جهاد المنسي

البلطجي

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017. 11:03 مـساءً

دَلّني المعجم على ان كلمة بلطجي أصلها تركي، وتعني (صاحب البلطة)، وانتشرت عند العرب للدلالة على من يقوم بالاستقواء على الناس، ورديفها في العامية مصطلح (خاوة) وهو يدلل على شخص او مجموعة تقبض مالا من شخص رغم أنفه، او للحصول على المال مقابل حماية شخص معين.
والخاوة، انتشرت في فترات زمنية سابقة ابان تدني قدرة الدولة او السلطة المركزية في أي مكان على فرض نفوذها وسيطرتها على كل المناطق، بيد ان فكرة الخاوة ما تزال تمارس حتى اليوم من قبل أفراد، حيث يقوم البلطجية بإجبار أصحاب المصالح على دفع مبالغ مالية (خاوة) مقابل حمايتهم، وإن تم الامتناع عن دفع (الخاوة) اعتدوا عليه بالضرب أو بالعبث بمحتويات بضاعته.
وبالتخصص، مارست جماعات منظمة ذات الأمر على جماعات أخرى، واستثمرت قوتها وعديدها لممارسة الأمر عينه على آخرين، مستثمرين القوة والتحشيد، حتى بتنا نسمع ان مجموعة معينة هي تحت حماية مجموعة اكبر منها عددا وعتادا.
الملفت ان البلطجة او الخاوة لم تعد حكرا على أشخاص بعينهم، وانتقلت الفكرة من الافراد والجماعات المنظمة، التي تكون بالضرورة خارجة عن القانون، ليتوسع المصطلح، حتى دخل الى تفاهمات بين الدول، ولكن تحت مسميات اخرى، فباتت دول تمارس البلطجة او الخاوة تحت يافطات مختلفة، فتارة يتم ممارستها تحت عنوان الحماية، وتارة تحت عناوين لا يعجز الساسة عن ايجاد كلمات رديفة للبلطجة والخاوة لاستخدامها بحيث يتم ترقيق المصطلحات وتهذيبها.
ابان وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب للسلطة، اصبحنا نسمع مصطلحات سياسية مختلفة، ولكنها في نهاية المطاف تصب في فكرة (الخاوة والبلطجة)، رغم انها اكثر تهذيبا. ترامب استخدم ذات الافكار بمسميات مختلفة في خطاباته إبان حمى المعركة الانتخابية قبل نهاية العام الماضي، وكررها عندما تسلم مفاتيح  البيت الابيض.
وللتدليل اكثر على ما نذهب اليه فقد أعلنت كوريا الجنوبية قبل ايام رفضها طلباً للرئيس الأميركي بدفع ثمن منظومة الدرع الصاروخية الأميركية "ثاد"، والبالغ مليار دولار، حيث كان ترامب تحدث في نفس السياق لوكالة "رويترز" للأنباء، قائلا "قلنا لسيؤول إنه من المناسب أن تدفع، إنها منظومة بقيمة مليار دولار، إنها منظومة عظيمة، قادرة على تدمير الصواريخ مباشرة في الجو"، وردت سيؤول أنه بموجب الاتفاق حول الوجود العسكري الأميركي في البلاد، يقدم الجنوب الأرض والبنى التحتية لمنظومة (ثاد)، فيما تدفع واشنطن تكاليف نشرها وتشغيلها، وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان "ليس هناك تغيير في هذا الموقف الأساسي". كما شكا ترامب، في موقف اخر، من عدم تعامل دول اخرى بـ"عدالة مع الولايات المتحدة"، قائلا إن واشنطن تخسر كما هائلا من المال للدفاع عن تلك الدول، وهذا التصريح يمثل عودة لتصريحات أدلى بها ترامب خلال حملته الانتخابية حين اتهم دولا بعينها بأنها لا تتحمل نصيبا عادلا من تكلفة مظلة الحماية الأمنية الأميركية لتلك الدول.
عمليا، الولايات المتحدة تمارس منذ فوز ترامب ذات المفاهيم بغلاف سياسي، وتبريرات تنظيرية وتحليلية ولكن الفكرة الأساسية تدور حول الحصول على المال مقابل توفير الحماية، وهي ذات الافكار التي كانت تمارسها مجموعات خارجة على القانون في دول مختلفة.
