‘‘الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات‘‘ يفرش السجادة الحمراء للقطاعات الاقتصادية

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 21 أيار / مايو 2017. 12:28 مـساءً
  • موظفون يعملون في قصر المؤتمرات في البحر الميت أمس - (تصوير: محمد ابو غوش)

إبراهيم مبيضين

عمان – يفرش قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن السجاد الأحمر لجميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، عبر توفيره للبنية التحتية الأساسية لتلك القطاعات لتعمل بسهولة وكفاءة وانتاجية بنفقات منخفضة.
ويقدّم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنية تحتية أساسية لكافة القطاعات الاقتصادية في المملكة مع توفر وانتشار شبكات وخدمات الاتصالات المتنقلة والانترنت عريض النطاق، محفزا في الوقت ذاته الشباب على الابتكار والريادة والتوجه لانشاء المشاريع الريادية التي من المتوقع ان تسهم خلال السنوات المقبلة في تحسين الواقع الاقتصادي للمملكة.
يأتي ذلك في ظل مواصلة قطاع الاتصالات تفوقه وتميزه بين جميع القطاعات الاقتصادية في المملكة، واندماجه بكافة القطاعات الاقتصادية في المملكة مع التوجه بجد للتحول الى الاقتصاد الرقمي.
وتقول الأرقام الرسمية؛ إن قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يسهمان معا بنسبة 12  % من الناتج المحلي الاجمالي، وقد أسهم القطاع منذ بدأ بالتطور المتسارع بداية العام 2000، في توفير أكثر من 80 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ووفقا لآخر الارقام الرسمية، سجلت إيرادات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ملياري دولار في نهاية عام 2015.
وارتفعت إيرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات 11 %  لتبلغ 621.9 مليون دولار في عام 2015 مقارنة مع 560 مليون دولار في عام 2014.
وبلغت العائدات المحلية لقطاع تكنولوجيا المعلومات بلغت 417.5 مليون دولار في عام 2015 بنسبة نمو 12 %، فيما سجلت العائدات التصديرية لقطاع تكنولوجيا المعلومات 204.4 مليون دولار بنسبة نمو 8.7 % .
وحول أبرز نشاطات قطاع تكنولوجيا المعلومات، ذكر المسح، ان إيرادات تجارة الجملة وأجزاء الحاسوب "طرفيات" بلغت 215 مليون دولار، مستحوذة على 35 % من اجمالي الإيرادات، فيما بلغت إيرادات "برمجة الحاسوب" 165 مليون دولار مستحوذة على 27  %.
وحول وجهات التصدير، أشار المسح إلى تصدّر دولة الامارات العربية المتحدة بقيمة صادرات قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة استحواذ 28 % ، تلتها السعودية بنسبة 21  %، العراق بنسبة 9  % وامريكا بنسبة 8  %.
كما اظهر المسح ارتفاع عدد العاملين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 2.5 %، ليسجل مجموع العاملين في القطاع 16.8 ألف موظف، مدفوعاً بنمو في عدد عاملين قطاع تكنولوجيا المعلومات في حين تراجعت أعداد العاملين في قطاع الاتصالات في العام 2015 بنسبة 3.4 % ليصل إلى 4159 موظفا.
وبلغت ايرادات قطاع الاتصالات مليارا و353 مليون دولار في العام 2015 مقارنة بـ مليار و463 مليون دولار للعام 2014.
ووفقا لنتائج المسح السنوي للقطاع – والذي تجريه جمعية انتاج بالتعاون مع وزارة الاتصالات - بلغ حجم الاستثمار بالقطاع 415 مليون دولار، منها 407 مليون دولار في قطاع الاتصالات  خلال العام ذاته.
وشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال السنوات الماضية تطورات لافتة على مستوى البنية التحتية والخدمات والتقنيات الحديثة، رغم التحديات التي يواجهها كلا القطاعين لا سيما في كثرة الضرائب المفروضة عليه، حيث شهد القطاع دخول تقنيات حديثة مثل الجيل الثاثل والرابع، كما شهد خلق وانشاء عشرات الشركات الريادية التي تقوم على تقديم خدمات وافكار تطوع التكنولوجيا في كافة مناحي الحياة.
وتطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على مدار السنوات السبعين الماضية، منذ استقلال المملكة في العام 1946؛ ولاقى اهتماما كبيرا وشهد تطورات متلاحقة.
ويعمل القائمون على قطاعي الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات ( في الحكومة او القطاع الخاص) اليوم بالعمل على قدم وساق لتنفيذ مشاريع ومبادرات وتطوير القطاعين للدخول في مفهوم " الإقتصاد الرقمي" وتحويل المملكة الى مركز اقليمي في المنطقة، رغم التحديات التي تواجه اقتصاد الاردن بسبب محدودية الموارد الطبيعية.
ويجري العمل على هذا التحول - في تنفيذ خطوات جديدة او البناء على ما سبق- في عدة اتجاهات ومستويات: على مستوى البنية التحتية، التشريعات، والشراكات بين قطاع الاتصالات وتكنولوجيا لادماج التكنولوجيات والتقنيات الحديثة في خدمة باقي القطاعات الاقتصادية : الصحة، التعليم، النقل، المالية، وغيرها من القطاعات.
ويأتي ذلك في ظل دعم ورعاية جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا القطاع الحيوي الذي اولاه منذ تقلده سلطاته الدستورية اهتماما كبيرا، حيث كان جلالته اكد في اكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية أهمية دعم " تكنولوجيا المعلومات والاتصالات"، وتعزيز دور الأردن كمركزريادي في هذا القطاع على مستوى المنطقة.
وتنفيذا لتوجيهات جلالة الملك اطلق المعنيون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي على هامش فعاليات منتدى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مبادرة " ريتش 2025"   لتطوير خطة عمل تضمن النهوض مجدداً بتكنولوجيا المعلومات في المملكة، والوصول بالأردن ليصبح مركزا إقليميا للقطاع في المنطقة.

