دعوات لتنفيذ ‘‘خطة النمو‘‘ عبر جدول زمني

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- يرى اقتصاديون أن خطة تحفيز النمو الاقتصادي التي وضعها مجلس السياسات الاقتصاديّة لن تكون مهمة إلا إذا حظيت بجدية التنفيذ والمتابعة من قبل الجهات الرسمية.
وأكد هؤلاء أهمية أن يكون هناك جدول زمني لمتابعة مخرجات الخطة ومن ثم المراقبة والمحاسبة.
وكان مجلس السياسات أطلق في اجتماع ترأسه الملك عبدالله الثاني، الأربعاء الماضي، خطة تحفيز النمو الاقتصادي في المملكة للسنوات الخمس المقبلة.
وتهدف خطة التحفيز "2018-2022" إلى استعادة زخم النمو الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات الواعدة والمتوفرة للتنمية في الأردن، من خلال وضع برامج اقتصادية ومالية موزعة قطاعياً تعمل على تأطير ملامح الرؤية والسياسات المتعلقة بكل قطاع لمجالات النمو.
كما تهدف الخطة إلى وضع الأردن على مسار التنمية المستدامة والوصول إلى اقتصاد قوي ومنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية والتقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات من خلال الاعتماد على توسعة الفرص الاقتصادية والاستثمارية وبناء اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية الشباب والاستثمار في الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على توفير الخدمات العامة للمواطنين بكفاءة عالية.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر المدادحة، أكد أهمية وجود مثل هذه الخطة لتحفيز النمو الذي سيعالج العديد من مشاكل الاقتصاد.
على أنّ المدادحة استدرك أنّ هناك محددات قد تقلل من إنجاح الخطة، وهي عوامل خارجية وداخلية.
وبين المدادحة أن العوامل الخارجية مرتبطة بما يحصل بالإقليم، خصوصا أن الاقتصاد الأردني مرتبط لدرجة كبيرة بما يحيط به، مشيرا إلى ضرورة البحث عن أسواق بديلة تمكننا من التصدير.
أما محليا، فهو يرى أنه لا بد أن يكون هناك "جدية" من قبل الحكومات في تنفيذ الخطة، "فيجب أن لا توكل الخطة الى عمليات تنفيذية روتينية معهودة".
وقال المدادحة "الخطة لم تركز على تقليص دور القطاع العام في النشاط الاقتصادي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص لتكتفي الحكومة بأن تقوم فقط بدوريها التشريعي والتنظيمي".
كما أضاف أنّ هناك عوائق مرتبطة بالتمويل؛ حيث إن إجمالي التمويل المطلوب للخطة كان 16 مليار على مدار السنوات الخمس، وهذا من الصعب تحقيقه، خصوصا أن الحكومة أصلا لديها عجز كبير في الموازنة.
وأكد أنه لا بد من أن يكون هناك متابعة حثيثة ومساءلة عن برنامج الخطة الزمني وتنفيذها.
وألمح المدادحة إلى أن هذه الخطة لم تأت ضمن حوار وطني مفتوح مع الشعب وأصحاب الاختصاص؛ حيث كان لا بد من أخذ آراء وأفكار من الجهات المختلفة.
ويرى المدادحة أن الخطة لو طبق منها حتى 20 % أو 30 % فهو "إنجاز"، وهو أفضل من عدم وجود خطة أصلا.
أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، د.قاسم الحموري، أشار الى أن الخطة من حيث الصياغة كانت شاملة طموحة وتشخص واقع الاقتصاد وتقترح ما هو مقيد وكفيل بإخراج الأردن من مشاكله الاقتصادية.
على أن الحموري استدرك قائلا "إن المهم أن تطبق هذه الخطة وتنفذ"، مشيرا الى أن تنفيذ مثل هذه الخطة يحتاج الى تغييرات هيكلية وإلى تبسيط الإجراءات وإعادة الثقة بين المواطن والحكومة، وهذا يحتاج الى إجراءات وقرارات تقنع المواطن أن الحكومة جادة في الإصلاح الاقتصادي والسياسي.
وأكد أهمية وضع إجراءات تفصيلية وحوافز، وأن تكون جادة فعلا بتطبيق هذه الخطة.
وأكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة، أن الخطة كما نشرت لا تتعدى أن تكون أهدافا عمومية تتحدث الحكومات عنها مع الأزمات، مشيرا الى أن جزءا من هذه الأهداف مكرر في الخطط السابقة ولم تتحقق أصلا.
وأكد زوانة أن التجربة مع الحكومات المتعاقبة أن تبقى مثل هذه الخطط حبرا على ورق، بدون تنفيذ أو متابعة، على أن زوانة يعول على أن تنفيذ هذه الخطة قد يرى النور، لأن الملك كان على رأس مجلس السياسات واجتماعاته.
ويؤكد زوانة أن المهم بعد وضع هذه الخطة هو وضع آليات للتنفيذ وجدول زمني ومن ثم متابعة ومراقبة ومحاسبة.  
وكان الملك وجه في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء هاني الملقي في حزيران (يونيو) من العام الماضي بتشكيل مجلس للسياسات الاقتصادية، وتكون مهمة المجلس مناقشة السياسات والبرامج الاقتصادية وخطط التنمية في مختلف القطاعات، وتحديد أبرز المعوقات التي تقف في وجه النمو الاقتصادي، واقتراح الحلول لتجاوزها، ليكون المجلس مساندا لجهود الحكومة الهادفة إلى تجاوز الصعوبات الاقتصادية واستثمار الفرص، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويضم مجلس السياسات الاقتصادية بعضويته رئيس الوزراء وممثلين عن اللجان الاقتصادية في مجلسي الأعيان والنواب، والبنك المركزي الأردني، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، وغرف التجارة والصناعة، وقادة الأعمال من القطاع الخاص.

Samah.bibars@alghad.jo

التعليق