بوتين وترامب والأزمة السورية

تم نشره في الأربعاء 3 أيار / مايو 2017. 11:03 مـساءً

لم يعد سراً أن مفاتيح حل الأزمة السورية باتت بين يدي روسيا والولايات المتحدة، ولكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك دور أو أهمية للأطراف الإقليمية والأطراف التابعة لها. بل يعني ذلك أنه لا يمكن حل هذه الأزمة دون تفاهمات بين هاتين القوتين اللتين يجب أن تكون أيضاً كل دولة منهما قد تباحثت بشأنها مع الأطراف الإقليمية المرتبطة بها.
لقد تراجعت العلاقات الأميركية –الروسية وسادها التوتر بعد الضربة العسكرية الأميركية على مطار الشعيرات السوري بعد حادثة الكيماوي في شيخون المعروفة. وانعكس ذلك بدوره على المسار السوري الذي ترعاه روسيا، وأصبحت جهود التسوية المبذولة  في مهب الريح. إذ توقف التنسيق العسكري بين البلدين، وبدت الأزمة السورية أكثر تعقيداً.
لكن زيارة وزير الخارجية الأميركية لروسيا قبل أسبوعين والاتصالات الدبلوماسية اللاحقة بدأت تعيد العلاقة إلى مسارها الذي يجب أن تكون عليه.
كلا الطرفين يعرف أنه لا يمكن تجاوز الآخر ورؤيته ومصالحه في معالجة القضايا كافة، وعلى رأسها الأزمة السورية. لذلك ، فقد تم تتويج هذه الاتصالات بالمكالمة الهاتفية بين الرئيسن أول من أمس التي سبقت محادثات "أستانا" بيوم واحد.
اتفق الزعيمان على ثلاث نقاط رئيسية، حسب وسائل الإعلام، وهي :
أولاً: أن كلفة استمرار النزاع في سورية أصبحت عالية، وان الأزمة طالت، وبناء عليه لا بد من التوصل لحل سياسي للأزمة.
ثانياً: كذلك تم الاتفاق على ضرورة التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، تحضيراً للبدء بعملية سلمية تؤدي الى حل الأزمة السورية.
ثالثاً: قد يكون أكثر أهمية بالنسبة لمعالم الحل المستقبلي في سورية هو الاتفاق على ضرورة إيجاد مناطق آمنة لضمان وقف إطلاق النار، وحث اللاجئين على العودة اليها، ولطمأنة الفئات السياسية والاجتماعية على أن مصالحها سوف تؤخذ بالحسبان في الحل النهائي.
النقطة الأخيرة هي الأهم من بين النقاط السابقة، والمتمثلة في  أن الأمل من  منظور المقاربات المختلفة لحل الأزمة السورية ليس فقط للأسباب والمبررات التي أعطيت لإقامتها، وإنما لأنها سوف تحدد معالم التسوية النهائية للنزاع السوري. كذلك، الاتفاق على إقامة المناطق الآمنة التي كانت تعارضها روسيا يعني أن هناك فهماً وتفاهماً على ما تمثل هذه المناطق، وأن قبول الطرفين لها يعني أنها ستكون على الأجندة المطروحة للنقاش ليس في مؤتمر أستانا فقط، وإنما أيضاً في لقاءات جنيف المرتبطة بالمستقبل القريب.
مسودة الورقة الروسية لمؤتمر أستانا تتضمن الإشارة الى المناطق الآمنة. وبالرغم من الأهداف المعلنة لإقامة هذه المناطق، إلا أنها على المستوى الاستراتيجي تعني أن اللامركزية أو الفيدرالية ستكون عنوان الحل السياسي للأزمة السورية في المستقبل، ولا سيما أن المقترح الروسي يشير بشكل واضح الى "الدول" الضامنة والتي يمكن ترجمتها بالدول الإقليمية والدولية الفاعلة في سورية، وهذا يعني أنه يجري العمل على تقاسم الكعكة السورية من خلال إيجاد مناطق تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلالية والحرية داخل إطار الدولة السورية، وبالوقت نفسه يتم ضمان مصالح الدول الإقليمية من خلال إيجاد مناطق نفوذ لها في تلك المناطق.
هذا الحل ليس مضموناً؛ إذ يمكن أن لا يتفق اللاعبون الإقليميون والدوليون على كل هذه التفاصيل، ويمكن أن تتم إطالة هذا السيناريو، إذا رفضته بعض القوى المحلية والإقليمية، ولكن من المؤكد أن اللاعبين الأساسيين على وشك الجلوس على طاولة المفاوضات لإنهاء الأزمة السورية. إننا إما أن نشهد انطلاقة جديدة لحل الأزمة السورية أو أننا أمام الاستمرار في الصراع لفترة أطول ستكون قاسية على الشعب السوري وجيرانه.

التعليق