الاقتصاد الأفريقي غير الرسمي يتراجع بوتيرة أسرع من نظيره اللاتيني

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • انخفاض -(تعبيرية)

 ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- إن المشترك بين جميع البشر، وفقاً لآدم سميث، هو "الميل إلى النقل، المقايضة، والتبادل التجاري". في حين أن الأقل شيوعاً بينهم هو الاستعداد للإبلاغ عن جميع هذه النشاطات للسلطات (التي تميل بطبيعتها إلى فرض رسوم التسجيل والتنظيم والضرائب). وهنا نعني متاجر "السبازا" الأفريقية (المتاجر التي عادة ما تدار من منازل مُلَّاكها)، ومحال "جوا كالي" في كينيا (ما يعني باللغة الساحلية "الشمس الحارة"، والتي ينصب تحتها الحرفيون خيامهم ومحالهم تقليدياً لبيع بضائعهم)، أو شبكة السنغال المتشددة من الباعة المتجولين "موريد" –وهي جميعها تساهم في الاقتصاد غير الرسمي.
واقتصاد الظل هذا، الذي يضم المؤسسات غير المسجلة رسمياً وأنشطة المؤسسات المسجلة غير المبلغ عنها للسلطات، صعب القياس بواقع الحال. ولكن صندوق النقد الدولي أصدر تقديراته الخاصة لحجمه في نهاية المطاف.
واستنتج اقتصاديو الصندوق حجم الاقتصاد غير الرسمي بشكل غير مباشر بالاستناد إلى المؤشرات الأكثر وضوحاً، والتي إما تتسبب بغياب الرسمية (مثل الضرائب الثقيلة أو ارتفاع البطالة أو عدم اكتمال القاعدة القانونية) أو تأتي تبعاً لها.
وتنطوي عواقب صعود اقتصاد الظل على انخفاض أعداد الباحثين عن العمل الرسمي أو أعداد العاملين بشكل قانوني أساساً، فضلاً عن ارتفاع الطلب على العملة، لاسيما وأن الشركات غير الرسمية تعمل غالباً بالاعتماد على الأموال المتوفرة نقداً. ويتتبع صندوق النقد الدولي أيضاً مقياساً للناشطات التي يصعب إخفاؤها: مثل المناطق والمصانع المضاءة بكثافة ليلاً على سبيل المثال.
ووفقاً لنتائج الصندوق، يعادل الاقتصاد غير الرسمي قرابة الـ40 % من الناتج المحلي الإجمالي في بلد متوسطة من بلاد جنوب صحراء أفريقيا الكبرى.
وهذا رقم كبير بطبيعته، لكنه ليس بنفس حجم الرقم الذي كان عليها في تسعينات القرن الماضي (عند 45 % تقريباً). وفي الحقيقة، ربما يقل معدل النشاط غير الرسمي في أفريقيا عن ذلك في أميركا اللاتينية. (والمتوسط الأفريقية يخفي بطبيعة الحال مجموعة واسعة، مما دون الـ25 % من الناتج المحلي الإجمالي لجمهورية موريشيوس وجنوب أفريقيا إلى حوالي 65 % في نيجيريا).
من جهتهم، يرى بعض صناع القرار الشركات غير الرسمية كالطفيليات، في ضوء أنها تجني الأرباح على حساب منافساتها الرسميات اللواتي يخضعن للقوانين ويدفعن الضرائب، في حين يراها آخرون وأنها طموحة لكونها تجسد روح المبادرة الفقراء وتطلعاتهم المستقبلية. وغالباً ما لا تدخل هذه الأعمال تحت أي من وجهتي النظر السابقتين. فهي مجرد ملاذ أخير للأفراد الذين لا يملكون خياراً آخر إلا العمل فيها.
وفي جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، يبدأ ثلث أصحاب الأعمال التجارية غير الرسمية أعمالهم بداعي الاضطرار لا لكونهم يحبذونها، وهي نسبة تعلو تلك في الاقتصادات الناشئة الأخرى. وينضم العديد إلى اقتصاد الظل للفرار من العوز، لا من القوانين وللخلاص من شريحة البلوريتاريا.
"الإيكونوميست"

التعليق