ذلك يعني في المقام الاول تحلل دول كبرى، كالولايات المتحدة، من نهجها الذي صدّعت رؤوسنا به منذ زمن طويل، حول رغبتها في نشر قيم العدالة والمساواة والديمقراطية والحرية، والانتصار لحقوق الانسان وغيرها من قيم مثالية، وهي اليوم تكشف عن الوجه الحقيقي لها، المتمثل بالحصول على الاموال مقابل الخدمات المقدمة دون النظر من اين تأتي تلك الاموال ومن يدفع!
خلاصة القول الاميركي ان من يدفع، بغض النظر عن رؤيته لحقوق الانسان والديمقراطية والعدالة وخلافه، يتمتع بالحماية، ومن لا يدفع يتم التخلي عنه. ترى هل يعي العرب وغيرهم تلك الحقيقة ام ما تزال الغشاوة على العيون؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البلطجة ؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 3 أيار / مايو 2017.
    هذا ديدن سياستهم المبرمجة منذ ان خطّوا برتوكلاتهم قبل 100 عام ونيف ؟؟؟ والسياسة الأمريكية كما من سبقها (بريطانيا العظمى ) وما توالد من كبرى الشرق والغرب كمنظومات حكم (بعيدا عن الشعوب) ؟؟ هي سياسة الغطرسة والقوة والسيطرة على مقدرات الشعوب وثرواتها ؟؟؟من خلال لوبي المال والنفط والسلاح وان اختلفت الأساليب والشخوص ؟؟ ومستر ترامب وتغريداته كناطق رسمي لصانع السياسة الأمريكية (لوبي المال والنفط والسلاح) والذي بدونه لايصل رئيس الى سدّة الحكم كما لايستطيع ان يغرّد خارج السرب او يتجاوز النص المكتوب (انظر قتل جون كنيدي على سبيل المثال لاالحصر كما اطلاق الرصاص على مستر ريغين والويترغتات وغيرها كما حصل مع نيكسون وقبلة مونيكا لويسنكيومع الدنجوان كلينتون الزوج)؟؟؟ وتذكرني برد اللاجئ النابلسي عند وصوله نقطة المغادرة ليبدأ حياة اللجوء والتشريد وهو يحمل على ظهره متاعه وطلب منه الجندي الصهيوني انزالها ودفعه للمغادرة فحاول حملها فنهره ؟؟ فأجابه النابلسي كون بلفور اعطاها للشعب المختار كمان مفروشة؟؟؟؟ وحتى لانطيل وبعد الصدمة التي تسبق نار الحروب التي غرّد بها مستر ترامب ووضعت العالم على حافة حرب عالمية ؟؟ وهم في اوج قوتهم وغطرستهم ") وسياسة جديدهم على المكشوف حكلي تحكلق"والدفع اولا؟؟؟ والمحصلّة سترضخ كوريا وان اجابتهم وفق الإتفاق ما بينهم لاتنسى ان نسبة الإستثمارات الأمريكية تضاهي 60% من راس المال العامل في كوريا الجنوبية ؟؟؟؟ وهل يعقل ان تعيش كوريا كجارتها الشمالية ؟؟؟ فمن لم تخضعه سياسة الإتفاقات والعلاقات يخرّ متوسلا من الحرب الإقتصادية ؟؟؟؟؟ وهذا معلنهم للحل الإقتصادي (اخضاع الدول وديمومة غطرستهم ) للكثير من القضايا العالمية المحقّة وعلى راسها القضية الفلسطينية وهذا مامهّد له النتن ياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني بما سمي بالحل الإقتصادي ؟؟؟
  • »أللغة ألدبلوماسية و لغة ألبزنس (محمّد ألسرْحاني)

    الأربعاء 3 أيار / مايو 2017.
    لكن أوباما و بوش ألأب و ألإبن مارسوا نفس ألنهج و بأساليب مختلفة في ألدول ألعربية و ألإفريقية و ألآسوية و أميريكا أللاتينية. وقد إستعملوا وسائل و أدوات مختلفة في ألبلطجة أشهرها شروط ألبنك ألدولي لتخلّي ألدول عن قراراتها ألإقتصادية و ألسياسية. فالمساعدات ألأمريكية دائماً مقرونة بإقامة قواعد أو تسهيلات عسكرية أو عقود شراء لمنتجات أمريكية. وإن لم تثمر هذه ألوسائل، لجأوا إلى "ألبلطجة" بشن حروب أو إحالات إلى محكمة ألجنايات و فرض مناطق حظر جوي. ترامب لا يختلف عن بقية ألرؤساء إلّا بشىئ واحد هو ترجمة هذه ألعقيدة من أللغة ألدبلوماسية إلى لغة ألبزنس.