د.أحمد جميل عزم

حقيقة وثيقة حماس

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 12:04 صباحاً

لا شك أنّه لا يوجد جهة ستطلق وثيقة جديدة توضح أهدافها السياسية، وبرامجها، إلا إذا أرادت أن تعلن عن شيء جديد، وبالتالي ما يسمى الثوابت في "وثيقة" حركة "حماس" التي أعلنت هذا الأسبوع، والتي لا تختلف عن الميثاق المعلن العام 1988، ليست هي المقصودة بذاتها، بل المطلوب تسليط الضوء على شيء جديد، وذكره مع القديم، يخدم طمأنة من يخشى التغيير بأنّه ليس تغييراً كاملا. ويمكن الإشارة لموضوعين أساسيين تغيرا في الوثيقة، هما القبول بفكرة الدولة على حدود الرابع من حزيران، لكن دون الاعتراف بالكيان الصهيوني. والثاني، تحديد العلاقة مع العالم الخارجي، والاستقلالية الوطنية لحماس، دون التنكر للبعد العربي والإسلامي.
لا يقرأ الخطاب بما فيه وحسب، بل وأيضاً بالمسكوت عنه مما يوجد اتفاق أو إجماع أنه موجود، وحاضر في النقاش والجدل. ومن هنا لفهم وثيقة "حماس" التي أعلنت هذا الأسبوع يجب مقارنتها بالميثاق الأساسي الذي يوضح المسكوت عنه في الوثيقة.
بالإشارة لموضوع الدولة، فإن الوثيقة نصت أنّ "حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة". مع التأكيد على أن "لا تنازلَ عن أيّ جزء من أرض فلسطين". وهذا البند بهذه الطريقة يثير تساؤلا وغموضا حول ماذا يعني؟ فكيف تقبل برنامج التوافق المتعلق بالحدود، وترفضه في ذات الآن. وتفسير هذا ممكن أن نجده تلميحاً في بداية الوثيقة، بالقول "فلسطين المقاومة التي ستظل متواصلة حتى إنجاز التحرير، وتحقيق العودة، وبناء الدولة ذات السيادة الكاملة، وعاصمتها القدس". ونجده تصريحاً في مقابلة شهيرة لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، مع شبكة "ٍسي أن أن"، عندما تعهد أنه إذا مُنح الفلسطينيون دولة فلسطينية على حدود 1967 والحقوق الأخرى المطالب بها (اللاجئين) ستتعهد "حماس" بعدم ممارسة المقاومة العنيفة. أي أنهّ سيجري حصر أي مطالب حينها بأساليب قانونية ومدنية غير عنيفة. وهذا هو حقيقة عرض "حماس" في الوثيقة. وهنا يأتي أهمية المسكوت عنه مقارنة بميثاق "حماس" من حيث تدمير وإزالة إسرائيل تماماً، وعلى الأقل لن ترتبط المقاومة العنيفة بهذا الهدف.
تم تبرير هذا النص بأنه الصيغة التوافقية، والواقع أنه قد يكون كذلك، ولكن من المستبعد أن يكون إعلان هذا الموقف موجها فعلا للقوى الفلسطينية الأخرى، وبشكل عاجل، وخصوصاً "فتح" والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبهدف التوافق معه، لأنّه في ذات الوقت الذي كان يعلن فيه النص كانت قيادات "حماس" تشن هجوماً حاداً ضد حركة "فتح" والرئيس الفلسطيني، وأتبعت ذلك باعتقال عشرات من عناصر "فتح" في غزة. وبالتالي فإن القوى الإقليمية والدولية هي المخاطبة بهذا النص، والتوافق جاء كمبرر.
أمّا النص الثاني والمتعلق بتعريف علاقة "حماس" مع القوى الإقليمية من دول وتنظيمات، فقد جاء في النص "تؤكّد حماس على ضرورة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني، وعدم ارتهانه لجهات خارجية، وتؤكد في الوقت ذاته على مسؤولية العرب والمسلمين وواجبهم ودورهم في تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني". وهذا النص وإن كان لا يختلف كثيرا عن طروحات حركة "فتح" وعن النصوص التي وضعها مؤسسو "فتح" وعدد مهم منهم جاء من صفوف الإخوان المسلمين، فإنّه في الواقع ذو معنى عميق، إذا ما تم تنفيذه. وهو نص يحتاج توقفا، وهو ربما نص على