عيسى الشعيبي

مفاجآت ترامب الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017. 12:05 صباحاً

 أياً كانت المواقف المسبقة من اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، المقرر يوم غد في البيت الابيض، ومهما تفاوتت الرهانات واختلفت الآراء والتمنيات، وهي شديدة التباين، إزاء ما قد يسفر عن هذا اللقاء من مؤشرات تدلل عن سياسة الادارة الجديدة حيال اقدم الصراعات واعقدها في المنطقة، فإن ذلك كله لا يقلل من اهمية هذه القمة المعوّل عليها من غير إسراف في التوقعات، او التهوين من فاعلية الاشتباك السياسي مع اسرائيل، خاصة في قلب المعترك الاميركي.
يستمد هذا الاجتماع المعدّ له جيداً، اهميته المعقولة من مجيئه في غمرة ما بدا وكأنه انقلاب في السياسة التقليدية للإدارة الاميركية، رجحت فيه المواقف الراجحة اصلاً، اكثر فاكثر، لصالح اليمين الاسرائيلي المتطرف، على نحو ما عززته تصريحات الرئيس الجديد، وما تعهد به من وعود، جعلت بعض اركان حكومة نتنياهو ينظرون الى القادم للمكتب البيضاوي، على انه النبي المخلص الذي طال انتظاره، خصوصاً على صعيد الاستيطان والضم ويهودية الدولة.
لذلك فقد كانت لغة التشاؤم المطبق سيدة الموقف لدى الفلسطينيين والعرب، الذين راعهم التحول العميق في موقف سيد الدولة العظمى، وزاد من كربهم استعداد ترامب لقلب الطاولة عليهم، ودفع قضيتهم الى هامش الهامش بين ليلة وضحاها، وهو المرشح الذي كان قد وعد بنقل السفارة الاميركية الى القدس، وتنصل في اول لقاء له مع رئيس الحكومة الاسرائيلية من حل الدولتين، وتجاهل مشاريع الاستيطان الجهنمية، ان لم نقل إنه شجّع عليها.
وعليه، فقد بدت مكالمة ترامب، في حد ذاتها، مع الرئيس أبومازن، أمراً يفوق ما كان متوقعاً من رئيس اميركي اظهر تماهياً غير محدود مع اسرائيل، حتى لا نقول انها كانت مفاجأة سارة لقوم شاهدوا العالم ينهار من حولهم، وكل الدروب تنغلق في وجوههم، خصوصاً أن هذه المكالمة غير المتوقعة تضمنت دعوة لزيارة واشنطن، كتتمة منطقية لزيارات عدد من القادة والمسؤولين العرب للعاصمة الاميركية، وكان ذلك مؤشراً طيباً على حُسن النية.
ومع ذلك فإن من المحذور الإفراط في التفاؤل، ورفع التوقعات الى درجة عالية، حتى إن بدت الارضية السياسية لهذه الزيارة ممهدة جيداً، بفضل ما بذله زوار واشنطن العرب من جهود حثيثة، للحؤول دون انعطافة اميركية مدمّرة كانت تلوح في الافق، لا سيما أن الثوابت الراسخة في العلاقة الاستراتيجية بين اميركا واسرائيل، أعمق من أن تنال منها زيارة او سلسلة من الزيارات الهادفة الى منع تحول اعمق في السياسة الاميركية.
وبالمقابل، فنحن امام رئيس أميركي لا يمكن التنبؤ بمواقفه، ولا التقليل من قوة اندفاعه، بما في ذلك القيام بما لم يقم به رئيس اميركي من قبل، على صعيد النزاع المستفحل منذ مئة سنة، خصوصاً أنه الرجل القادم من عالم العقارات، الراغب في عقد ما يسميه صفقة القرن، هذه الصفقة التي ألمح اليها في مكالمته مع الرئيس الفلسطيني بقوله؛ حان الوقت لوقف معاناة عمرها 70 سنة، ثم أتبعها بوقف إجراءات نقل السفارة إلى القدس.
