برنامج جديد ليوم القدس

تم نشره في الأربعاء 17 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

نير حسون

17/5/2017

حسب أوامر "قانون الإزعاج" من العام 1992، هناك ستة ايام في السنة لا يتم فيها تطبيق هذا القانون، حيث يكون من المسموح ازعاج الجيران بعد الساعة الحادية عشرة ليلا. أحد هذه الأيام هو يوم القدس. وقد جاء هذا الأمر الى العالم كتعبير عن رغبة متخذي القرارات اعطاء هذا اليوم الرسمي مضمونا احتفاليا وشعبيا كبيرا، لكن يصعب القول إن هذه التجربة قد نجحت، لا سيما في اوساط المقدسيين. يوم القدس، الذي يتم الاحتفال به منذ العام 1968 يعتبر عيدا رسميا. حسب القانون الذي سن في العام 1998، فإن هذا اليوم هو من اجل "احياء أهمية القدس في حياة شعب إسرائيل الذي عاد الى ارضه، واقام دولته وأعلن القدس عاصمة أبدية له". من بين الاحداث الهامة والرسمية التي تحدث في هذا اليوم جلسة احتفالية في الكنيست ومراسيم احياء ذكرى قتلى حرب الايام الستة ومراسيم رسمية في تلة الذخيرة. ولكن على مدى الثلاثين سنة الماضية اصبح هذا اليوم هو يوم عيد للصهيونية الدينية، ومن اهم الايام في رزنامة الوسط الديني. وهذا الامر يجد تعبيره في حدثين هامين: خطاب رئيس الحكومة في احتفال الصهيونية الدينية، ومعهد مركز الحاخام، عشية يوم القدس- المسيرة الليلية الى الحائط الغربي (البراق) لطلاب المعهد- مسيرة اعلام بمشاركة عشرات آلاف الشباب المتدينين الى البلدة القديمة، التي يرافقها في العادة الهتاف القومي المتطرف والعنصري وأحداث العنف.
في السنوات الاخيرة هناك الكثير من الجهات المستقلة التي تسعى الى وضع التفسيرات المقبولة ليوم القدس أمام التحدي – الرسمي والقومي المتطرف. في كل عام هناك المزيد والمزيد من النشاطات التي تتحدث عن تقبل الآخر والفسيفساء الاجتماعية في القدس. وفي هذه السنة بمناسبة مرور خمسين سنة على توحيد المدينة اصبح يوم القدس أكبر بشكل خاص، وكذلك هذه الظاهرة تصل الى الذروة. أكثر من 80 نشاطا مع الجمهور ستتم في شوارع المدينة في محاولة لوضع برنامج جديد ليوم القدس.
"هذا ليس يوم بديل ليوم القدس، لأننا نحاول أن يكون هذا هو الشيء الاساسي"، قالت ميخال شلئور، النشيطة في المركز متعدد الثقافات ومن منظمي "يوم مقدسي – يوم الآخر". المركز الذي يعمل في جبل صهيون ينفذ عشرات النشاطات ويدعم العشرات غيرها. في كل سنة هناك مسيرة الاعلام وهناك المظاهرة المناهضة للمسيرة، ومن يريد الاشتراك يجب عليه أن يختار أين يكون. ولكن هناك ثغرة كبيرة بينهما. اغلبية المقدسيين لا ينحازون الى هذه أو تلك، ونحن ندخل في هذا الفراغ". من بين أحداث "يوم مقدسي" يمكن الاشارة الى الجولات للتعرف على المدينة، ومحاضرة عن كيفية تحضير الكعك ولقاء مع جالية طالبي اللجوء في المدينة، لقاءات بين الأديان، ونشاطات ثقافية شرقية، جولة فنية في حي حريدي، وأمسيات غنائية وما أشبه.
