محمد أبو رمان

عودة "الزعيم"!

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2017. 12:10 صباحاً

عودة لقب الدوري للنادي الفيصلي بعد غياب 5 أعوام، أمر جيّد، بعد النكسة التي تعرّض لها خلال العام الماضي، والتراجع الملحوظ في مستواه في الأعوام الأخيرة، بخاصة أنّنا نتحدث عن فريق عريق له ميراثه الكروي الكبير، وقاعدة عريضة من الجماهير.
في المقابل، وبالرغم من أنّ نادي الجزيرة لم يستطع تحقيق اللقب، بعد غياب طويل، وبعد أن كان متصدراً لمدة جيدة خلال مرحلة الدوري، إلاّ أنّه يستحق الاحتفاء والاحترام لما قدّمه من مستوى كروي وأخلاقي جميل، مع قلة الإمكانيات والموارد.
وفي المرّات القليلة التي كنتُ أملك فيها الوقت والصبر لمشاهدة الأندية الأردنية، في البطولات المحلية والخارجية، فإنّ الفريق الذي شد إعجابي هو الجزيرة، في اللعب النظيف والجماعي، بالرغم من أنّ كل الفرق الأردنية، بلا استثناء، لا تقدّم – من قريب أو بعيد- أي مشاهدة ممتعة للجمهور والمشاهدين.
على النقيض من ذلك تحوّلت الأنظار في مبارات الدوري الأردني، بخاصة فريقي الفيصلي والوحدات، إلى الجمهور والمدرجات لا إلى وقائع المباريات، لما يحدث من تجاوزات وخروقات محزنة، ولما يصدر من هتافات وشتائم متبادلة تعكس الأمراض العصابية الاجتماعية المنتشرة، وقد كان الأمير علي محقّاً عندما قال لأعضاء الاتحاد إنّه لا يستطيع أن يشاهد مع عائلته المباريات لكمّ الشتائم والهتافات السخيفة من قبل الجمهور!
يمكن أن نضيف إلى ذلك الكلام، ولأنّه لا توجد كرة قدم حقيقية أصلاً، ما نزال متخلّفين في هذه الرياضة، وكنّا فيها متقدمين على ما وصلنا إليه، ما نزال عند ثقافة "لعب الحارات" في الملعب، و"العصبيات الاجتماعية والسياسية" في المدرجات!
المفارقة أنّ هنالك إقبالاً اجتماعياً كبيراً من قبل الأجيال الجديدة والصغيرة على هذه الرياضة، ورغبة من قبل شريحة اجتماعية واسعة في المجتمع، بإدماج أبنائهم فيها، فالكرة اليوم لم تعد بالمفهوم القديم، الذي ما يزال يحكم رؤية الأندية لدينا، أصبحت ثقافة يومية، اقتصاد، فنّ، حضارة، سياسة.
وجه المفارقة أنّ هذا الطلب الشديد والكبير من قبل الفئات الاجتماعية الواسعة لا يقابله عرض مقنع، لا على صعيد الأندية الموجودة، بخاصة في الفئات العمرية الصغيرة والمتوسطة، ولا على صعيد البنية التحتية للأندية والملاعب، والبيئة الاجتماعية العامة!
هذا وذاك يقودني إلى ضرورة التفكير في قفزة كبيرة في Concept، إذا أردنا فعلاً الحديث عن تغيير جذري، وتجاوز الدائرة المفرغة التي نعيش فيها، وتغيير سلوك الجماهير وثقافتهم. والقفزة التي أعنيها استوحيها من كلمة مقنعة سمعتها من الكابتن عدنان حمد، إذ قال لي "من دون أن تتحول الكرة إلى بيزنس، لن تقوم لها قائمة حقيقية في الأردن"، وأظن أنّ المطلوب اليوم هي خارطة طريق لكيفية إدخال كرة القدم الأردنية إلى قطاع الأعمال والاقتصاد والدعاية، لأنّ هذه الماكينة ستكون كفيلة بالمساهمة في البنية التحتية وبتدريب وتنمية مهارات الواعدين، وباكتشاف المواهب وتطويرها.. الخ.
لن أقف عند انتقاد بعض هتافات جمهور الفيصلي، فالكل ساهم في ذلك، وهي بلا شك غير مقبولة، وطنياً وأخلاقياً، وبتفكير قليل فيها فهي تعكس حالة اجتماعية- سياسية مأزومة، فالمفروض ألا تفسد هذه القصة الفرحة بـ"عودة الزعيم" إلى "مسار الشفاء".
لكنّ القصة الجوهرية أنّ الصراع الحالي بين الجمهور والسجالات على الأرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كلها لا علاقة لها بقصة كرة القدم وبتطويرها، وبمتعة المشاهدة، وبالتفكير في المستقبل الذي يمكن أن نصنعه لاستيعاب الرغبات الشديدة لدى أجيال صاعدة من الصغار والشباب يبحثون عن بيئة مناسبة، فالمشهد الحالي ليس مناسباً لهم، ولا لعائلاتهم ولا لأي محب لكرة القدم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »برشلونة وميسي (بسمة الهندي)

    الاثنين 8 أيار / مايو 2017.
    بتصدق أستاذ محمد أنا وأسرتي لم نتابع ابدا مباراة محلية أكانت للفيصلي أو الوحدات ولا نعرف أسماء اللاعبين، فقط نتقزز من الهتافات العنصرية المريضة عندما نقرأ عنها في الاعلام. أنا أتابع مباريات برشلونة ويعجبني لعب ميسي وتاريخيا أثارت انتباهي السيرة الذاتية للاعب الهولندي الراحل كرويف والمدرسة الشاملة.