جميل النمري

ثمن كارثي لرحلة عقدين

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2017. 11:09 مـساءً

فعلتها حماس منذ زمن بالممارسة العملية والرسائل السياسية الضمنية، ونقصد التخلي عن شعار القضاء على الكيان الصهيوني وهي الآن تقرر ذلك رسميا بالوثيقة الجديدة التي أطلقتها وتتضمن القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران.
بعد نيف وأربعين عاما تعيد حماس ما فعلته فتح ومنظمة التحرير العام 74، أي الاكتفاء بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وبنفس الإعلان الذي تمّ في ذلك الحين، أي دون الاعتراف باسرائيل أو إعلان التخلي عن بقية فلسطين أوعودة اللاجئين، وقد سميت النقاط العشر التي اقرها المجلس الوطني في حينه بالبرنامج المرحلي لتسهيل قبوله وتمريره باعتباره هدفا مرحليا لا يتخلى عن الهدف الاستراتيجي.
حماس بوثيقتها الجديدة تقترب من مفهوم الوطنية الفلسطينية للصراع، فرؤية حماس الأصلية انطلقت من مفهوم ديني باعتبار فلسطين وقفا اسلاميا يجاهد المسلمون لاسترجاعه وليست قضية شعب له هوية وطنية وله الحق في الحرية والدولة المستقلة.
لا أريد أن أظلم حماس، فليس هناك برنامج لا سلمي ولا حربي لا وطني ولا اسلامي تمكّن من تحقيق اهدافه؛ لا الكفاح المسلح وحرب العصابات ولا الكفاح الجماهيري السلمي ولا الكفاح الدبلوماسي ولا آخر أسلوب وصل مع حماس أي التفجيرات الانتحارية في المناطق المدنية التي صنفها العالم ارهابا.
موازين القوى المختلة التي سمحت أساسا بقيام اسرائيل كانت تتدهور باستمرار. والحق أن الكفاح الفلسطيني المسلح رغم اعتماده كوسيلة للتحرير لم يكن جديا يعني ذلك، فهو في ذهن أصحابه كان شرارة تبقي المواجهة متقدة بانتظار الحرب العربية الشاملة، وعندما قدم العرب بأقصى ما لديهم في حرب 73  كان المردود متواضعا وذهبت مصر للحلول المنفردة وانتهى مشروع الحرب نهائيا فتراجع الفلسطينيون الى هدف اكثر واقعية هو الدولة على حدود 67 وحقق ذلك مكاسب سياسية ودبلوماسية واعترافا دوليا.
لكنّ موازين القوى خذلت الفلسطينيين مجددا وتم اللجوء الى آخر سلاح وهو الانتفاضة الشعبية الشاملة التي انطلقت أثناءها حماس لكن بمشروع نقيض يعيدنا الى المربع الأول. انطلقت حماس مستقوية بمأزق الحل السياسي. لكنها تطرفت كثيرا في استغلال مأزق القيادة الفلسطينية عبر خطاب جهادي متشدد وتفجيرات انتحارية غير مسبوقة دمرت معسكر السلام في اسرائيل أيضا. وكان الثمن مرعبا على الشعب الفلسطيني.
اغراء الشعبية والبطولة أعمى حماس عن الكوارث التي تنتجها المواجهة غير المتكافئة مع قيادة اسرائيلية فاشية تستخدم اقصى امكاناتها العسكرية باستغلال ما يظهر للعالم كأعمال ارهابية مطابقة لما تقوم بها "القاعدة" لتحييد الموقف الدولي تجاه الاستخدام غير المتكافئ للقوة التدميرية. لكن بعد آخر حرب في غزة لم تعد حماس تقدر على المكابرة. ولم تعد تريد اكثر من وقف البطش الدموي الاسرائيلي وقبلت بهدنة غير مشروطة بل عرضت هدنة دائمة ومن موقع السلطة في غزة باتت تمنع خروج طلقة واحدة تعطي الذريعة لاسرائيل للرد. بعد ذلك لم يعد في برنامج حماس سوى مناطحة فتح على السلطة الداخلية وهو أمر لم يعد ينسجم بأي حال مع برنامج حماس الأصلي وخطابها الذي قامت عليه. وبعد سنوات على التحول الفعلي أنضجت حماس قرارها بترسيم التحول لتشريع دورها السياسي  الوطني.
ما قامت به حماس صحيح ومنطقي. ما نريد قوله فقط أن رحلة عقدين حتى العودة الى الصواب كان ثمنها باهظا وما كان واضحا لنا منذ اليوم الأول توجب أن نجادل به كل هذا الزمن على وقع الكوارث التي أحاقت بالفلسطينيين دون جدوى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثمن كارثي لرحلة عقدين؟؟ (يوسف صافي)

    الجمعة 5 أيار / مايو 2017.
    شرحت واسهبت واجدت استاذ جميل وهذا ديدن الصراع مابين صاحب حق ومعتدي لاوبل اجدت تحليلا ل الأسباب والتي جل اسبابها الوضع الراهن من حيث غلبة المعتدي ومن التف بالدفاع عنه وضعف الضحية ومن يقف معه؟؟ ناهيك ان القضية الفلسطينية كانت نتاج استعمار الدولة العظمى بريطانيا ومن شرعن الوليد الغير شرعي كبرى الشرق والغرب ومازال تحت وصايتهم كقاعدة متقدمه خدمة لدفين اهدافهم من أجل ديمومة سيطرتهم على مقدرات المنطقة وثرواتها وقرارها(تغيير لون الإستعمار)؟؟؟ وكما حققّوا الكثير من خلال حروبهم وما زالوا ؟؟ وحتى لانطيل حماس كما غيرها وان خا لفتك من حيث تسليط الضؤ من خلال تغليظ الكلمات التي تقرأ من باطنها ؟؟ على سبيل المثال لاالحصر ثمن ومناطحة وان لم تكن بنتاجها زيادة الإحباط إحباط دلالتها تحميل المسؤلية لحماس منفردة وكأن فلسطين غابت كقضية قومية ودينية وأممية وإنسانية ؟؟؟؟ وان عدت مذيلا مقالك "ماقامت به حماس صحيح "" والصحيح ( اي يكون) في مسلكه لايناطح ولاينتظر مادة وثمن حيث من يقدم الروح فداء للوطن ؟؟لاينظر الى تثمين كما تجّار المصالح ؟؟؟؟ لذا اقتضى التنويه توضيحا ؟؟