إيران تنتخب رئيسا جديدا

تم نشره في الخميس 18 أيار / مايو 2017. 12:04 صباحاً

سيتوجه الناخبون الإيرانيون غداً لصناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد لإيران لمدة أربع سنوات مقبلة. وبالرغم من أهمية إيران الإقليمية ليس فقط بوصفها جارة إسلامية للدول العربية؛ وإنما أيضاً بسبب انخراطها الكثيف في النزاعات الإقليمية، مثل: سورية والعراق ولبنان واليمن، إلا أن الانتخابات الرئاسية لم تحظ بالاهتمام الكافي من المحللين والإعلام العربي بشكل عام. قد يكون أحد الأسباب حالة العداء التي تعيشها إيران مع العديد من الدول العربية بسبب انخراطها في النزاعات الإقليمية، ولكن هذا لا يشكل عذراً كافياً لعدم الاهتمام بهذا الاستحقاق السياسي.
يتنافس على الانتخابات الرئاسية مرشحون محسوبون على التيار المعتدل أو الإصلاحي، وأبرزهم حسن روحاني الرئيس الحالي، ومرشحون من التيار المحافظ أو المتشدد، وأبرزهم إبراهيم رئيسي.
الانتخابات الإيرانية لا يمكن مقارنتها بالانتخابات في الدول الديمقراطية الراسخة؛ لأن عملية الترشيح تخضع لمؤسسات لها اليد الطولى في تحديد أهلية المرشحين من جانب مجلس صيانة الدستور، ولكن إجرائياً هناك بعض المظاهر اللافتة للاهتمام، وبخاصة المناظرات العلنية التي تتم بين المرشحين، وعادة ما تكون موضوعاتها داخلية كالاقتصاد والثقافة، ولكنها ليست في مجال السياسة الخارجية. وتشهد الانتخابات الرئاسية تنافساً شديداً بين التيارين المتنافسين: الإصلاحي؛ والمتشدد. وهذه الانتخابات شهدت نقاشات ومناظرات حادة حول العديد من القضايا الداخلية والخارجية. ولكن الموضوع الأهم عربياً، هو الدور الإيراني في النزاعات في الدول العربية الذي لم يكن ضمن موضوعات هذه المناظرات؛ لأن هذا الملف يرتبط مباشرة بالمرشد الأعلى والحرس الثوري.
إيران تقف الآن على مفترق طرق يتمثل بين المضي قُدماً بعملية الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، والانفتاح على العالم والذي يمثله الرئيس الحالي حسن روحاني الذي استطاع خلال فترة رئاسته التوصل الى الاتفاق النووي، والبدء بعملية الانفتاح الاقتصادي التي لم تنعكس آثارها الإيجابية على الوضع الاقتصادي الداخلي، وبخاصة الحدّ من البطالة حتى الآن.
أما التيار الثاني؛ فهو التيار المعادي للانفتاح الاقتصادي والسياسي الداخلي الذي يطالب بالتشدد مع الدول الغربية، ومن أبرز ممثليه إبراهيم رئيسي المقرب من الحرس الثوري.
 وعليه؛ فإن التيار الفائز سوف يحدد الاتجاه الذي سوف تأخذه إيران حيال الانفتاح الاقتصادي على العالم الغربي وعلى الملفات الإقليمية التي ما يزال للتيار المتشدد اليد الطولى بها، ولكن ليس من المرجح أن يتم حسم هذه الملفات في هذه الانتخابات.
إضافة إلى التحديات الداخلية التي تواجهها إيران حالياً، فهي تواجه بسبب سياساتها الإقليمية، بيئة إقليمية ودولية شديدة المعارضة لسياساتها الخارجية وتدخلاتها الإقليمية، وبخاصة بعد انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة الذي تبنى خطاباً معادياً لسياساتها الإقليمية، ويلقى دعماً عربياً كبيراً، وبشكل خاص خليجياً، إضافة إلى الدعم الإسرائيلي الواسع. الأسبوع المقبل، وبعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، سيجتمع الرئيس الأميركي بأهم القادة العرب والمسلمين في الرياض،  ومن المتوقع أن يتبنى هذا الاجتماع موقفاً واضحاً للحدّ من النفوذ الإيراني بالمنطقة، وهو ما يثير قلق الدولة العميقة وليس فقط المرشحين للرئاسة في إيران، ما حدا بأحد المرشحين من التيار المتشدد إلى القول إن إيران لا تعادي السعودية، وتريد أن تفتح حواراً معها حول كل الملفات.
ليس من المتوقع أن يحظى أي من التياريْن المتنافسيْن في إيران على تفويض واضح من المنتخبين حول الاتجاه الذي سوف تسلكه إيران؛ لأن هندسة الانتخابات الرئاسية تحاول الإبقاء على توازن القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالي بإيران، ولكن الانتخابات الإيرانية تشكل فرصة لتدوير النخبة السياسية، وإعادة إنتاجها، وتجديدها على الطريقة الديمقراطية الإيرانية.

التعليق