إشارة للملقي وثانية للطراونة!

تم نشره في الثلاثاء 2 أيار / مايو 2017. 11:05 مـساءً



"هل ترضى لأبنائك أن يدرسوا تحت درجة حرارة لا تقل عن 45 درجة مئوية؟، وماذا تنتظر من طلبة يتلقون تعليمهم في تلك الظروف الجوية؟ وما الذي يستطيع أن يقدمه معلم لهذه الفئة من الطلبة في ظل حرارة ملتهبة؟".. تلك أسئلة طرحها رئيس أحد المجالس البرلمانية الطلابية في إحدى مدارس منطقة الأغوار على رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة.
 تلك إشارة أولى من طالب بمنطقة تعاني ما تعاني من فقر وجوع وبطالة تجاوزت نسبة الـ15 %، فضلاً عن درجات حرارة مرتفعة، التقطها الطراونة، الذي قال لهذا الطالب "هذه نقطة لصالحك ضدي"، وقام يوم الاثنين الماضي، وبالتعاون مع رجال أعمال، بإطلاق مبادرة لـ"تكييف" المدارس الحكومية بمناطق الأغوار الشمالية والوسطى والجنوبية.
 أما الإشارة الثانية، فكانت من مواطن عادي من مدينة إربد إلى رئيس الوزراء هاني الملقي، يوم الجمعة الماضي، والتي كانت تتمحور حول مدى الإهانة والعوز والجوع الذي وصل إليه أبناء الوطن، فهذا المواطن خاطب الملقي، قائلاً: "هناك أناس يقومون بنبش حاويات القمامة" في سبيل الحصول على كسرة خبز تسد جوعها وأسرتها ذلك اليوم.
 نأمل أن يلتقط الملقي إشارة ذلك المواطن الذي عبر بتلك الكلمات البسيطة عما يجول في صدور مئات الآلاف من أبناء الشعب الأردني، والتي تدل على أن المواطن لم يعد باستطاعته التحمل أكثر من ذلك، الأمر الذي يؤثر سلباً على استقرار البلد.
 وبالعودة إلى مبادرة "تكييف" المدارس الحكومية بمناطق الأغوار الثلاث، يجب تقديم كل الشكر والتقدير  لرجال الأعمال أولئك الذين استجابوا لفكرة أو مبادرة الطراونة، ما يدل على أن المسؤولية المجتمعية بدأت تؤتي أكلها، والتي تهدف إلى تحسين ظروف أبناء الوطن.
 إن أهم فئة من فئات الوطن هم طلبة المدراس ومن بعدهم طلبة الجامعات، فهؤلاء هم فرسان الغد الذين يقع على عاتقهم في المستقبل القريب بناء الوطن وحمايته والنهوض به بالمجالات المختلفة كافة من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وعلمية وفكرية.
 ما الذي يضر من تعميم مثل هذه المبادرة في جميع مناطق المملكة، أو طرح مبادرات أخرى من شأنها النهوض والتقدم بالوطن، فعملية تعليم أبناء المجتمع وتثقيفهم، يتحمل مسؤوليتها الجميع من أصحاب رؤوس أموال ورجال أعمال وشركات ومؤسسات، خصوصاً في ظل تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار ومعدلات الفقر والبطالة وتراجع النمو الاقتصادي وازدياد المديونية والتي وصلت لنحو 26 مليار دينار.
 ما الذي يمنع أو يقف عائقاً أمام أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال والشركات والمؤسسات وبالأخص الكبرى منها، من دعم مثل هذه المبادرات، أو على الأقل المساهمة ولو بنسبة بسيطة من أرباحها مقابل إنشاء مدارس أو ترميمها أو تجهيزها بمختبرات علمية وحاسوبية، أو إنشاء مراكز صحية أو المساهمة في بناء مستشفيات أو حتى المساهمة في ترميم طرق وبنى تحتية، وبالمقابل تقوم الحكومة بإعفائها من جزء من الضرائب أو حتى تخفيض نسبة الضرائب عليها.
 وللأمانة علينا أن نعترف بأن المجالس البرلمانية الطلابية، بدأت بتحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها، والتي من أهمها إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية ويمتلك القدرة على الاتصال الفعال والمشاركة في الحياة بشكل عام. وخير دليل على ذلك مقولة ذلك الطالب للرئيس الطراونة وما تمخض عنها من مبادرة لـ"تكييف" المدراس بمناطق الأغوار التي ستشمل في مرحلتها الأولى تركيب نحو 2700 جهاز "تكييف"، سيكون للمدارس الابتدائية منها نصيب الأسد.
 نتمنى أن يلتقط مسؤولونا مثل تلك الإشارات التي تخرج إما من طالب يحلم بأن يتلقى تعليما أقل من عادي، أو مريض يعاني الأمرين في سبيل الحصول على دواء أو ينتظر شهورا وأعواما في سبيل إجراء عملية جراحية أو الحصول على  موعد لصورة طبقية أو رنين مغناطيسي، أو مسنّ ترك الجوع والفقر والحرمان أثراً على صفحات وجهة أو بعض من أنحاء جسده.

التعليق