مزارعون في وادي الأردن: محاصيل لا تجد من يجنيها بسبب نقص العمالة

تم نشره في الأربعاء 17 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 17 أيار / مايو 2017. 11:05 مـساءً
  • عاملات يملأن صناديق بمحصول الباذنجان في احدى مزارع وادي الاردن -(ارشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن – فيما يتزايد الطلب على العمالة في القطاع الزراعي، مع بدء إنتاج الزراعات الصيفية وحاجة مزارع النخيل للعمالة، يشكو مزارعون في وادي الأردن من النقص الحاد فيها ما يسبب خسائر كبيرة.
الخسائر التي يتكبدها المزارعون بحسب عدد منهم تأتي نتيجة نضوج ثمار المنتوجات الزراعية بشكل أكثر مما يجب ان تكون عليه، مشيرين الى ان هذا الإنتاج يورد للأسواق المركزية فلا يجد من يشتريه، ما يضطرهم لقطافه وإلقائه على الأرض للحفاظ على الاشتال.
"توقفت عن جني محصول الفلفل لعدم وجود العمالة ما كبدني خسائر فادحة"، بهذه الكلمات يبدأ المهندس إبراهيم العموش حديثه، مؤكدا أن خسارته كبيرة خاصة وأن مشكلة العمالة يعاني منها منذ بدء الموسم الزراعي في تشرين الثاني من العام الماضي.
ويبين العموش ان اجور العمالة الزراعية تستنزف حاليا ما بين 60 – 70 % من مردود المزرعة مقارنة بحوالي 35 % خلال المواسم الماضية أي بزيادة 100 % تقريبا، موضحا انه وحتى ان توفرت العمالة فإن المردود سيقل عن كلفة الإنتاج اذا ما تم احتساب العمليات الزراعية بدءا من الحراثة وشبكات الري والبلاستيك وأثمان الاشتال وغيرها الكثير.
يقول العموش "رغم ان الاسعار للموسم الحالي كانت جيدة الا ان نقص العمالة لم يسعفنا للاستفادة منها"، مبينا انه قام بتوظيف بالتعاون مع نقابة المهندسين 30 عاملا أردنيا مع بداية الموسم لم يصمد منهم سوى عامل واحد حاليا، ما يتطلب من الحكومة اعادة النظر بقراراتها بشان العمالة الوافدة الزراعية.
ويؤكد المزارع جمال المصالحة "ان نقص العمالة الزراعية  تسبب بتراجع جودة الإنتاج بشكل يصعب معه تسويقه ما اضطره الى التوقف عن قطاف محصول الباميا وإلقائه في الأرض"، عازيا ذلك الى قرارات وقف الاستقدام الذي حرم المزارع من توفير العمالة الزراعية الوافدة، إضافة الى ان بدء موسم العمل في النخيل استقطب غالبية العمالة الزراعية المحلية وخاصة الفتيات اللاتي كن يشكلن جزءا مهما للمزارعين.
ويشير المصالحة الى ان نقص العمالة الزراعية نتيجة هذه العوامل وضع مزارعي الوادي أمام تحد كبير، اما ان يتركوا عملية جني المحاصيل ما سيلحق بهم خسائر كبيرة او رفع الأجور بشكل يدفع العمالة للعودة للعمل لديهم، لافتا الى ان المزارع في كلتا الحالتين سيعاني من الخسارة، خاصة وان أجور العمالة الزراعية للبيت البلاستيكي الواحد أصبحت تزيد على 400 دينار.
وقدر المزارعون حجم التراجع في العمالة الزراعية الى اكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي، مشيرين الى ان النقص الحاد في العمالة حرم المزارعين من خدمة محاصيلهم بدء من عمليات رش المبيدات والقطاف والعمليات الزراعية الضرورية الاخرى.
ويرى مزارعون ان ارتفاع درجات الحرارة قلص اعداد العمالة الزراعية مع رحيل معظم العائلات السورية الى المناطق الشفوية وما تبقى من عمالة في الوقت الحالي لن يكفي لسد حاجة القطاع، مشددا على ضرورة قيام وزارة العمل بتوفير العمالة المؤهلة اللازمة للمزارعين لوقف النزيف الذي يتعرضون له منذ بدء اجراءات وزارة العمل.
ويؤكد مزارع النخيل المهندس عبدالوالي الفلاحات ان الوضع هذا العام لم نشهده من قبل، اذ ان نقص العمالة الزراعية المؤهلة والمدربة آخر بعض العمليات الزراعية الضرورية الأمر الذي سينعكس سلبا على نوعية وكمية الإنتاج في قطاع التمور، لافتا الى ان هذا النقص ادى الى ارتفاع الكلف بنسبة كبيرة نتيجة تراجع الفائدة مقارنة بهذه الكلف.
وأوضح الفلاحات ان نقص العمالة المؤهلة والمدربة دفعنا الى استخدام عمالة غير كفؤة يقل إنتاجها عن 50 % مقارنة مع العمالة المؤهلة، ورغم ذلك فإنها تطالب بزيادة الأجور حتى وصلت أجور ساعة العمل الى دينارين، مبينا ان السبب في نقص العمالة الإجراءات الحكومية لتنظيم سوق العمل كمنع الاستقدام ورفع رسوم التصاريح، ما دفع بالعديد من العمالة الوافدة الى مغادرة البلاد عدا عن الذين جرى ترحيلهم قصرا.
ويلفت الفلاحات الى ان الأردن بات من الدول المتقدمة في زراعة النخيل وإنتاج التمور التي تصدر الى جميع أنحاء العالم لجودتها، واستمرار المعوقات سيؤثر على حجم الاستثمار في هذا القطاع. 
بدوره، أوضح رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام ان نقص العمالة الزراعية أصبح يشكل عبئا خطيرا ومعاناة كبيرة لجميع مزارعي الوادي في ظل زيادة الإنتاج الزراعي وبدء موسم العمل في النخيل، لافتا الى ان العديد من المزارعين غير قادرين على جني المحصول لقلة اليد العاملة وزيادة الطلب عليها، حيث وصلت ساعة العامل لثلاثة دنانير ما زاد من الأعباء الاقتصادية عليهم.
وشدد الخدام على ضرورة قيام وزارة الزراعة بدورها في دعم المزارع  والوقوف الى جانبه في ظل الظروف الحالية، داعيا الحكومة الى السماح للمزارعين باستقدام العمالة الزراعية واقرانها بشروط تمنع العامل الوافد من مغادرة المزرعة.
ويقر مدير زراعة وادي الاردن المهندس عبدالكريم الشهاب بوجود مشكلة نقص العمالة الزراعية في وادي الاردن، مبينا ان هذا النقص دفع ببعض العمالة الى استغلال الوضع والمطالبة بأجور أعلى من السابق.
وبين الشهاب أن العمالة المحلية ليست قادرة الى الان ان تحل محل العمالة الوافدة وخاصة في القطاع الزراعي، لافتا الى ان الحل يكمن في السماح للعمالة الوافدة بالعمل واتخاذ الاجراءات الفاعلة لضبطها سواء بتشديد العقوبات على المخالفين او أي اجراءات قد تكون كفيلة لمنع تسربهم للقطاعات الأخرى.

التعليق