د.باسم الطويسي

قصة البندورة

تم نشره في السبت 6 أيار / مايو 2017. 12:07 صباحاً

على الرغم من ان موضوع حظر دخول سبعة أصناف من الخضار الأردنية إلى أسواق الإمارات، قد تم تضخيمه إعلاميا على المستويين المحلي والاقليمي، الا ان للقصة جذورها الأبعد من مسألة منع اصناف من المنتجات الزراعية من قبل دولة الامارات وبعدها من قبل عُمان وقبل ذلك بسنوات من قبل الاتحاد الاوروبي على اهمية كل ذلك. المسألة ترتبط بتراجع الكفاءة العامة من جهة وبأولوية صحة وحياة الأردنيين من جهة ثانية باعتبارهم المستهلك الاول والدائم لهذه المنتجات.
منذ سنوات طويلة لا تتوقف احاديث الناس عن الخيار والبندورة المجنونة التي تنمو في سلال الخضار او العديد من اصناف الخضار التي تتمدد داخل الثلاجات، وهو امر مبالغ فيه وكناية عن مدى تأثير الهرمونات التي ادخلت على المنتجات الزراعية من اجل تسريع النمو وزيادة الانتاج، حيث يروي الخيال الشعبي الكثير من القصص حول هذا الامر ويربط الكثير من العلل والامراض بها.
المسألة الحالية ترتبط بما يسمى الأثر المتبقي للمبيدات التي تستخدم لوقاية المنتجات الزراعية من الآفات والحشرات، في الوقت الذي لا تتوقف المصادر الحكومية ومصادر القطاع الزراعي عن تأكيد خلو جميع المنتجات الزراعية الاردنية من التلوث وفق معايير التلوث في الزراعة المروية التي تمت دراستها سواء الجرثومية ونسبة النترات والمعادن الثقيلة. في هذا الوقت أدت تداعيات الحادثة الاماراتية الى الكشف عن ان مختبرات وزارة الزراعة لا تتمتع بالكفاءة المطلوبة في هذا الشأن، إذ أن مختبر فحص الأثر المتبقي لا يقدم قراءات الا  لنحو 170 مركبا او مادة كيماوية في الوقت الذي تتطلب فيه المعايير الدولية فحص 400 مركب او مادة كماوية، حيث بدأت الوزارة اجراءات تحديث مختبراتها في الايام الاخيرة.
ما يؤكد وجود مشكلة مزمنة لم يتم الانتباه لها إلا حينما قرع على الخزان من الخارج. المسألة الاخرى التي يشير اليها الخبراء ولا تقل اهمية عن الاولى تتمثل في طريقة اخذ العينات والفحص الذي يتم للخضار والفواكه حيث من المؤكد ان الجهات المعنية لا تقوم بما يسمى الفحص الحقلي، بل ما يحدث ان المزارعين او بالأحرى التجار ورجال الاعمال في هذا القطاع هم من يأتي بالعينات لكي تخضع للفحص، وطبعا علينا ان نتصور طبيعة العينة التي يأتي بها المزارع او التاجر.
هناك جدل لا يتوقف عن حقيقة الزراعة المهرمنة في الأردن، وصل الى البرلمان في اكثر من مناسبة، وهل ما يستخدم احيانا هرمونات نباتية ام حيوانية وما مدى مطابقته للمواصفات، وظهرت دعوات الى تحويل كل الزراعة في الاردن الى زراعة عضوية والى التشدد في قانون الزراعة وفي تعريف الآفة الزراعية.
اكثر المنتجات الزراعية تعرضا للمبيدات هي البندورة، على الرغم من عدم حضورها في القائمة الاماراتية، وهي اكثر الخضار استهلاكا من قبل الاردنيين. كل بندورة ملونة من الداخل مشكوك فيها وكل بطيخ قبل حزيران مشكوك فيه.
علينا التوقف بشكل جدي والاعتراف ان هناك مشكلة. ربما هذه المشكلة ليست بالحجم والصورة التي يروج لها البعض، لكن ثقافة التستر هي التي تخلق الازمات. ثمة مشكلة تنال من سلامة ونوعية المنتجات الزراعية ترتبط بالدرجة الاولى بكفاءة الاداء العام، وما تزال الفرصة كبيرة امام الأردن والقطاع الزراعي لتقديم صورة ونموذج متقدم للزراعة النظيفة على مستوى المنطقة، ليس من أجل التصدير فقط بل من أجل حياة الأردنيين أولا.

التعليق