"النقطة هي أن المقدسيين يقولون إنهم يريدون استعادة هذا اليوم لأنفسهم. وأنا كمقدسي لا يساعدني النقاش حول نقل السفارة الأميركية. نحن لا نريد التجادل فيما اذا كنا حررنا أو احتللنا، لكننا نريد الاحتفال بتنوع المدينة"، قال حجاي اغمون شنير، مدير المركز متعدد الثقافات.
التنوع الانساني – علمانيون وحريديون ومهاجرون، يبدو ظاهرا في هذه النشاطات، لكن الوسط الغائب هو سكان المدينة العرب الذين لا يجدون مكانهم في يوم القدس البديل ايضا. "هذا يشبه عيد الهوديا للهنود، لا تتوقع أن يكونوا على صلة به. ولكن أمام الرسمية والقومية المتطرفة الانبعاثية، فان هذه الاحداث هي الشيء الطبيعي، هذا ما يريده المقدسيون في جميع اجزاء المدينة"، كما قال شنير.
أحد الاحداث البديلة هو "المسيرة المقدسية"، التي سميت في السابق "مسيرة العائلات". هذا بدأ قبل اربع سنوات، حوالي 15 عائلة خرجت الى السير في جنوب المدينة بالتوازي مع مسيرة الأعلام. وفي السنة الماضية شارك في المسيرة اكثر من ألف شخص. "عندما نظرنا الى مسيرة الاعلام والجناح المتطرف في الصهيونية الدينية الذي حولها الى مسيرة عنيفة شعرنا بأنه ليس هكذا نحب القدس. ومن يحب القدس يجب عليه أن يحب ايضا الاختلاف فيها"، قالت عنات ليفي، المديرة العامة للحركة المقدسية والتي تقوم بتنظيم المسيرة.
"يوم القدس هو احتفال قومي، يتم الاحتفال به من قبل الصهيونية الدينية. وهناك جمهور واسع يجب القدس ويريد الاحتفال بها. ولكن ليس لنفس الاسباب. نحن لا نريد المسيرة المناهضة لمسيرة الاعلام، لكن هيا نعطي المكان لجمهور آخر". في هذه السنة ستتوسع المسيرة وستصل الى بيت صفافا وحي القطمون. اضافة الى الانشطة التي تتحدث عن تقبل الآخر وعن التعددية، ستكون في المدينة نشاطات لها طابع احتجاجي لنشطاء اليسار. بعضهم موحدون تحت مظلة "صندوق إسرائيل الجديد".
الصراع حول مسيرة الاعلام يشتعل مثلما هي الحال في كل سنة. المحامي ايتي ماك توجه في الايام الاخيرة باسم جمعية عير عاميم الى قائد الشرطة في القدس والمستشار القانوني للحكومة ورئيس البلدية وطلب عدم مرور المسيرة في شوارع الحي الاسلامي. في السنوات السابقة قدمت عير عاميم دعوى ضد عبور المسيرة في الحي، الامر الذي أدى الى مواجهات عنيفة وهتافات عنصرية. في السنة الماضية بذل المنظمون جهدهم لتقليل هذه الظاهرة، لكن ما زالت تسمع هنا وهناك دعوات "الموت للعرب" و"محمد مات" وأغنية "انتقام واحد من عيني" من فيلم "حفل زفاف الكراهية" لنشطاء اليمين المتطرف. في المسيرة السابقة كان هناك تخفيف على حظر التجول الذي تم فرضه على السكان والتجار في الحي الإسلامي. ولم يجبر جميعهم الى اغلاق المحلات وسمح لبعض السكان بحرية الحركة.
قبل عام انتقد قضاة محكمة العدل العليا الشرطة لأنها لم تتشدد ضد هذه الظواهر، وأمروا الشرطة باتباع سياسة منع التحريض، لكن لم يتم تطبيق أوامر القضاة، حسب ما يقول ماك. لذلك، على خلفية الضرر المتوقع لسكان الحي الاسلامي يجب إعادة النظر اذا كان يمكن للمسيرة بعبور الحي الإسلامي.

التعليق