‘‘غرستنا‘‘: مبادرة شبابية لدعم التعليم بالمناطق الأقل حظا

تم نشره في الجمعة 12 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • إحدى مبادرات غرستنا - (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- تدهور التعليم وتراجعه في المراحل الأساسية الأولى والكشف عن الخلل الكبير في المنظومة التعليمية التي بينت أن 22 % من الطلبة في المراحل الأساسية لا يستطيعون القراءة والكتابة دفعت الطالب حسن دبوبش للتفكير في مبادرة تستهدف تأسيس الطلاب في المناطق الأقل حظا.
كان وزير التربية والتعليم السابق الدكتور محمد ذنيبات كشف في تصريح سابق له أن 100 الف طالب على مقاعد الدراسة لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية. وبين أن طلاب المدارس ممن يدرسون في الصفوف الثلاثة الأولى لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية وهم يشكلون نحو 22 بالمائة من إجمالي عدد الطلاب.
إقامة دبوبش في معان لمتابعة دراسته في جامعة الحسين، جعلته أكثر قربا ومعرفة بمحافظة معان والمناطق المجاورة لها وأكثر اطلاعا على إحتياجات سكانها وما ينقصهم، فكانت ولادة مبادرة “غرستنا”.
تناقل وسائل الإعلام لما يدور في المجتمعات بين الحين والآخر، جعل دبوبش يفكر مليا في إشغال وقت فراغه بطريقة إيجابية تفيده بالدرجة الأولى وتفيد غيره.
“ساعات الفراغ الطويلة التي أواجهها طوال اليوم جعلتني أفكر في ملء هذا الوقت بطريقة إيجابية”، سيما أن العديد من الطلاب أصبحوا يستغلون ساعات فراغهم في العنف الجامعي وتعزيز خطاب الكراهية والإقليمية التي باتت واضحة في الجو العام للعديد من الجامعات.
تفوق دبوبش في العديد من المجالات الأكاديمية كالرياضيات ، اللغة الإنجليزية واللغة العربية وتمكنه من المناهج، دفعته للتفكير في رفع سوية التعليم عند الطلاب وتحسين وضعهم الأكاديمي في المراحل الأساسية ، خصوصا الطلاب الفقراء من سكان أهل معان والمناطق المجاورة لها.
كانت فكرة البدء بالرياضيات واللغة العربية، بحسب دبوبش لتشجيع الطلبة على الدراسة، إلى جانب استخدام النشاطات اللامنهجية والتعليم التفاعلي لجذب انتباه الأطفال واهتمامهم ، بعيدا عن أساليب التعليم التقليدية والتلقين.
“في البداية قمت بتدريس مجموعة من الطلاب ولاقى الأمر اهتمام وإعجاب الكثير من الأهالي”، وبعد البدء بالمبادرة وجد دبوبش أنه وحده لا يمكنه إنجاح الفكرة وكان لابد من البحث عن طلاب آخرين من الجامعة ليتطوعوا في تعليم الطلبة وتأسيسهم.
إنضم إلى دبوبش كل من رهف رائد ، عزيزة منصور ، خليل الأقرع ومي نشأت وهم مجموعة من الشباب الجامعي الذين تطوعوا للعمل معه لدعم المبادرة وتوجيهها نحو أكبر أعدد ممكن من الأطفال. ثم بدأ يبحث عن مكان يتمكن من خلاله من تقديم دورات تعليمية للأطفال، حيث تمكن وبدعم من جمعية مهارات لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة من الحصول على المكان والألواح والكراسي التي مكنته من إطلاق المبادرة. ويتكون الصف الواحد في غرستنا من 18 طالبا مقسمين على ثلاث مجموعات، حيث كل متطوع يعطي مجموعة من الطلاب حسب احتياجاتها.
ويرى دبوبش أن التركيز على تأسيس الطلبة أمر في غاية الأهمية، كما أنه سيكون أول خطوة تمكنهم من الوصول إلى الجامعة وبالتالي الحصول على الوظيفة الملائمة التي تمكنهم من الاستمرار بحياتهم.
كما تتيح المبادرة فرصة استخدام التكنولوجيا في التعليم للطلاب، من خلال قناة يوتيوب،  من خلال شركة المجرة التي كان لها فضل كبير ودعم رئيسي في إنجاح المبادرة وتهيئة جو ملائم للطلبة وفق دبوبش.
وفي خطوة متقدمة سيتم إدخال مبحث اللغة الإنجليزية من ضمن المواد التي تدرس ، كما ستقوم المبادرة بتعليم الأطفال عن طريق التكنولوجيا وتمكينهم في القطاع التكنولوجي وذلك من خلال شركة المجرة التي ستتابع هذا المشروع بشكل مباشر وتدعمه.
وقدمت المجرة للطلبة مجموعة من الهدايا التشجيعية كمكافأة للطالب الذي يقدم إجابة صحيحة يقول دبوبش، الأمر الذي شجع الكثير من الطلبة على الدراسة والتركيز، كما انها شجعت الطلاب على الدراسة واصبحوا يحبون البقاء وعدم العودة إلى البيت ، كما ساهمت الدورات في كسر حاجز الخجل عند الطلاب، فأصبحوا أكثر تفاعلا في المدرسة والبيت وهو ما أكده أهالي الطلبة.
ولا تنحصر جهود الشباب على تدريس الطلبة فحسب وإنما أيضا زيارة مستشفى معان وتوزيع هدايا للمرضى، حيث كانت نفقات المبادرات والنشاطات من المصروف الشخصي ، إلى جانب بعض الدعم المادي من قبل شركة المجرة.
بعد فترة من الوقت تمكنت “مبادرة غرستنا” من الحصول على دعم كامل من شركة المجرة التي لمست حاجة أطفال معان والمناطق المجاورة لها إلى التأسيس والمتابعة في منهجي الرياضيات واللغة العربية ، خصوصا أن معظم الأهالي يعانون سوء الأوضاع الاقتصادية.
ويعكف دبوبش وزملاؤه على تطوير فكرة مشروع طلابي يتمكن الطلاب من خلاله من تأمين دخل بسيط يساعدهم في تلبية بعض احتياجاتهم التعليمية، من خلال تعليمهم بعض الحرف اليدوية كعمل صابون، ميداليات من الخرز وبعض الأشياء البسيطة التي تمكنهم من الحصول على دخل.
يذكر أن شركة المجرة هي منظمة غير ربحية تعنى بتمكين الفتيات والنساء والشباب في قطاع التكنولوجيا ومكرسة لمساعدة الناس في المجتمعات الاقل حظا، كما تعنى بمجالات التعليم والتدريب وتكنولوجيا المعلومات للفتيات والافراد في المنطقة.

التعليق