تحضيرات عائلية ومجتمعية وروحانية تسبق رمضان

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • تبدا العائلات بجمع التبرعات للمحتاجين خلال شهر رمضان. -(ارشيفية )

تغريد السعايدة

عمان- ايام قليلة تفصلنا عن شهر مضان المبارك، شهر الرحمة والمودة والتقارب، إذ أمسى رمضان شهراً يحمل في طابعه تغيرات اجتماعية وعائلية وروحانية، تجعل منه موسم فرح، يتحضر له الجميع بالزينة الرمضانية التي هي من صور الابتهاج، عدا عن التحضيرات العائلية التي تتخذ اشكالاً متعددة، قد تختلف باختلاف المجتمعات.
وفي الأردن، كغيره من الدول الإسلامية، يطرأ على الأجواء العامة فيه الكثير من المستجدات الإجتماعية التي تتمثل بأن تتقارب العائلات، وتكثر الجلسات العائلية، من خلال إقامة الولائم للأرحام، والتجمعات على إختلافها، لذلك تحرص أغلب ربات البيوت على أن يكون هذا الشهر مميزاً بكل ما فيه من أحداث بسيطة تترك أثرها على افراد العائلة من صغار وكبار.
وشهر رمضان الذي يعتبر فلكياً السبت القادم أول أيامه، من المناسبات الدينية التي أصبحت كل المحال التجارية بكافة أشكالها تستعد لإستقباله كما في البيوت، فنجد المحلات التجارية تزخر باصناف غذائية خاصة بالشهر الكريم كما تبدأ المحال ببيع الزينة الرمضانية، التي لا يخلو بيت منها، وتأخذ أشكالاً مختلفة تتميز جميعها بالإضاءة والالوان الجذابة.
وخلال هذه الايام، تستعد ناهده محمد، وهي ام وموظفة،  لشهر رمضان من خلال حرصها على أن تزين البيت بزينة رمضان، والتي ترى أنها تبعث على البهجة في البيت، واصبحت ظاهرة إجتماعية تتكرر كل رمضان، وهي بمثابة إعلان عن حلول الشهر الكريم.
وتقول ناهد أنها تقوم كذلك بتخصيص مكان في المنزل ليكون الحيز الذي تقام به العبادات الروحانية في رمضان من قراءة القرآن والصلاة وقيام الليل، والتي تحرص على أدائها في هذا الشهر، لعظم هذه الإيام، إلا أنها في ذات الوقت تعطي عائلتها نصيبها من الإهتمام والرعاية فيما يحتاجونه في رمضان من مأكولات على المائدة، والتي كذلك تتميز في رمضان عن غيرها من الشهور. وفي ذلك، تحرص ناهد على تجهيز كميات مناسبة من المأكولات الرمضانية التي تخزنها في البراد، لتتمكن من إستخدامها في اي وقت، والتي عادةً تقوم بتجهيزها قبل فترة من حلول رمضان، فهي ترى أن الإستعداد في هذا الجانب يعتبر رئيسيا ولا يجب أهماله، خاصة وأن العائلات إعتادت على أن تتميز مائدة رمضان بمأكولاتها التي تلبي رغبة الصائم بعد يوم طويل من الصيام.
وتتفق العديد من ربات البيوت على ان الإستعداد لرمضان "منزلياً" يتطلب منهن أن يكن على إستعداد تام من ناحية تحضير المأكولات، والمجمدة منها أحياناً، حتى تتمكن ربة المنزل من تحضيرها بشكل سريع خلال أيام رمضان، وخاصة الأم العاملة منهن، إذ ترى لينا موسى أنها منذ ايام وهي تترقب العديد من الإعلانات التي يتم عرضها على صفحات الفيسبوك أو من خلال المجموعات التي تشترك بها، من أجل الحصول على منتجات تقوم بتجهيزها سيدات في بيوتهن، وهذا يساعدها في الحصول على أطعمة بيتية وسريعة التحضير.
