على عتبة الباب

تم نشره في الخميس 18 أيار / مايو 2017. 11:05 مـساءً

في العالم العربي يتغير كل شيء إلا الأسرة. هذا من الناحية النظرية او ما يعتقده غالبية الساسة والمخططين والمعنيين بمتابعة التغير والشؤون الاجتماعية. ففي بلادنا هناك عشرات المؤتمرات حول التربية والتعليم ومثلها حول الطفولة والمرأة والمعاقين وكبار السن، لكن الاسرة لا تحظى بمثل هذا الاهتمام او ان السياسات والخطط تقف عند بوابة الاسرة ولا تخترق حرمة منزلها او تحاول العبث في مسيرتها.
الاعتقاد الذي يحمله البعض حول أقدم المؤسسات الاجتماعية وأبعدها عن الخطط والبرامج والسياسات له ما يبرره بالرغم من تبدل الاحوال والتغير الهائل الذي  اصاب بناء وتنظيم وعلاقات ووظائف الاسرة بفعل العوامل الاقتصادية والسياسية والثقافية والتكنولوجية وتوالد العشرات من المؤسسات التي استولت على الوظائف التي كانت تؤديها الاسرة وتنهض بها.
اليوم، وبالرغم من وجود بعض المسوحات الدورية حول الاسرة الا ان الكثير من البيانات التي تولدها المسوح لا تقدم الكثير عن طبيعة اداء الاسرة لوظائفها  والاختلالات التي طرأت على علاقات الاعضاء ومستوى السعادة والرضا الذي يتمتع به الافراد داخل البناء، كما تفتقر هذه المسوحات للوسائل التي تمكننا من التعرف على التحديات والمشاكل غير البنيوية.
واقع الاسرة ومشكلاتها وتحدياتها واسرارها موجودة في بعض مراكز الشرطة ولدى القضاة وفي محاكم الاحوال الشخصية.  في الاردن يواجه الشباب والشابات  المقبلون على الزواج مشكلات وتحديات نابعة من اصرار الوالدين والاسرة على ضرورة التزام الابناء بالقواعد التقليدية لاختيار الشريك ودفعهم للتخلي عن اي مشاعر او نوايا للارتباط بمن لا تنطبق عليه الشروط والمواصفات التي تؤمن بها الأسرة.
الكثير من الشباب الذين يحبون على طريقتهم ويتزوجون على طريقة امهاتهم يواجهون مشكلات اسرية قد تدفعهم الى الطلاق او الزواج مرة اخرى او الاستمرار في حياة اسرية غير مبنية على الحب بفعل تدخل الوالدين واعضاء الاسرة. الصبايا والشباب الاكثر تعليما والقادرون على  ايجاد صداقات وبناء علاقات خارج اطر المجتمعات التقليدية يعزفون عن الزواج او يرجئونه الى اجل غير مسمى.
الى جانب المعدلات المرتفعة للطلاق التي تجاوزت النسب المألوفة في العقود السابقة، تعاني الاسر الاردنية من ضغوط اقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية تصعب مواجهتها. ففي بلد يعاني من مشكلات الفقر والبطالة والخصخصة وارتفاع تكاليف الحياة مع ثبات الدخل تضطر الكثير من الاسر الى دفع تكاليف التعليم والخدمات الصحية والمواصلات وفواتير المياه والطاقة والسكن وغيرها من الخدمات التي تقدم لسكان بعض البلدان المجاورة بيسر.
الاوضاع والمشكلات الجديدة التي لا تعير نفسها للملاحظة تعكس نفسها على ارقام الجريمة والانحراف والانتحار وارتفاع منسوب الاستفزاز والمشاجرات والاعتصامات والرشوة والتذمر والاعتداء على المال العام وتخريب المرافق العامة وغيرها من أنماط السلوك التي  يلجأ لها بعضهم.
البرامج والتدخلات التنموية التي تتوجه للنساء والاطفال وكبار السن والشباب والاشخاص ذوي الاعاقات تقفز عن حقيقة ان هؤلاء جميعم يعيشون في أسر وان سلامة الاسرة سلامة المجتمع. الكثير من المحاولات للتدخل تصطدم بعوائق يرد بعضها تحت عنوان خصوصية وقدسية العلاقات الاسرية وعدم جواز التدخل في شؤونها باعتبارها تنظيما أوجده الانسان على اسس المودة والرحمة.
في عشرات جاهات الخطوبة التي ينظمها بعض المقبلين على الزواج في استعراضات تشبه المهرجانات والاحتفالات والاعياد يسرد المقبلون والمستقبلون  كل الآيات والاحاديث والسير التي تتحدث عن الزواج وقدسيته واهميته وعن عائلتي العريسين دون اي اشارة الى التحديات التي قد يواجهها الشباب والمشكلات التي تنتظرهم عند عتبات البيت الجديد.

التعليق