هل كانت فرصة ذهبية فعلا؟

تم نشره في الثلاثاء 16 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

محمد الشواهين

أبو عزيز، ذلك البدوي الذي يمتلك محلا صغيرا لتصليح الساعات، اعتدت ان ازوره كلما فرغت (بطارية) ساعتي. في اخر زيارة لمحله الغريب العجيب الذي هو في الاصل ساعاتي، لكنه اشبه بحانوت في سوق حلب المملوكي القديم المعتم، الا ان الزائر يخيل اليه ايضا انه دارة لقرض الشعر النبطي، والخوض في علم الانساب، وتاريخ النكبة، واحداث الساعة.
راح هذا البدوي يناقشني في السياسة، لعلمه انني اكتب المقالات السياسية، ويبدو انه من المتابعين لما اكتب او انشر على صفحتي في مواقع التواصل الاجتماعي. احيانا تجده مع واحيانا اخرى ضد. على كل حال، رحت اصغي لحديثه الذي لا يخلو من الطرافة  وخفة الظل. اسهب الرجل في الشرح والتعليق، بينما كنت ارغب في سرعة اصلاح ساعتي كي انصرف، الا انه ترك الساعة مفتوحة دون ان يغرس البطارية في مكانها قاصدا توسيع الحوار.
وعلى طريقة "مُكره اخاك لا بطل"، استسلمت لسماع آرائه وتعليقاته، فبادرني بسؤال ادهشني: ألم يُضع الرئيس بشار الأسد فرصة ذهبية؟ ولما استمر صمتي وتوسعت عيناي دهشة، بفطنته البدوية بادر الى التوضيح. الرجل كان يريد من الرئيس السوري ردا عسكريا عنيفا على العدوان الاسرائيلي الذي قام بغارات جوية على مواقع للجيش السوري في عدة اماكن  من الاراضي السورية، ويضيف: لكانت حينها انقلبت الاوضاع رأسا على عقب، اذ سوف تتحول بوصلة كل الاسلحة الصديقة والمعارضة باتجاه الجولان والارض المحتلة.
بحسب (ابو عزيز) وتحليلاته المنبثقة عن حياته في الخيام وبيوت الشعر، فإن المعركة مع العدو الصهيوني سوف تقلب المعادلة الى حرب عربية اسرائيلية، بدلا من حرب سورية سورية او حرب النظام والمعارضة، وبدعم غير محدود من جميع العرب؛ قريبهم وبعيدهم، فيخرج الجميع من هذا المستنقع الدموي.
لم انكر اعجابي بالطريقة التي يفكر بها هذا الرجل البسيط بدافع ذاتي عروبي طغت عليه العاطفة الوجدانية لما يلاقيه ابناء سورية من عنف فظيع خلّف مئات الآلاف من القتلى والجرحى والملايين من المشردين واللاجئين داخل الوطن وخارجه. بالأمس، سمعت عن تهجير قسري لحي القابون في شمال شرق العاصمة دمشق، وقبله احياء برزة وتشرين، والقائمة تطول. وحسب معلوماتي المتواضعة، فإن عمليات التهجير القسري تعتبر من جرائم الحرب.
هؤلاء الذين يتم تهجيرهم حسب اتفاقات مع النظام، أو بدونها، يذهب معظمهم الى منطقة ادلب الخاضعة للمعارضة، وهنا استذكر أيضا ان الدواعش الذين يهربون من مدينة الموصل وما حولها يذهبون الى الاراضي السورية لترتفع اعدادهم، وتزداد المأساة وتتسع.
أليس من الأجدى للرئيس بشار، اذا لم يرغب في الدخول في حرب مع محتلي الجولان وفلسطين (كرغبة ابو عزيز)، ان يوقف هذه الحرب القذرة، ويحقن دماء ابناء شعبه، وان يخطو خطوة شجاعة تُسجّل له، وذلك بالشروع فورا، بالسماح بتداول السلطة، تاركا للشعب السوري اختيار من يحكمه!

التعليق