كفاني عذابا!

تم نشره في الأربعاء 10 أيار / مايو 2017. 12:04 صباحاً

  39 عاما عمر الرئيس الفرنسي الجديد، بينما في الأردن ما تزال المناصب حكرا على مواليد ماقبل العام 1939.
39 عاما وسيقود دولة بحجم فرنسا، بينما في الاردن مَن عمره 39  لم ينل بعد فرصة قيادة مجموعة واتس أب. 39 عاما سيبرم المعاهدات وسيعلن الحرب والسلم، بينما في الأردن من عمره 39 عاما ما يزال خائفا ومترددا من  إعلان حبه لبنت الجيران!
هذا الشاب الجميل والأنيق تزوج من سيدة عمرها 64 عاما مطلقة ومعها ثلاثة أولاد أحدهم يكبره في السن، بمعنى أن كفالتها انتهت منذ سنوات، ولكن لأن "القلب وما يريد"، تزوجها، وحين أصبح رئيسا لم يقل لها: أوعك أشوف وجهك هون، أو على دار أهلك، أو طالق بالثلاثة، بل على العكس استمر في وفائه ولم يخجل من عمرها ولا من جسدها النحيل ولا من شيبات الرأس، بل وضعها الى جانبه لتصبح اليوم سيدة فرنسا الأولى!
أعرف  رئيس قسم حصل على جائزة الموظف المثالي، طلق زوجته في اليوم الثاني لأنها لم تعد تصلح زوجة لفائز بجائزة الموظف المثالي، وتشتت الاولاد عند أهله وأهلها، ويبحث اليوم عن زوجة ترفعت جوازيا  لتصبح زوجة الموظف المثالي!
فرنسا تقدم أصغر رئيس في العالم من جيل السناب شات والتويتر، والأردن ما يزال يبحث في مقتنيات متحف الآثار لعله يجد مسؤولا من جيل المنجنيق والحمام الزاجل!
فرنسا تنجح مدارسها وجامعاتها وأحزابها في إفراز قيادات شابة تتمتع بدهاء السياسة لتقود دولة وهم في مقتبل العمر، ونحن مدارسنا وجامعاتنا وأحزابنا نجحت في إفراز قيادات شابة (دق خشوم)، وتقود فقط دبكة مجوز في عرس وتحفظ قصيدة أبو العلاء المعري!
فرنسا تحترم خيارات الصندوق دون النظر إلى مواقفه السياسية المستقبلية، وفي الأردن يختفي الصندوق بقدرة قادر!
في فرنسا خرج الرئيس السابق وركب المترو ولم يعد له أي علاقة بالسلطة، ولن يحلم بعد اليوم بأن يصبح حتى عضو مجلس إدارة، مع أنه لم يزد المديونية فلسا واحدا ولم يحصل على دونم أرض قرب الأليزيه، في الاردن من الممكن أن يخرج وزير الرياضة والشباب بتعديل وزاري بعد أن يخسر المنتخب الأردني لكرة القدم في عهده   8 / 0 ويخرج من الدور الاول، ويغرق أيضا ثلاثة سباحين أردنيين بالأولمبياد لعدم إجادتهم السباحة؛ فقد أرسلهم لأنهم من أبناء عمومته وهم أصلا لعيبة شدّة، ويتعاقد مع مدرب أجنبي لتدريب أحد المنتخبات الوطنية وبعد الخسائر الفادحة يتبين أن المدرب معلم بيتزا في الأصل!
ومع ذلك يمكن أن يعود وزيرا للتنمية السياسية، والاشغال العامة والأسكان، والثقافة، إلخ.
 حتى اليوم لا نؤمن بقدرات الشباب ونشاطهم واندفاعهم ونبحث عمن عاصروا دوار الداخلية وهو (برميل) لأنهم أصحاب خبرة!
فكانت نتائج الخبرة التي لا نستغني عنها؛ تضخمت المديونية وكبرت حتى أصبحت ترى بالعين المجردة من جبال شيكاغو، وفشلت حتى في إنتاج رأس ملفوف خالٍ من الهرمونات، وما يزال أهالي القويرة يشكون من عدم وجود جهاز أشعة في المركز الصحي الوحيد في المنطقة!
كفاني عذابا، فالخبرات التي تولت مواقع المسؤولية في بلدنا ليس لها إنجاز كبير وعظيم ومشهود حتى الآن سوى تثبيت أسعار القطائف في رمضان! 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفاني عذابا (علي يوسف)

    الجمعة 12 أيار / مايو 2017.
    لقد نسيت أيها الكاتب المبدع تمديد عقود من هم فوق الستين لندرة خبراتهم.
  • »كفانا غذابا (ملكة ابوعزام)

    الأربعاء 10 أيار / مايو 2017.
    عفاك لقد صورت الوضع المزري في بلدنا احسن من مخرج هوليود . الوراثة ومتحف الاثار .
    المعالجة من الرأس الي القاعدة الحكومة والسياسات والأمن ، التعليم ، العدالة الاجتماعية ، الفقر والبطالة ... لننتج شباب حريصين علي الوطن مثل الشاب الوسيم الرئيس الفرنسي وليس شباب طوشات في الجامعة وتكسير الرادارات ، وضرب الرصاص علي الجيران ، وعدم تقبل الآخرين اجل ذلك يجب اخراج كل شخص او موظف اكمل الستين عاما ليتسنى للشباب إنجاز تكنولوجي للوطن وليس تسعير القطايف في رمضان ؟؟؟؟يا للعار
  • »رائعة بإمتياز (أبو حيدر)

    الأربعاء 10 أيار / مايو 2017.
    بالإضافة لنكهة مقالاتك الرائعة فإن موضوع إنتخاب ماكرون و إسقاطه على مشكلة الجهاز الإداري عندنا فعلاً أصبت فيه إصابة مباشرة ياحبذا لو نرى صداها في المستقبل القريب على مجتمعنا و إداراتنا..... شكراً لك و كثر الله من أمثالك...
  • »لله درك (عمر محمود)

    الأربعاء 10 أيار / مايو 2017.
    لله درك ما ابدع قلمك ولسانك .. واحسرتاه .
  • »كل الاحترام (محمد)

    الثلاثاء 9 أيار / مايو 2017.
    ارفع لك البقعه والشماغ
    كل الاحترام