وهكذا، فإن مناخات هذه القمة المرتقبة، تحمل على إبداء قدر من التفاؤل المسكون بالتحفظ، وتبعث على إشاعة قسط من الأمل في اعادة القضية الى جدول الاعمال الدولي، بعد ان هبطت من عليائها الى الدرك، اثر الانهيارات المتلاحقة في العالم العربي، على مدى ست سنوات دامية. وفوق ذلك فإن أي تعديل في كفة الميزان الاميركي المائل بطبعه، ومهما كان طفيفاً، يعتبر مكسباً سياسياً لا يمكن غض البصر عنه، لا سيما في ظل تفاقم الهجمة الاسرائيلية التي تبدو بلا كابح.
خلاصة القول، أن قمة يوم غد هي واحدة من مفاجآت ترامب الفلسطينية، وان اي نتيجة ايجابية قد تسفر عنها، سوف تعتبر بمثابة مفاجأة اخرى اضافية، بما في ذلك رد الاعتبار للقيادة الفلسطينية، وإعادة الاهتمام بقضية الشعب الفلسطيني، خاصة اذا توقفت ادارة ترامب عن ادارة ملف الصراع، وعزمت امرها على بدء حلّه بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ناهيك عن حرمان اسرائيل من اللعب وحدها في الملعب الذي كاد ان يكون حكراً عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفأجأت ترامب ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017.
    دعني اخالفك الراي من حيث عنوان مقالك حيث المفاحأة التي خلصت اليها من خلال التحليل الذي اسهبت استاذ عيسى بقراءة الوقائع من خلال مفردات السياسة الأمريكية وان كانت بالنتائج اشبه بمن يقرأ الوقت من خلال رقّاص الثواني دون النظر لعقارب ساعتهم الكونية (سياستهم)الأخرى التي تم تصميمها بدء من شرعنة الوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) كقاعدة متقدمة خدمة لمصالحهم ولوجا به لتحقيق دفينه "من النيل للفرات "(والتي بدت ملامحه وبكل الم وحسرة في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهم من موبقات الأمس التي اصبحت حلالا زلالا للبعض من بني جلدتنا) وحتى نعود الى عقارب الساعة من باب التقريب والبناء عليه منذ زمن "هنري كسينجر(صهيوني الهوى والعقيدة) صاحب نظرية الحلول ومؤدلجها واختصارا للوقت بنتائج السياسة الأمريكية بشخوصها التي وبأعلى هرمهم (الرئيس ومهامه التي لاتتعدى دور الناطق الرسمي وان تم تجميلها تقليدا للبرتوكول الرئاسي) ووقائعها على الأرض المغتصبة؟؟؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر سياسة معانقة كلينتون الزوج للشهيد ياسر عرفات واسحق رابين سعيا للحل وبعد ان ترأى للصهاينة ميل رابين للسلام تم قتله "ومشت السياسة الأمريكيه وصنّاعها وكمبارسها في جنازته (كالقاتل في جنازة ضحيتّه)؟؟ وما بعدها وحتى لا نطيل استاذ عيسى وعوضا عن المفاجأة التي تغرق في إجترار الوقت انتظارا والوقوع في فخ دفين سياستهم ومكوكيات كسينجر ومابعده من وزراء خارجية امريكا حتى مستر جون ؟؟؟وماطرأ من توسع في المستوطنات وسياسة الترهيب والترحيل والتهويد ؟؟؟ وقبل ذكر مؤشرات حقيقة السياسة الأمريكية في ظل ما ألت اليه الحالة العربية من الإنتظار والأمل والوهم وماتبعه من ضعف ووهن الذي اصبح اشبه بالجوعان من شدة جوعه ان يرى القمر رغيفا؟؟؟؟دعني استهل ب "اعوذ بالله مما أخاف وأحذر" سياسة ترامب "اشبهه بالطلقة التي تسبق المعركة" سياسة الصدمة ليصاب المدعو بالذعر من أجل تحقيق تنازلات أولا ومن ثم اغراقه في بحر المفاوضات ليبقى يعيش كمن زاد عطشه والقيمة المضافة للصدمة التي ضللّت رؤياه ان يشرب السراب وكأنه ماء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