الأهداف المفضلة للسايبر

تم نشره في الخميس 18 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يانيف لفيتان

17/5/2017

هجوم السايبر العالمي الأخير ألحق الضرر بالكثير من الاعمال: مصانع السيارات، البنوك، الصناعة وما أشبه. ولكن يجب الانتباه الى أن من تضرر بشكل شديد هو المستشفيات والعيادات وشركات إنتاج الأدوات الطبية ومجال الطب عموما. وهذا الامر يعكس توجها بدأ قبل الهجوم الحالي.
في بداية 2016 تم الهجوم على مستشفى في لوس انجلوس. حيث تم اغلاق الحواسيب وتشفير المعلومات فيها. وفي نفس الوقت طلب القراصنة الفدية من تلك المستشفى. وبعد فترة قصيرة اضطروا الى اخلاء المرضى الى مستشفيات اخرى في المنطقة. وفي نهاية المطاف تم دفع الفدية للمهاجمين وعاد المستشفى الى العمل. بعد هذه الحادثة، بدأت كرة الثلج الهجوم على مستشفيات أخرى في الولايات المتحدة. وكانت الأحداث تتكرر: تتم مهاجمة المستشفى، يدفع الفدية ومن ثم يعود للعمل. وفي السياق تشوشت الأمور حيث أن مستشفى قام بدفع الفدية لكنه لم يستعد سيطرته على الحواسيب.
لماذا بالتحديد المستشفيات هي الهدف للقراصنة؟ يوجد لذلك سببان أساسيان وهما أولا مستوى الحماية. فالمستشفيات أقل حماية من المواقع الاستراتيجية والبنى التحتية والبنوك. وعمليا يمكن القول إن كثير من الشركات، لا سيما شركات الهاي تيك، أكثر حماية من المستشفيات. والسبب الثاني هو الفورية. فعادة في هجمات الفدية يقوم عامل الوقت حاسما. يضع المجرمون أمام الضحية زمن محدد: "ادفع خلال كذا وكذا من الساعات أو أن المعلومات ستختفي إلى الأبد". عندما يتم الهجوم على جسم تجاري، يكون موضوع الزمن غير مريح. وعندما يتم الهجوم على جسم مثل المستشفى يكون موضوع الزمن مسألة حياة أو موت. فالمستشفيات لا يمكنها إضاعة الكثير من الوقت لأن الحديث يدور عن حياة الناس. مثلا خلال الهجوم الحالي تم تأجيل عمليات جراحية في بريطانيا.
الهجوم على قطاع الطب قد يضر أيضا بحواسيب المستشفيات ويؤدي إلى تشويش البنى التحتية والاتصالات والوسائل الطبية. وبهذا تتضرر العملية الطبية والمعلومات الطبية. عمليا تتحول المعلومات إلى إحدى القضايا الأكثر طلبا في عالم السايبر. في الماضي غير البعيد كانت البضاعة الأكثر طلبا هي بطاقات الاعتماد، أما الآن فأصبحت المعلومات الطبية هي الأكثر أهمية.
القراصنة يهتمون بالمعلومات الطبية لأسباب كثيرة، وسرقة المعلومات قد تؤدي إلى تعطيل المستشفيات. وتغيير المعلومات أو الأضرار بها قد يضر بحياة الناس. وأيضا من خلال سرقة المعلومات الطبية يستطيع القراصنة توسيع عملهم الشيطاني. أحد التحديات الأكبر للسايبر هو موضوع سرقة الهويات. فعن طريق المعلومات الطبية يستطيع القراصنة تحسين القدرة على سرقة الهويات. فبعد السيطرة على المعلومات يمكنهم القيام بخداع شركات التأمين بواسطة هذه المعلومات.
ما الذي يمكن فعله؟ أولا، يجدر أن تكون هناك حماية، أي تطوير أجهزة الحماية بشكل دائم، والتأكد من وجود الادوات التالية على الأقل: كلمة سر للحاسوب والهاتف الذكي ومضاد للفيروسات. هجمات الفدية في العادة تلحق الضرر بمعلومات الحاسوب، لذلك يجدر وجود غطاء خارجي للمعلومات المهمة في الحاسوب وفي الهاتف المحمول.
اضافة الى العناصر التقنية، الدفاع الاهم في السايبر هو التقديرات. هجمات الفدية تصل في العادة عن طريق البريد الالكتروني. لهذا انتبهوا قبل فتح أي بريد الكتروني. واسألوا أنفسكم هل هذا البريد جاء من جهة معروفة، وحتى لو كنتم تعرفون الشخص الذي قام بارسال البريد الالكتروني، هل الرابط يبدو شرعيا؟ اذا كان لديك شك فلا تقوموا بفتح الروابط المشكوك فيها.
نحن نعيش الآن في حقبة المبادرة فيها هي لمجرمي الشبكة. اجهزة القانون في العالم ما زالت تنظم نفسها وتبني قدرة الدفاع في وجه السايبر، لذلك لا خيار لنا سوى الاعتراف بتحدي السايبر واعداد أنفسنا. إن الهجوم الحالي عمل على تغيير التاريخ، وهو يبرهن على أنه في كل لحظة فإن الحواسيب التي نعتمد عليها قد تعمل ضدنا.

التعليق