لماذا لا يحترم المواطن قوانين المرور؟

تم نشره في الأربعاء 3 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • رقيب سير ينظم المرور في أحد الشوارع-(أرشيفية)

المهندس جميل علي مجاهد*

في اللقاء الملكي مع القيادات الإعلامية قال جلالة الملك انه يتوقع من كل مواطن أردني ان يحترم قوانين هذا البلد كما يحترم القوانين في دبي، فما هي الأسباب التي تجعل المواطن لا يحترم قوانين وقواعد المرور في الأردن؟
إن عدم تقيد المواطنين بالقوانين ظاهرة تحير الباحثين وعلماء الاجتماع والقانونين، حتى باتت المخالفة هي القاعدة، وتبدو الصورة متناقضة عند السفر حيث تتغير السلوكيات الخاطئة بمجرد هبوط الطائرة لمطارات أميركا وأوروبا وحتى دبي فيلتزم بأدق التعليمات ويحترم قوانين وعادات وتقاليد المجتمع الذي يعيش فيه.
هنالك أسباب تجعل المواطن لا يلتزم بقانون وقواعد المرور أولها عدم وجود وعي مجتمعي بأهمية الالتزام بالقانون وشرح أهميته في مواجهة الظواهر والسلوكيات الخاطئة على الطرق، وبالتالي الحد من الحوادث ونتائجها، ولغايات تعزيز الوعي بأهمية الالتزام بالقانون فإنه يتعين قبل ان نقوم بوضع القانون ان يكون قابلا للتطبيق من الأساس، فالقوانين لم يتم وضعها لإيذاء الناس وتقييد حياتهم وإنما لتنظيمها والتيسير عليهم.
من الضروري إشراك المجتمع في سن التشريعات حتى تضمن لها النجاح، وأن يتم وضع افراد المجتمع في حساباتها عند سن اي تشريع، أو تتناقش معهم بشأنها حتى يشعروا أنهم مشاركين في وضعها ومن ثم يكون أكثر حرصا على الالتزام بها، فمعظم القوانين في بلدنا تصدر فجأة ودون نقاش أو حوار مجتمعي عام يتناول فيه الافراد التشريعات بالنقاش، وهذا الأمر يترتب عليه عدم قناعة المواطن بتطبيقها في حين لو أتيح للمواطن المشاركة في مناقشة هذه القوانين فانه سيبادر الى احترامها وتطبيقها.
وثانيا تفعيل القوانين والرقابة عليها ضد المخالفين بما يحقق الردع المطلوب، وهذا يتطلب تفعيل القوانين وعدم تطبيقها بشكل موسمي أو في بداية صدور القانون، وكذلك تطبيقها بشكل عادل وحازم.
ان ما ينقصنا هو الوعي والمساواة في تطبيق القانون، فعندما يشعر المواطن ان القانون يتم تطبيقه على الجميع بدون استثناء فإنه سوف يحترمه، وكذلك الحزم في تطبيق القانون هو من القضايا المهمة التي تضمن التزام الجميع بالقانون لأن التراخي في التطبيق يدفع الناس إلى الاستهتار بالقانون، وهذه حقيقة نلمسها فعندما ترتكب المخالفات أمام أعين شرطي المرور ولا يتخذ اجراء بحقك يصبح عندك شعور بأن ماتقوم به ليس مخالفا للقانون.
إن توفير البديل للناس هو من الأمور الهامة الأخرى لضمان التزامها بالقانون فعندما تمنع الوقوف في مكان ما فيجب ان توفر البديل، فماذا يفعل الانسان اذا لم يجد مواقف كافية في منطقة ما، فإنه بالطبع سوف يضطر الى وضعها في مكان مخالف، وهو ما سيفعله الكثيرون غيره، رغم وجود نص قانوني يحذر من ذلك ولكنهم مضطرون لمخالفتهيء اسمه البيئة المحيطة، فعندما يعيش الانسان في بيئة كلها تحترم القانون وان القانون فوق الجميع لا فرق بين احد امامه، فإن الجميع سوف يلتزمون بتطبيقه، وأي شخص حتى لو كان غريبا وليس من اهل تلك البلد فإنه سوف يحترم القانون.
فالبيئة المحيطة والموجودة في الدول الغربية تلزم كل فرد يتواجد على أراضيها على احترام القوانين السائدة، ليس خوفا من العقوبة، ولكن هذا الاحترام نابع مما يراه في تلك المجتمعات، فهو عندما يرى الناس هنالك في حالة انضباط واحترام للقوانين فإنه يحترمها حتى لا يصبح هو المخالف الوحيد.

*خبير في قطاع النقل

التعليق