التعامل مع خيبات الأمل في الحياة

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • القبول هو أول علاج والأهم في تخطي أي خيبة أمل-(أرشيفية)

عمان- الغد- في الحياة لا يمكن معرفة كل شيء، ولكن الأمر المؤكد أننا سنواجه خيبات أمل على أصعدة مختلفة، بعضها يبدأ من سن مبكرة في المدرسة وحتى بين العائلة، واختلاف وخذلان من الأصدقاء وجرح عميق من الأحبة وحتى فشل في تحقيق أحلام وطموحات. هذه كلها مجتمعة تتركنا منهكين وهي تعني أن لا نتوقع شيئا كي لا تصدمنا خيبة الأمل.
فالمرء يمكنه أن يعتاد المعاناة، وبالتالي يشعر بالفراغ بدون هذا الشعور الأليم، فلا يستطيع المضي قدما، وهذا أمر مؤسف. ويكون بالنسبة لهؤلاء إلقاء اللوم وتوجيه أصابع الاتهام لكل من حولهم هو طريقتهم في التعامل مع الأمور والنتيجة الشعور ببؤس أكبر وانغلاق على النفس، فيما الخبرات والحياة وكل شيء يتوقف.
فكيف يمكن التغيير وكيف يمكن الخروج من تلك الحالة؟ ويرى الخبراء أن ذلك ممكن في حال عقد العزم على التخلي عن كل هذا، والمضي قدما، وصولا بالتغيير الجذري للنواحي السلبية كافة، واستبدالها بذراعين مفتوحتين، في الوقت الذي يعد فيه من الصعب إلغاء التوقعات، في عالم يتوقع فيه الكثير منك. فمن مسؤوليات والتزامات بدأت منذ الصغر من توقعات الأهل من أولادهم وإعدادهم للقراءة والكتابة ومن ثم التفوق في الحياة العملية وتحقيق النجاح، والوصول للاستقرار، لكن البداية من الصغر بحكايات خرافية تحمل معجزات لتأهيل الطفل على وجود الخيبات بأشكال مختلفة يتطلب عيشها قبيل بلوغ السعادة.
فإن كنت تتوقع الأفضل، ومن ثم اختبرت الخذلان ولم تفهمه، فإن ذلك الإحباط التابع لهما يؤدي لاستجابة فسيولوجية في الدماغ، التي تظهر في حال كان لديك ميل للاكتئاب.
وحين تجد أنه من الصعب الوقوف على قدميك مجددا والبدء من جديد، وهذا يعني أن تتوقف عن لوم نفسك أو على الأقل تعامل مع الوضع وتقبل ذلك الشعور ومن ثم أمضي، والمانع الوحيد هو أن عقلك يمنعك جسديا من فعل أي شيء.
واختيار البقاء في خيبة الأمل ليس جيدا على الإطلاق، فالتفكير بهذا السيناريو وكل ما حدث، لن يغير أي شيء من أحداث الماضي، ومهما نبشت وغصت في العمق، ولن يعيد شيئا أبدا، فكثيرة هي الأشياء التي كان يمكنك أن تفعلها، ولو بشكل مختلف، والواقع أن خيبة الأمل في الحقيقة هي أشبه بمرآة خلفية ترينا الأحداث الماضية كي لا نقع فيها مستقبلا.
ولذا كن في تفكيرك قويا مهما كانت مشاعر الشوق تحكمك، وفي كل مرة فكرت بها بهذا الحنين للماضي فكر بنفسك وانظر لغد بإيجابية ولو قليلة، فلا ترى غدا مظلما أو وحيدا، بل انظر لنفسك قويا بهالة من الضوء مميزا عن غيرك، ولذا أعد تكريس ذاتك لأجلك، لا لأجل بكاء على من رحل، وهذا ليس بالأمر السهل، ولكن يمكن فعله إن أردت فعلا أن تعيش بكرامة، فالذكريات ستبقى، ولكن الأشخاص يرحلون، ولا تريد العيش سجين ذكريات تاركا الوقت يمضي.
وفي الوقت الذي تعد فيه خيبة الأمل نوعا من إفلاس الروح التي أرهقها الكثير من الأمل والتوقع، إلا أنها جانب مهم من جوانب الحياة، التي تعتمد على الفرد في آلية التعامل معها وتوليها، فالبعض حينها يميل للهرب بعيدا وآخرون يستخدمونها لتحفيز أنفسهم، والتعلم من الدروس المستفادة من هذا السقوط وتعلم تحسين منهجية الأمور في حياتهم، بحسب موقع “سيكولوجي توداي”.
وهذا يعني أن لا تبني توقعات من أي شخص كي لا يغدو المصدر الأساسي للخيبة لاحقا، وكي لا تصل مرحلة تشعر فيها بالأسف على ذاتك، وتمضي وقتا باستهلاك مشاعرك في ما يمنعك من تحقيق أي تقدم وسعادة، فالحياة قصيرة جدا لتمضيها في تداول أمور وحقائق لن تتغير والأجدر أن توسع مدارك عقلك وتفكيرك.
فالفرق بين الضعف والقوة، هو أن القوي لا يستخدم صيغ الماضي ليشعر بالذنب ويستقطب الشفقة والتلاعب، فهؤلاء يرتقون لأعلى ويصمتون ويحلون الأمور بعقلانية وهدوء، وبعد تقبلهم حقيقة الوضع يبحثون عن مخرج من خلال التعامل مع الوضع مقابل الضعفاء الذين يخلقون مزيدا من صور الدراما وفرصها، التي تثبط الهمم وكلما أسرعت في التعامل مع الوضع ومواجهته تجاوزته، بدلا من تركه يتفاقم داخلك؛ إذ يجب أن تضحي بالألم أمس لاختبار مسرات اليوم.
وأفضل علاج للخيبة هو الاعتراف بها أولا، والعمل من خلال العواطف التي تثيرها، فمن الطبيعي أن تشعر بالضيق والغضب، وبدلا من التمرغ في وحل الشفقة وجلد الذات، يجب الاعتراف بأنها جزء من الحياة ومصاعبها، ومعرفتك بأنها ستحصل مرات ومرات يجعلك أكثر تفهما، فما من وضع يدوم إلى الأبد، فهي هي مسائل الحياة وطبيعتها، التي تتواتر بين ارتفاع وانخفاض، والنظر للأمر والتفكير خارج الصندوق، يظهر المعنى الحقيقي للحياة، وأن يتعلم الفرد أن يغفر ويكتشف نقاط قوته الحقيقية.
فحجم النجاح في تجاوز الخيبة مرتبط بقوة الإرادة والرغبة في الخروج من تلك الحالة، والشيء الرئيسي لتتذكره هو أنك تستطيع البقاء على قيد الحياة دائما حين تسمح للأشياء أن تأخذ وقتها للنضوج، ولا تستهلك نفسك وكل تلك المواقف جزء من عملية النمو التي تطور الشخصية القوية.
وما يمتص الفرح من حياتنا اليومية هو فكرتنا عن الحياة في الأصل، وأحيانا ينبغي علينا التوقف عن التمسك بوجود تلك الأشياء التي سببت الخيبة لنا في حياتنا، ونتركها في طريقها، والقبول هو أول علاج والأهم في تخطي أي خيبة أمل.

التعليق