جهاد المنسي

المادة 308 عقوبات

تم نشره في الأحد 7 أيار / مايو 2017. 11:04 مـساءً

من حق نواب ومؤسسات مجتمع مدني ونقابات عمالية ومهنية وأحزاب التخوف من مشروع قانون العقوبات المعدل لما تضمنه من تعديلات، اعتبرها البعض سالبة للحريات العامة وحق التعبير عن الرأي.
وفقاً لتعديلات الحكومة على مشروع قانون العقوبات: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً ولا تزيد على مائتي دينار كل من أقدم على إعاقة تقديم الخدمات العامة التي من شأنها تهديد الأمن الوطني أو السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة، وكل من يعرض نفسه أو غيره للخطر في الأحوال المذكورة".
ويرى فريق نيابي أن ما ورد من تعديل يخالف منطوق النص الدستوري في المادة 15/1 التي تقول: "تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون".
ربما من المبكر توقع ما سيؤول إليه التعديل المقدم من الحكومة على مشروع القانون، لا سيما أن لجنة النواب القانونية ونوابا بدأوا بالتحشيد ضد ما جاء في بعض مواده المعدلة، بيد أن فريقا آخر يعتقد أن الحكومة زينت التعديلات التي اعتبروها سالبة للحريات العامة بتعديل على المادة 308 من قانون العقوبات، بحيث يطال العقاب من يرتكب جرم الاغتصاب حتى لو تزوج من ضحيته.
التخوفات الشعبية والنقابية والبرلمانية يوجد لها ما يبررها، وهم لا يثقون بما قد تقوله الحكومة حول مبررات تعديل قانون العقوبات، ما خلا المادة 308 التي يعتبر تعديلها أمرا ضروريا وإنسانيا وإصلاحيا، رغم وجود من يرفض التعديل نيابيا، والخوف كل الخوف أن يتبخر تعديل تلك المادة واجبة التعديل في أتون حمى مواد أخرى تضمنها مشروع القانون، والخوف المضاعف أن يذهب بعض رافضي تعديل "المادة 308" للاختباء خلف ما تضمنه مشروع القانون المعدل من مواد خلافية لتبرير رفض كل التعديلات بما فيها "308".
الواضح أن قوى، بعضها منظم وبعضها شعبوي، ستذهب باتجاه التوحد لرفض تعديل المادة 308، ولهذا فإن الحكومة التي أرفقت التعديل بحزمة تعديلات أخرى خلافية قد نلتقي في الخلاف معها، ستجعل من تعديل المادة 308 عرضة للاغتصاب المعنوي على أقل تقدير، حيث أن الشعور بأن الحكومة غلّفت تعديلاتها الخلافية بـ"السلفان" يجعل الموضوع برمته في مرمى القصف المجتمعي والنيابي والشعبوي.
المشهد لا يمكن قراءته في الوقت الراهن، وربما تتضح الصورة بشكل أكبر عندما تشرع لجنة النواب القانونية في منافشة التعديلات الواردة في مشروع القانون، وهو الأمر الذي يتوقع أن يبدأ مع بداية الدورة الاستثنائية المرتقبة لمجلس الأمة، والتي ستتضمن كل التعديلات المتعلقة بالقضاء بما فيها قانون العقوبات الخلافي.
ورغم صعوبة قراءة المشهد بكل محتوياته، فإن ذلك لا يمنع من تلمس تحشيد نيابي يدفع باتجاه فتح حوار معمق حول كل التعديلات، ما يترك المادة 308 المتعلقة بالاغتصاب مشمولة بحزمة التعديلات التي يمكن أن تطالها يد النواب تشريحا وتعديلا، وهو أمر يستسيغه مشرعون راديكاليون لا يرون مبررا واجبا لتعديل تلك المادة.
المؤمل أن تذهب مؤسسات مجتمع مدني وأحزاب وحتى نواب مؤيدون لتعديل المادة 308، باتجاه الفصل بين التعديلات، والتعامل مع التعديلات الإيجابية بمشروع القانون بفكر إصلاحي، وتعديل المواد الأخرى التي تحتاج لتوضيح، حتى لا تبقى نصوصها فضفاضة تسمح للسلطة التنفيذية بالتعامل معها بالشكل الذي تريده، وتوضيح معانيها ووضع ضوابط لها، خصوصا المادة المتعلقة بالإضرابات والاعتصامات والمسيرات، وتلك المتعلقة بالغرامات وغيرها من مواد خلافية.

التعليق