قوات سورية الديموقراطية تطارد آخر المتطرفين في الطبقة

تم نشره في الخميس 11 أيار / مايو 2017. 04:27 مـساءً
  • عنصران من قوات سورية الديموقراطية -(أرشيفية)

بيروت- تطارد فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن الخميس اخر المتطرفين المتبقين في مدينة الطبقة في شمال سورية غداة سيطرتها عليها وعلى السد المجاور، في تقدم بارز من شانه ان يسرع هجومها نحو الرقة، معقل تنظيم داعش.

وأعقب هذا التقدم الاستراتيجي للفصائل المنضوية في اطار قوات سورية الديموقراطية الاعلان عن خطة اميركية هي الاولى من نوعها لتسليح المقاتلين الاكراد، ما اثار غضب تركيا التي تعتبرهم "ارهابيين".

وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن "عمليات تمشيط مستمرة تقوم بها قوات سورية الديموقراطية داخل مدينة الطبقة بعدما تمكنت من الانتشار في السد المحاذي لها ليلاً".

وتمكنت قوات سورية الديموقراطية ليل الاربعاء من السيطرة على مدينة الطبقة الواقعة على نهر الفرات وعلى السد القريب منها، بعدما كانت تحت سيطرة تنظيم داعش منذ العام 2014.

وأوضح عبد الرحمن ان "السكان المدنيين لم يتمكنوا بعد من الدخول الى مناطق في شمال المدينة بسبب وجود الألغام" التي خلفها المتطرفون خلفهم.

وتأتي السيطرة على مدينة الطبقة في اطار عملية "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سورية الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد المتطرفين من مدينة الرقة الواقعة على بعد 55 كيلومترا شرقا.

ومنذ بدء هجومها، تمكنت هذه القوات من التقدم وقطع طرق امداد رئيسية للمتطرفين الى الرقة. وتتواجد في أقرب نقطة لها حالياً على بعد ثمانية كيلومترات شمال شرق الرقة.

وتحظى عمليات قوات سورية الديموقراطية بدعم جوي من التحالف الدولي، وبري عبر نشر مستشارين اميركيين على الارض.

 

وترافق الهجوم على مدينة الطبقة مع مخاوف من ان يعمد المتطرفون الى تفجير سد الطبقة، الاكبر في سورية، ما كان من شأنه ان يحدث فيضانات واسعة النطاق.

وقال مصدر في ادارة السد لفرانس برس ان "الفنيين المناوبين في السد انسحبوا خلال الايام الاخيرة بسبب تحوله الى منطقة عسكرية" مع اشتداد حدة المعارك وغارات التحالف.

وأوضح انهم سيعملون الخميس على معاينة السد وتقييم الاضرار التي لحقت به جراء المعارك الاخيرة.

وبعد ساعات من السيطرة على المدينة، نشرت وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيسي لقوات سورية الديموقراطية مقاطع فيديو من الطبقة، تظهر عدداً من المقاتلين بلباس عسكري والى جانبهم اطفال وهم يرقصون الدبكة ابتهاجاً.

ويظهر نحو عشرة اطفال في فيديو اخر وهم يهتفون بحماس "تحرر السد".

وجاءت السيطرة على الطبقة غداة اعلان البنتاغون عن خطة لتسليح المقاتلين الاكراد في قوات سورية الديموقراطية، في أول اعلان رسمي يصدر عن الادارة الاميركية بشان تسليح الاكراد، بعدما كان التسليح سابقا حكراً على المقاتلين العرب المتحالفين معهم.

واقتصر الدعم الاميركي للاكراد سابقا على توفير الغطاء الجوي لعملياتهم وتقديم الاستشارات من جنود اميركيين منتشرين على الارض، من دون امدادهم بالسلاح.

وأعلنت واشنطن انها ستبدأ سريعاً تسليم شحنات اسلحة الى المقاتلين الاكراد.

وأوضح المتحدث الاميركي باسم التحالف الدولي العقيد جون دوريان، ان قسماً من العتاد موجود أصلاً في المكان نفسه ويمكن توزيعه "سريعاً جداً". وقال ان بلاده ستتأكد من أن "كل قطعة سلاح" تسلم الى الوحدات الكردية "ستوجه" ضد تنظيم داعش.

ويضم السلاح الذي يعتزم تسليمه الى الاكراد وفق دوريان، رشاشات ثقيلة تستخدم ضد الشاحنات المفخخة وقذائف هاون واسلحة خفيفة وذخائر، بالاضافة الى عربات مدرعة ومعدات للكشف عن الالغام.

وأثارت الخطة الاميركية غضب انقرة ومخاوفها، قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب اردوغان الى واشنطن حيث من المقرر أن يلتقي للمرة الاولى نظيره الاميركي دونالد ترامب.

 

وحث الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء الولايات المتحدة على التراجع عن قرارها قائلا "رجائي القوي أن يتم تصحيح هذا الخطأ على الفور".

وأضاف "سأشرح شخصيا مخاوفنا بطريقة مفصلة عندما نتحدث مع الرئيس ترامب في 16 ايار/مايو".

وحاول وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس التقليل من أهمية القرار الاميركي، وقال انه يثق بقدرة واشنطن على "تبديد كل مظاهر القلق" التركية، مضيفا "سنعمل معا بشكل وثيق جدا لدعم الامن على حدود تركيا" مع سورية.

ولطالما أثار الدعم الاميركي المستمر للوحدات الكردية والفصائل العربية المتحالفة معها في سورية توترا مع انقرة خلال عهد الرئيس السابق باراك اوباما. لكن المحللين الاتراك كانوا يعلقون آمالا على امكانية الحد من هذا التوتر في عهد ترامب.

وتعتبر واشنطن قوات سورية الديموقراطية بمثابة شريك رئيسي في مواجهة تنظيم داعش في سورية، لكن أنقرة تصنف الوحدات الكردية التي تشكل الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي في سورية منظمة ارهابية. وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ ثمانينات القرن الماضي على الأراضي التركية. (أ ف ب)

 

التعليق