قرار الفقيه والارتقاء بدولة القانون والمؤسسات

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2017. 11:04 مـساءً

خطوة تستحق التقدير ورفع القبعة، تلك التي أقدم عليها مدير الأمن العام اللواء الركن أحمد الفقيه، عندما اتخذ قراراً يقضي بإيقاف كل من شارك بالتحقيق مع المرحوم بإذن الله الشاب رعد أعمر، الذي توفي أثناء توقيفه في مركز أمن بادية الجيزة، فضلاً عن تشكيل لجنة خاصة للتوسع بالتحقيق في الحادثة والوقوف على كل ملابساتها، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
إن اتخاذ هذا القرار وتنفيذه هو بمثابة وضع الرجل على بداية الطريق الصحيح لمجتمع متقدم متطور، وأول مدماك لدولة القانون والمؤسسات، فحياة المواطنين وحرياتهم وعدم التعرض لها بأي شكل من الأشكال كفلتها كل الأديان السماوية والمواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية والأردنية.
أياً كان جرم المواطن، لا يملك أي شخص، وحتى ولو كان ينضوي تحت لواء مؤسسة حكومية أو أمنية، أن يهينه ويشتمه أو يشتم أحد أفراد أسرته أو يضربه، فكيف إذا وصل الأمر إلى حد التعذيب للشاب رعد، الذي لم يكمل عامه التاسع عشر، حيث أكد تقرير الطب الشرعي "وجود كدمات وسحجات على مختلف مناطق جسده"، ليفارق الحياة خلال توقيفه.
إن قرار اللواء الركن الفقيه جريء ويستحق كل الاحترام والدعم، وإن كان يلزمه أيضاً أن يتم التحقيق مع أولئك الأشخاص أمام المحاكم المدنية وليس أمام المحاكم الخاصة كمحكمة الشرطة، لكي تكتمل بداية حلقات التقدم والتطور نحو دولة المؤسسات والقانون. وما يدل على أن مدير الأمن العام جادّ في ذلك القرار وبالتالي ترسيخ مبادئ احترام الشخص الموقوف وصون حقوقه وواجباته وعدم تعرضه لأي إهانة أو ضرب، هو أن القرار جاء بعد فترة من نشر المركز الوطني لحقوق الإنسان لتقرير أكد فيه "أنه تلقى خلال العام الماضي 63 شكوى تعذيب بمراكز التوقيف"، فضلاً عن "استمرار شكاوى وادعاءات الموقوفين بالتعرض للضرب ومعاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة وماسة بالكرامة، وادعاءات التعرض للتعذيب".المادة 208 من قانون العقوبات، تنص في إحدى فقراتها على أنه "يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف"، وهو ما قد يكون تعرض له الشاب رعد، وهو الأمر الذي قد يتعرض له أي مواطن أو حدث إن لم تسارع الجهات المختصة في وضع حدود قانونية وممارسات عليا تحفظ كرامة المواطن وسلامته وحياته، ما يجعلنا ندعو إلى أن يأخذ القانون مجراه حتى آخر القضية، وعدم التهاون في تطبيق القانون والإفلات من العقاب. وتبقى الإجابة عن السؤال التالي مهمة لكي ترتقي دولة المؤسسات والقانون، هل صحيح بأنه خلال الأعوام الستة الأخيرة لم تحل إلى محكمة الشرطة إلا ثلاث قضايا تعذيب فقط؟، وللعلم لم يصدر حكم قضائي حتى الآن في أي منها! إن مراعاة حقوق الإنسان تعد ركيزة أساسية في استقرار الأمن الوطني، وعدم مراعاة ذلك تصب في صالح الإرهاب والتطرف والمتطرفين، وبالتالي الخاسر هو الوطن.

التعليق