وتتضمن الرؤية العامة للمبادرة – التي بدا العمل على تنفيذ خططها السعي لتحويل المملكة الى مركز إقليمي للقطاع، وذلك بالتركيز على مفهوم التخصص في ابتكار وإبداع منتجات وخدمات وبرمجيات متخصصة تحمل ملكية فكرية وتخدم كافة القطاعات الاقتصادية: الصحة، التعليم، النقل، الاتصالات، الخدمات الحكومية وغيرها.
وتنص المبادرة الملكية "ريتش 2025" على " أن يكون اقتصاد الأردن رقمياً بحلول عام 2025  لتمكين الأفراد والقطاعات والشركات من تطوير اعمالهم بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني، من خلال رقمنة القطاعات الرئيسية باستخدام نماذج التحول التقني الجديدة في قطاعات الصحة والطاقة النظيفة، والتعليم، والمالية، والنقل، والإتصالات والأمن، وغيرها من القطاعات.
ويعرّف الاقتصاد الرقمي بانه الاقتصاد الذي يعتمد في كل قطاعاته بكل مراحل العملية الانتاجية على تكنولوجيا المعلومات من برمجيات وخدمات وتطبيقات وأجهزة.
وتطمح مبادرة " ريتش 2025" – بحسب القائمين عليها - خلال الفترة من عام 2016 حتى نهاية العام 2025 الى خلق ما بين 130 الفا الى 150 الف وظيفة جديدة في القطاعات الرقمية، وزيادة نمو إيرادات شركات الاقتصاد الرقمي بنسبة تصل إلى 30 ٪ ، وزيادة 7 الاف شركة جديدة عاملة في الاقتصاد الرقمي، وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة إضافية تصل إلى  4 ٪، زيادة على نسبة النمو السنوية المتوقعة والتي قد تصل ايضا لـ 4 %.
وسجل قطاع الاتصالات وقطاع التكنولوجيا قفزات كبيرة خلال العقود السبع الماضية؛ منذ أن جرى إنشاء وزارة متخصصة للمواصلات في العام 1951 كرست جهودها لتحسين وتوسيع خدمات الاتصالات الهاتفية والبرقية بما يتلاءم وحاجات البلاد حيث كانت هذه الوزارة مسؤولة بشكل كامل ومباشر عن كافة الاتصالات الوطنية داخل المملكة ليجري بعدها بعشر سنوات تشغيل أول مقسم آلي في عمان بسعة تقريبية وصلت إلى 5000 خط فقط هكذا كان القطاع وظل بعدها لأكثر من عقدين من الزمن محدودا بخدمات اساسية وتقليدية تقتصر على الهاتف الثابت وخدمات البريد التقليدية.
بعد كل هذه السنوات ، تظهر ارقام القطاع وبيانات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عن عام 2015، بان  عدد مشتركي الهاتف الثابت بلغ 369 ألف مشترك، و13.8 مليون مستخدم للخلوي، ونحو 3.1 مليون مشترك للأنترنت، و 7.9 مليون مستخدم للانترنت.
وبحسب ذات الاحصائيات، فقد سجلت نسبة الانتشار لكل "مائة مواطن"؛ للهاتف الأرضي 4 % ، و145 %  للخلوي، و32 %  لمشتركي الانترنت، و83 % لمستخدمي الانترنت.
وبلغ مجموع الحركة الهاتفية الخلوية الصادرة والواردة في نهاية عام 2015 نحو 35.7 مليار دقيقة، وملياري رسالة قصيرة مرسلة.
وتشرف اليوم على القطاع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهيئة لتنظيم القطاع، وجمعية تمثل القطاع الخاص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تضم في عضويتها أكثر من 250 شركة، فيما تضم قاعدة اشتراكات خدمات الاتصالات ( الثابت والخلوي والانترنت اليوم ) أكثر من 16 مليون اشتراك.
