مسؤولون: ضغوط أميركية لمفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة

واشنطن تستبق اللقاء الفلسطيني الأميركي بتأكيد قرار نقل سفارتها للقدس

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي رونالد ترامب خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في واشنطن أمس .-( ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- استبقت واشنطن ضيافتها لزيارة الرئيس محمود عباس، أمس، ولقائه بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتأكيد التزام الولايات المتحدة بنقل سفارتها للقدس المحتلة، في الوقت الذي لا ينتظر فيه مسؤولون فلسطينيون الكثير من اللقاء الثنائي، باستثناء "ضغوط أميركية لجهة المفاوضات المباشرة بدون شروط مسبقة"، بحسبهم.
واعتبر فلسطينيون أن تصريح نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، عشية لقاء عباس- ترامب، الذي أكد فيه أن "التزام الرئيس ترامب بنقل السفارة الأميركية من "تل أبيب" إلى القدس ما زال قائما، وربما وشيكا"، يعكس "الإنحياز الأميركي المفتوح لسلطات الاحتلال"، وفق العضو المستقل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أسعد عبد الرحمن.
وقال عبد الرحمن، لـ"الغد"، إن تصريح بنس، وقبلها تصريحات الرئيس ترامب، سواء في حملته الانتخابية أم عند استلامه مهامه، تؤكد بأنه "ينوي الالتزام بتصريحاته بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".
وأضاف إن "الاحتمالات مفتوحة أمام تنفيذ ذلك الالتزام؛ سواء عبر الاعتراف الأميركي بما تسميه سلطات الاحتلال "بالقدس الموحدة"، أي الغربية والشرقية معاً، أم اقتصار الاعتراف على القدس الغربية فقط، مقابل طرح صيغة أخيرة قد يهتدي إليها من نوع تدويل القدس، كما هو مطروح بقوة في أدبيات كثيرة".
ورأى أن "بنس صهيوني حتى النخاع، وملتزم بما تريده سلطات الاحتلال، حيث يعكس تصريحات ترامب، ولكنه، في الوقت نفسه، متحمسا لجهة عدم دفع سلطات الاحتلال أي ثمن مقابل "نقل السفارة".
وقال إن "الموقف الفلسطيني بانتظار أن يحسم الرئيس ترامب بأي اتجاه سيمضي غداة لقائه مع الرئيس عباس"، لافتا إلى أن "ترامب يفهم أن هناك حدودا لايستطيع الرئيس عباس تجاوزها".
وأوضح بأن "ترامب سيحاول الخروج "بالصفقة"، عبر محاولة تلمس طريق معالمها مع الرئيس عباس، أسوّة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفيما يتم تحديد تفاصيلها نستطيع القول أن النتيجة لن تكون متطابقة تماما مع رغبات كل من الرئيس عباس أو نتنياهو، فهي محاولة ليّ أذرع من مختلف الاتجاهات".
وأكد ضرورة "الدعم العربي لمبادرة السلام العربية، كما جاءت في قمة عمان في آذار (مارس) الماضي"، معتبرا أنه "إذا كان الموقف الدول العربية صامدا وصلبا، بالإضافة إلى الموقف الأوروبي، فإن حدود حركة ترامب لن تكون مطلقة".
من جانبها؛ اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليلى خالد، أنه "ليس منتظرا الكثير من لقاء عباس – ترامب، باستثناء مساعي الولايات المتحدة لممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني لأجل العودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة".
ولفتت إلى أن "تأثير الضغوط الأميركي قد اتضح مؤخراً، من حيث التوقف عن تقديم المخصصات المالية لعائلات أسر الأسرى والشهداء، تزامنا مع محاولة تعديل اسم مؤسسة أسر الشهداء، بصفتها القناة التي تقدم المساعدات إليهم، وتحويلها إلى جمعية أهلية، تحت مزاعم أن الأموال التي تقدم للسلطة من الدول المانحة لا تذهب إلى هذه المؤسسة".
أما "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، التي سبق أن تحولت من وزارة، قد يصار لتغييرها إلى جمعية أهلية لا علاقة للسلطة بها"، تزامنا مع "المزاعم الإسرائيلية بلصق سمة الإرهاب على الصندوق القومي الفلسطيني، بما يعني توقف استحقاقات فصائل المقاومة، ابتداء من الشهر الحالي حيث لن تدفع للفصائل مخصصاتها المستحقة على الصندوق".
ولفتت إلى "تركز مساعي الجهود الأميركية على التفاوض المباشر بدون شروط مسبقة، من خلال مؤتمر إقليمي تشارك به عدد من الدول العربية، من دون الحديث عن خيار حل الدولتين، لإنهاء الصراع، بدون تقديم أيّ عرض للجانب الفلسطيني، في ظل غياب ملف الإستيطان عن اللقاء الفلسطيني – الأميركي".
ولم تستبعد "تنفيذ الولايات المتحدة قرار نقل سفارتها للقدس المحتلة"، مقدّرة بأن "يتم ذلك تدريجيا، مع تأجيل الإعلان عن نقلها رسميا".
ورأت أن "السلطة الفلسطينية قد لا تكون قادرة على مواجهة الضغوط الأميركية، حيث كان عليها إعادة ترتيب البيت الفلسطيني للمواجهة الموحدة للتحديات"، معتبرة أنها "لا تملك أي ورقة ضغط سوى قضية إضراب الأسرى".
واستبعدت أن "يتمخض لقاء عباس – ترامب عن نتائج لصالح الشعب الفلسطيني"، مطالبة "بإنهاء الانقسام ووضع استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة عدوان الاحتلال".
وكانت بعض الصحف الإسرائيلية قد تداولت تصريح المسؤول الأميركي حول "نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة"، معتبرة أن إصداره عشية لقاء الرئيسين عباس وترامب قد يكون "رسالة تحذير مسبقة للرئيس عباس حول ما ينتظره في البيت الأبيض، ورسالة تطمين لنتنياهو، بشأن العلاقات الاستراتيجية الخاصة بين الجانبين"، بحسب مزاعمها.

التعليق