محاولة تقليص الضرر من تسريب ترامب للروس

تم نشره في الجمعة 19 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

اليكس فيشمان

18/5/2017

أراد وزير الأمن ان يغطي شيئا ما ولكنه كشف اشياء. أراد ان يهدئ فخلف وراءه علامة استفهام مطلقة. فقد أعلن ليبرمان أمس أن العلاقات الاستخبارية بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تتضرر في ضوء ما نشر عن مادة استخبارية إسرائيلية حساسة تسربت من الرئيس الأميركي إلى الروس. غير أن احدا لم يتحدث عن ازمة في العلاقات الاستخبارية بين الدولتين كنتيجة لثرثرة ترامب. فإسرائيل بحاجة للاستخبارات الأميركية اكثر مما هي الاستخبارات الأميركية بحاجة اليه. المشكلة هي في ما لم يرد في بيان وزير الأمن.
لم ينفِ ليبرمان المنشورات، سواء بالنسبة للمعلومات التي نقلت إلى الروس ام بالنسبة لحقيقة ان إسرائيل هي مصدر المعلومات. فضلا عن ذلك، لم يتناول المنشورات عن الضرر الهائل الذي تسبب به التسريب. فلا يدور الحديث عن ضرر يمكن المرور عنه مرور الكرام. كقاعدة، دون تناول هذه القضية، عندما تسربت معلومات من دولة إلى اخرى، في المكان الذي فيه تعاون دولي، معقول ان من شأن ذلك أن يلحق ضررا لأكثر من دولة واحدة.
تشكل وسائل الاعلام في الولايات المتحدة اطارا لمحافل في أجهزة الاستخبارات الأميركية قررت، على ما يبدو، تصفية ترامب سياسيا. فلا يكفي أنها تعرض الرئيس كخطير على امن الوطن – مثابة عميل روسي تقريبا – للتشهير به أكثر فأكثر، تكشف معلومات حساسة وتلحق ضررا لا مرد له. ان عرض إسرائيل مثلا كمصدر للمعلومات التي سربت للروس، استهدفت عرض ترامب كسخيف لا يعرف كيف يميز بين المعلومة والمعلومة وكمن يعرض للخطر الحليف الاهم. قصة كهذه، اذا كانت صحيحة، تضع إسرائيل في جبهة مباشرة مع داعش.
ان الضرر الذي ربما الحقه ترامب من شأنه أن يستمر سنوات طويلة، إذ يكون احيانا مطلوب سنوات حتى تخلق قدرة وصول إلى معلومات معينة ولإصلاح الضرر الذي لحق بهذه القدرة تحتاج احيانا لسنوات اخرى. ذات المحافل التي سربت القصة للصحافة الأميركية فهمت جيدا مدى الضرر.
يحتمل جدا ألا تكون المعلومات التي نقلها ترامب للروس دراماتيكيا. فلو كانت تقدم بشكل مهني، لما كان وقع ضرر. ولكن يمكن التخمين بأن الشكل الذي قدمت فيه المعلومات للروس تكشف لهم الطريقة التي تم الحصول عليها، وهذا الكشف امام شريك روسي له مصالح مختلفة من شأنه ان يصفي قناة استخبارية مميزة.
إسرائيل، كما نشر، هي عضو مراقب في المحفل الاكثر حميمية للاستخبارات الأميركية، حيث تشارك خمس دول: كندا، نيوزيلندا، استراليا، بريطانيا والولايات المتحدة. في هذه المجموعة تعاون كامل واتفاقات موقعة على كل من يعنى بنقل وتبادل المعلومات. وقد كسبت إسرائيل مكانها كمراقب في هذه المجموعة المغلقة استقامة. بين إسرائيل والولايات المتحدة اتفاقات مفصلة في مواضيع الاستخبارات. ليس بين إسرائيل وروسيا اتفاقات كهذه. وتسريب مادة تعود لهذه الدول هو خيانة للثقة.  فقد عربد الأميركيون مع قضية بولارد ولم يغفروا لإسرائيل بيع معلومة تكنولوجية للصين. ما فعله ترامب لا يقل من حيث خطورته.
اضافة إلى ذلك، فان إسرائيل ودول اخرى تتعاون مع دول اوروبية مختلفة في مجال مكافحة الارهاب. وعندما يكشف الفرنسيون مثلا خلية لداعش ويمنعون عملية في ملعب رياضي، فان المعلومات لا تأتي بالضرورة من فرنسا. وعندما يقبض الالمان على خلية لداعش على اراضيهم، هناك احتمال ان يكونوا تلقوا اخطارا من استخبارات صديقة أجنبية. يحتمل ان يقضي تسريب ترامب للروس أيضا على نجاح الانظمة في اوروبا للسيطرة على خلايا داعش في اراضيها.
لا شك أن موظفين كبار في الاستخبارات الأميركية يحاولون اليوم في موسكو اصلاح الاضرار التي الحقها رئيسهم. ورغم بيانه، لا ينوي بوتين الكشف عن محضر المحادثات بين ترامب ووزير خارجيته، وحتى لو فعل ذلك فهذه لن تكون المحاضر الكاملة. قيم له حماية ترامب. فأين يمكن له أن يجد خصما غبيا كهذا؟

التعليق