير دولة إسرائيل وإقامة دولة على كافة تراب فلسطين التاريخية.
وتقول الوثيقة إن "إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي اخرجوا منها هي صيغة توافقية وطنية مشتركة".
وكان مؤسس حماس الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل العام 2004 أشار مرارا إلى أن حركته لا تمانع بدولة في حدود العام 67، لكن هذه المرة الأولى التي تنص عليها وثيقة ملزمة لكافة مكونات حماس بما فيها الجناح العسكري.
وقال قيادي في حماس أن إقرار حماس بصيغة هذه الدولة "لا يعني التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية، وهذا ما ورد نصا في الوثيقة"، داعيا المجتمع الدولي لـ"التقاط الوثيقة التاريخية التي تفتح الباب لحوار علني مع حماس كأهم وأكبر قوة سياسية منظمة ولديها المرونة والوسطية في حين يتجه العالم نحو التطرف". وتقيم بعض دول العالم منها روسيا وتركيا والنروج وقطر علاقات مع حماس. ووصف أحمد يوسف القيادي المحسوب على التيار المعتدل في حماس الوثيقة بأنها "تحول حقيقي باتجاه الوسطية والاعتدال ونهج الصواب لتكون حماس بمنأى من الاتهام بمعاداة السامية والعنصرية" ويتابع " الوثيقة تتيح التعامل مع اليهود الذين يعيشون خارج فلسطين ولا علاقة لهم بالاحتلال".
"تسييس الصراع"
وتفرق الوثيقة بين اليهود "كأهل كتاب واليهودية كديانة من ناحية وبين الاحتلال والمشروع الصهيوني من جهة أخرى وترى أن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعا مع اليهود بسبب ديانتهم" مضيفة "ستواجه حماس كل من يحاول أن يعتدي على الشعب الفلسطيني أو يغتصب حقوقه أو يحتل أرضه بصرف النظر عن دينه أو قوميته أو هويته".
وبين محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس أن الوثيقة "عبارة عن الآليات للمرحلة القادمة ولا تغيير على المبادئ".
ويقول المحلل حمزة أبو شنب أن حماس "تريد إعادة صياغة بعض المفاهيم التي وردت في ميثاقها وكان المجتمع الدولي يحاسبها عليها، هذا توازن بين التكتيك والاستراتيجي".
وتؤكد الوثيقة انه "لا يمكن لأي سلام في فلسطين أن يقوم على أساس ظلم الشعب الفلسطيني، وأن أي تسويات تقوم على هذا الأساس لن تؤدي إلى السلام وستظل المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين حقا مشروعا".
وتعتبر الوثيقة أن الصراع مع إسرائيل قائم على أسس سياسية وليست دينية.
في الشأن الداخلي تدعو الوثيقة لشراكة سياسية مع منظمة التحرير على أساس المواطنة وليس على أساس الدين.
ويؤكد يوسف أن تجربة حماس بإدارة غزة لعشر سنوات "علمتنا عدم التفرد بالحكم كما فعلت فتح، على الجميع المشاركة في تحمل المسؤولية".
وأوضح أن "حق الشعب في ممارسة كافة أشكال المقاومة وليس فقط النضال العسكري ضد الاحتلال يفتح الطريق لشراكة مع الكل الفلسطيني". وعلى العكس يرى محللون أن الوثيقة قد تباعد بين فتح وحماس.
ويقول المحلل السياسي في قطاع غزة مخيمر أبوسعدة، إن "السلطة تنظر بخوف من الاعتدال الذي تبديه حماس ومتوجسة من هذه الخطوات تجاه المجتمع الدولي" متوقعا مستقبلا "أكثر سوداوية" في العلاقات بينهما.
ولم تشر الوثيقة إلى جماعة الإخوان المسلمين ما سيفتح بحسب أبو سعدة الباب أمام "علاقة أفضل مع مصر والعرب والمجتمع الدولي".
تنص الوثيقة على أن "حماس هي حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها السامية".
ويقول مسؤول في حماس إن قيادة الحركة أجرت العديد من الاتصالات واللقاءات "الاستكشافية" مع جهات عربية ودولية بشأن الوثيقة.
ويشير المصدر ذاته إلى أن المكتب السياسي الجديد لحماس والمرجح أن يعلن في أيار(مايو) برئاسة إسماعيل هنية ستكون أولى مهامه إجراء لقاءات واتصالات مع الأحزاب والقادة العرب والمجتمع الدول لاطلاعهم على الوثيقة.-(وكالات)

التعليق