حسن الكرمي .. شاعرا

تم نشره في الأربعاء 17 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

مي شُبّر

قبل ايام مرت الذكرى العاشرة لرحيل العلامة الكبير حسن سعيد الكرمي الذي وافاه الأجل في الخامس من ايار (مايو) العام 2007 عن عمر جاوز المئة بعامين. وحيث انه رمز من رموز الثقافة العربية فلا بدّ لنا من ان نستذكر بعضاً من مناقبه وإسهاماته الكثيرة في رفد الثقافة العربية في مجالات الفكر والأدب والترجمة والإعلام والتعريب والمعاجم. وقد صدر له بعد وفاته كتاب (مذكرات حسن الكرمي) الذي كتبه بخط يده ولم يمهله القدر لنشره بل قامت ابنته السيدة سهام الكرمي بجمع المذكرات وطباعتها ونشرها، وتمّ إشهار الكتاب في منتدى الفكر العربي مساء الأربعاء المصادف 9،9، 2015 ووزع على جميع الحاضرين من النخب المثقفة.
ارتبط اسم الكرمي ببرنامج (قول على قول)، فما ان يُذكر الكرمي إلا وذُكر برنامجه الشهير الذي كان يذاع من هيئة الإذاعة البريطانية bbc والذي دام لأكثر من ربع قرن ونُشر فيما بعد في 13 مجلداً، وما تزال bbc تعيد حلقاته إلى اليوم في برنامج "ايام من bbc".
ومن المؤسف انها نادراً ما تذكر إنجازاته الرائعة في سلسلة معاجم المغني وهي: المغني الأكبر، المغني الكبير، المغني زايد، المغني الفريد، المغني الوجيز، المغني الوسيط، وهو عربي إنجليزي والأخرى إنجليزي عربي. وله كذلك قاموس المنار وقاموس الهادي الذي جعله على أصول حديثة تختلف عن الأصول القديمة من نواح مختلفة .
ناهيك عن المؤلفات الكثيرة وكان آخرها كتاب "اللغة: نشأتها وتطورها"، وهو من منشورات وزارة الثقافة الأردنية. وبعد وفاته صدر له كتاب "الفكر والفكر العربي" من منشورات منتدى الفكر العربي.
قد لا يعلم بعضنا انه بالإضافة إلى كل إنجازاته الأدبية كان شاعراً مجيداً، فقد أطلعني ذات يوم على قصيدة رائعة كتبها حين كان شاباً يافعاً في الشام، سورية، وأعطاني نسخة منها بخط يده ما أزال أحتفظ بها رغم انها غير واضحة، فقد كانت كفه ترتعش في الفترة الأخيرة.
من بعض ما ذكره فيها:
"يا طارق الحي تبغي شطره العالي خفف خطاك وأنشد بيتها الخالي
وطُف حوله وانظر إلى غرفٍ فيها الصبابةُ كانت شغل أشغالي
وادخله هوناً وجوّل في جوانبه واخشع لما فيه من ذكرى وإجلالِ
ترى هناك أشباحاً وأخيلةً وطيف ظبيٍ شرودٍ كان يحلو لي
فبعد عهد الصبا لم يبق لي أربٌ في الحبِ إلا بقايا منه في بالي
وقد قضى الدهرُ إبعاداً وتفرقةً تقضي على المرء في عمرٍ وآجال
أشفي الفؤادَ بذكرى البيتِ واحزني وليس للبيت حتى الموتَ من سالِ".
ولما أبديت إعجابي بشعره، قال: انا لست بشاعر، لكني أنظم الشعر.
ولعل هذا من تواضع العظماء.
رحم الله الكرمي وأسكنه فسيح جناته، ولن ينقطع ذكره فقد ترك علماً غزيراً يُنتفع به.

التعليق