الحركات الإسلامية، وتحديداً الإخوان المسلمين، التفكير فيه وإذا قررت تبنيه أن تترجمه عملياً. فمعنى هذا النص أنّ الوحدة الاندماجية الإسلامية والعربية ليست أمراً عاجلا، وانّه لن يتم تجاهل الحدود القطرية، ولن يتم تجاهل الحدود الوطنية، ولها الأولوية على الانتماء لجماعات إسلامية جامعة، مثل الإخوان المسلمين، وهذا تحول يحتاج لندوات وكتابات فكرية كثيرة، ليتم إدراكه. فقد بات من شبه الواضح أن مختلف مكونات السياسة العربية، تقول إن الهوية العربية وربما الإسلامية لها، لا تعني بالضرورة العمل أو تأييد الوحدة الاندماجية، فلم يعد الحديث عن دولة عربية أو إسلامية واحدة، بل عن دول ذات هويات عربية وإسلامية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقيقة حماس؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 4 أيار / مايو 2017.
    مالفت انتباهي ما اشرت اليه من خلال التناقض مابين المعلن والمسكوت عنه في الميثاق وان لم يجاز لنا المقارنة مابين حال المعتدي والمغتصب (الكيان الصهيوني) والضحية القضية الفلسطينية الممثلة بفصائل المقاومة ؟؟؟ دعنا نقرأ ذلك استاذ عزم من خلال اعرف لغة عدوك لتعرف كيف يتم التعامل معه باللغة التي يجيدها وبخط معاكس من حيث الإعداد والقوة وأسلوب التفاوض الحالي الذي لايخفى على القاصي والداني كيف نجح الكيان الصهيوني امام جهل وضعف المكون الفلسطيني والعربي ان انتقل بتضليله من دور التفاوض كمغتصب الى دورصاحب الحق امام الراي العام العالمي وبمساندة كبرى الشرق والغرب الذي تمت ولادته وشرعنته على ايديهم؟؟؟ وإجترار الوقت خدمة لتحقيق دفينه من النيل للفرات على جسر التنازلات التي يقدمها الفلسطيننين والعرب من خلال تجاوز اولوية الحل والذهاب الى معاهدات سلام أضعفت موقفهم تجاه القضية والواجب الملقى عليهم ؟؟؟بقاء الحقيقة بكامل خطوطها على طاولة المفاوضات وبقوة امام عدو متغطرس تقفل باب مطالبته بالتنازلات اولا وتبقي القضية قائمة امام الراي العام والأهم امام الأجيال العربية القادمة (مابضيع حق وورائه مطالب) ودون ذلك ستصحوا الأمة فاقدة الإرادة ومساندة الراي العام الدولي وديمومة وصفها بالعنف ومسمياته وهي الضحية وقد حقق دفينه من النيل للفرات والتي بدت ملامحه في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهم من لون المفاوضات واللقاءات التي كانت بالأمس من الموبقات حتى اصبحت حلالا زلالا؟؟؟ والأجيال تلعن بعضها بحجة لماذا لم يقبل السابق التقسيم وهكذا دواليك ؟؟؟
  • »محاولة يائسة (متابع 2)

    الخميس 4 أيار / مايو 2017.
    ما هي إلا محاولة يائسة من حركة حماس ومرشديها لإيجاد موقع لها وسط المتغيرات العالمية المتسارعة، والحقيقة أننا لم تعد ندري عن أي مقاومة يتحدثون؟ أهي مقاومة الفنادق والمنتجعات الراقية أم هي مقاومة الخطب والمسيرات والهتافات الجوفاء، وبدلا من إصدار وثائق وتجديد سياسات فقد كنا نتمنى من حركة حماس والقائمين عليها أن يتقدموا لهذا الشعب المغلوب على أمره بكشف حساب تفصيلي يبين فيه الإنجازات والإخفاقات للحركة على مدى السنوات القليلة الماضية ولا نغفل طبعا عن الخسائر الجسيمة التي تسببت بها الحركة وسياساتها لقطاع غزة تحديدا وللشعب الفلسطيني عامة، بقي أن نقول أن الحركة ما زالت غير مستعدة للإعتراف بحق الفلسطينيين في غزة بالحياة والعيش الكريم ولا زالت غير مستعدة للإعتراف بحقيقة أن وجودها على رأس السلطة هناك ما زال هو السبب الرئيسي والأوحد في معاناة المواطنين هناك وشقائهم،