وتعتقد لينا أن جميع الأمهات في هذه الفترة يعملن على التجهيز لرمضان في ذات الطريقة، فالأم هي المسؤولة عن كل ما يمكن فعله في إعداد المأكولات للعائلة، ويصبح الزوج والأبناء يطلبون منها تحضير كل ما هو جديد، لذلك تخاطب الناس بعدم لومهم ربات البيوت لأنهن يقضين ساعات طويلة في المطبخ والتحضير "فهذا عمل مضاعف للمرأة في سبيل ان تسعد العائلة في الشهر الفضيل وقد يكون على حساب وقتها".
ومن المظاهر التي تسبق شهر رمضان المبارك باسابيع أو أيام قليلة، يزداد عدد البازارات النسائية التي تعرض منتجات مختلفة ومتنوعة، ويغلب عليها طابع الصناعة البيتية، "hand made"، والتي تشهد إقبالاً كبيراً من السيدات اللواتي يجدن في هذه الأمكان كل ما يلزمهن لشهر رمضان الكريم، من مأكولات وإكسسوارات رمضانية وأوانٍ وتحف، وحتى ملابس يغلب عليها الطابع الرمضاني.
وتعتقد سناء الملاح، والتي كانت زائرة في إحد البازارات التي أٌقيمت خلال الأسبوع الماضي، انها في كل عام قبيل شهر رمضان تتعرف على عدد كبير من البازارات التي يتم الإعلان عنها مسبقاً في مواقع التواصل الإجتماعي، وتحرص على زيارتها برفقة صديقاتها وجاراتها، بحيث تحصل على ما تريد إستعداداً لرمضان من هذه التجمعات النسائية، والتي تضم أصنافاً مختلفة واسعاراً مختلفة كذلك، وتساعدها على إقتناء بعض المنتجات التي قد تجد صعوبة في تحضيرها بشكل يومي في رمضان.
وتقول سناء أنها تقوم كذلك بالتحضير لما يلزمها في رمضان من خلال زيارة المولات التجارية، فهي عادةً ما تقوم بعمل "تعزيل" للمنزل قُبيل شهر رمضان، وتتفقد ما يلزمها في هذه الفترة، وتقوم بشرائها على مراحل حتى "تخفف على الميزانية المخصصة لرمضان"، كون عائلتها عادةً ما تقوم بتحضير الولائم والدعوات على الإفطار، وخاصة للارحام، لذلك فهي قد تحتاج إلى زيادة في كمية ما تحتاجة خلال شهر رمضان. ومن الإستعدادات التي تقوم بها بثينة ناصر في كل رمضان، هو عمل الخير والمساعدة للآخرين، فهي منذ ايام ما قبل رمضان، تبدأ بوضع خطة بالتعاون مع زوجها ومن تعرفهم من اصحاب الأيدي البيضاء، لتقوم بتوفير بعض ما تحتاجه عدد من العائلات "العفيفة" من مونة رمضان، والتي تجعل من شهر رمضان بالنسبة لها موسما مميزا واياما فضيلة تقدم لها يد العون والمساعدة.
وتقول بثينة أنها إعتادت منذ عدة سنوات على أن تقوم بمساعدة المتبرعين في الوصول إلى العائلات المعوزة التي تحتاج إلى من يقدم لها العون في ايام رمضان والعيد، وخاصة من العائلات التي تضم ايتاما وارامل، وغيرهم من المحتاجين، إذ تعتقد بثينة أن الجميع يتفق على أن نستعد لرمضان "عائلياً" ولكن يجب أن نخصص بعضا من هذا الوقت لمن ينتظرون من يطرق باب بيتهم خفية ليساعدهم في رسم الفرحة في رمضان والعيد، وأن يتقاسم الإنسان الفرح مع أخيه المحتاج، وتنصح أي شخص لديه القدرة على المساعدة أن يقوم بذلك وسيرى ماذا يعني الفرق بين رمضان وباقي ايام السنة.

التعليق