وعلى مستوى الشبكات فقد انتقل القطاع من مجرد شبكة واحدة للهاتف الثابت بخدمات محدودة، وشركة لقطاع البريد العام، إلى قطاع يضم مجموعة كبيرة من شبكات الاتصالات المتنقلة وللإنترنت عريض النطاق، تدرجت خلال العقد الماضي من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، والجيل الرابع الذي يعد بتطور لافت في البنية التحتية للاتصالات وتواصل سريع ودائم بشبكة الإنترنت.
ويأتي عمل القطاع اليوم على مبادرة " ريتش 2025" بعد 15 عاما على التأسيس لقطاع تكنولوجيا معلومات ، حيث كانت البداية عندما جرى اطلاق مبادرة " ريتش 1" في العام  1999 والتي وجّه لها جلالة الملك عبدالله الثاني لتكون استراتيجية واقعية، وخطة عمل لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات الناشئ في الأردن، وزيادة صادراته ومساهمته في التوظيف وجذب الاستثمارات اليه، اعقبها بعد ذلك مبادرة (ريتش 2) و(ريتش3) و "ريتش 4"، واستراتيجيات وطنية لدعم قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اخرها الاستراتيجية الوطنية المعمول بها حاليا والتي تغطي الفترة من 2013 حتى 2017.
وحفّز تطور قطاع الاتصالات خلال السنوات الماضية الشباب الأردنيين على التوجه لتأسيس شركات ناشئة وريادية في تقنية المعلومات بدأت تسهم في توظيف الشباب وتطوير المحتوى العربي على الإنترنت، لعل ابرزها شركات " مكتوب" التي اشترتها شركة " ياهوو" قبل عدة سنوات بعشرات ملايين الدولارات.
وبشراكة حقيقية مع القطاع الخاص تعمل وزارة الاتصالات اليوم على العديد من المشاريع: منها مشروع شبكة الالياف، برنامج التحول الإلكتروني والحكومة الإلكترونية، مبادرات تشغيل الخريجين، مشروع البطاقة الذكية، مشروع التوقيع الإلكتروني ، برنامج محطات المعرفة، كما تعمل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات على العديد من المشاريع واتخاذ العديد من الخطوات لتحفيز المنافسة في قطاع الاتصالات ولضمان استمراريته ونموه.
واقرت الحكومة العام الماضي اعفاءات لتحفيز قطاع تكنولوجيا المعلومات، فيما يجري العمل ايضا على دراسة سبل تحفيز قطاع الاتصالات.
ولتحفيز ريادة الاعمال في تكنولوجيا المعلومات اطلقت خلال السنوات الماضية عدة مبادرات ومشاريع تهدف الى مساعدة الشباب في تحويل افكارهم الى مشاريع انتاجية في القطاع مثل صندوق اويسس 500 الذي اطلق في العام 2010، ومختبر الالعاب الالكترونية، ومبادرة الالف ريادي التي اطلقتها جمعية انتاج بالتعاون مع وزارة الاتصالات ومبادرة دارة الريادة، كما قامت شركات الاتصالات الرئيسية باطلاق منصات وبرامج لدعم الريادة منهلا منصة زين للابداع " زينك"، ومنصة شركة امنية لدعم الريادة " ذا تانك"، وبرنامج اورانج لدعم الرياديين " بيج".

التعليق