أمام نقابة الصحفيين

تم نشره في السبت 6 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

انتهت انتخابات نقابة الصحفيين، وأضحى السلم الموسيقي الآن جاهزا للدوزنة، ترى هل يمكننا التفاؤل، والنظر إلى أن ثمة أفقا أفضل سيكون عليه حال النقابة، أم أن الوضع سيبقى على ما كان عليه، ويتنفس اصطناعيا، تحت بند "أفضل ما بالإمكان؟".
أفضل من الإجابة عن هذه التساؤلات، هو أن لا ننتظر التغيير بعد 100 يوم على عمل مجلس النقابة الجديد، بل أن نسمع بوقع أول الأنغام في المعزوفة التي نأمل بأن تخرج على نشازها، لتكون حنونة طيبة منذ أمس، لا منذ اليوم.
كل عضو في النقابة يترقب أن تكون نتيجة هذه الانتخابات لصالحه، أعني لصالح النقابة، ذاك أن الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد. فهناك ملفات لم تكن عالقة، وهي نائمة في الأدراج والعقول، يمكن مسح الغبار عنها ووضعها على الطاولة، وهناك مع تطور المهنة المتسارع، ملفات تستحق أن تفتح.
ليس لدي الآن، القليل أو الكثير مما يمكن قوله، لكن ما حدث في الشهور السابقة على يوم الاقتراع لاختيار مجلس النقابة، كان مشحونا بالكثير من الأحلام والمطالب والتوقعات، التي نأمل ألا يخيب بعضها، وما بقي ندرك بأن الشغل عليه لينضج ويصبح جاهزا، يحتاج إلى نار هادئة، لا إلى أي شيء هادئ آخر.
وبالطبع، ثمة منطق في المطالب التي يجب أن تحدث وبسرعة، كمطلب وضع حد لكل من تسول له نفسه تنظيم برامج تدريب إعلاميين، بأن يكون عضوا في النقابة، وله من الخبرة والمعرفة ما يؤهله لذلك.
ولا غرو -أحب هذه الكلمة- أن يذهب المجلس للمطالب الخدماتية في مستهل عمله، لكن وفق تنظيم محكم، وقوننة فاعلة، تلتزم بقواعد العمل النقابي، وتمكن الزملاء من النوم والحصول على أحلام جميلة، بعد طول انتظار.
أما قصة "حرية الصحافة سقفها السماء"، فيجب أن تقدم لنا ملف "واقع الصحف" على طبق من تساؤلات، يمكن فكفكتها في جلسة عصف ذهني، ورصد حقيقي يشارك فيه الجميع ليقول كلمته ـ المجلس يختار طريقة لهذا الأمر على موقعه المريض بالسكتة القلبية، وهنا أتحدث عن الصحافة الورقية والالكترونية؛ إذ كيف يمكننا التحدث عن حرية صحافة وإعلام، وهناك ترد حقيقي في تنظيم المهنة؟ كيف يمكن لموقع الكتروني أن يصبح موقعا صحفيا، بدون ضبط لفاعلية عمله، ومتابعة لواقع صحفييه المادية والمعنوية، وعليه الصحف الورقية ومواقع التواصل الاجتماعي، ذات التأثير الفائق، والتي باتت تستغل من كل من هب ودب، ليصبح مؤثرا ولو على حساب ضبعين غرين في مغارة، وممكيجين ليكونا فريسة هبل عام، ومذيعين يتفننون في ألوان الصراخ والردح، باعتبار أنهم يقدمون إعلاما شعبيا، لكنه في حقيقة الأمر، لا يخضع لقواعد الإعلام حتى الإعلام الوقواقي.
طبعا هناك قضايا أخرى، تتعلق بشروط العضوية، يجب إعادة النظر فيها بعيدا عن القانون الراهن، لأنها إذا بقيت على ما هي عليه، فستحرمنا من أعضاء مميزين، عدا عن خريجي الصحافة والإعلام، وكيفية التعامل معهم مهنيا وإسكات جوعهم للعمل، والنظر في قضية الصحف التي وقعت والتي على وشك أن تقع.
النقابة اليوم ليست النقابة أمس، ولا ضرورة لنكء الجراح، فالمجالس السابقة، على ما قدمه بعضها من إنجازات، إلا أنها بقيت تراوح مكانها، ولم تجترح ابتكارات جديدة في خلق مناخ إعلامي حيوي، لا يصرخ إذا وخزته شوكة، ولا ينهار إذا هبت عليه عاصفة.
أيها المجلس الجديد لنقابة الصحفيين، من المهم إعادة الاعتبار لمهنة صحفي، وإيقاف ما يسري بين العامة من تندر ساخر حولها، باعتبارها مهنة "حكي جرايد".

التعليق