الرعاية الملكية والالتزام الحكومي يوفران شروط النجاح لخطة تحفيز النمو الاقتصادي

تم نشره في الجمعة 19 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • القاعة الرئيسة التي ستشهد انعقاد المنتدى الاقتصادي في البحر الميت اليوم - (تصوير: محمد ابو غوش)

عمان- الغد- تتضافر شروط النجاح لخطة تحفيز النمو الاقتصادي 2018 - 2022، فقد تمت برعاية ملكية، وبإعداد من قبل مجلس السياسات الاقتصادية بجهد تشاركي مع الجهات الحكومية المعنية، وبالتزام حكومة كامل، اكده رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي.
كل ذلك يؤمن لخطة تحفيز النمو الاقتصادي اشتراطات النجاح، ويؤسس لمرحلة يمكن من خلالها استعادة زخم النمو الاقتصادي والاستفادة من الإمكانات الواعدة والمتوفرة للتنمية في الأردن، من خلال وضع برامج اقتصادية ومالية موزعة قطاعياً تعمل على تأطير ملامح الرؤية والسياسات المتعلقة بكل قطاع لمجالات النمو.
وتهدف الخطة إلى وضع الأردن على مسار التنمية المستدامة والوصول إلى اقتصاد قوي ومنيع أمام التحديات الإقليمية والدولية والتقليص التدريجي للاعتماد على المساعدات من خلال الاعتماد على توسعة الفرص الاقتصادية والاستثمارية وبناء اقتصاد قادر على توفير فرص عمل كافية للشباب والاستثمار في الموارد البشرية، إضافة إلى تطوير المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على توفير الخدمات العامة للمواطنين بكفاءة عالية.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني ترأس في بداية الشهر الحالي اجتماع مجلس السياسات الاقتصادية، الذي جرى خلاله إطلاق خطة تحفيز النمو الاقتصادي في المملكة للسنوات الخمس المقبلة.
كما ترتكز السياسية الاستثمارية على ان تلتزم كل الدوائر المعنية بالاستثمار بتطبيق المعايير العالمية الفضلى في الاجراءات التي تحكم الاستثمار في الأردن والأنشطة الاقتصادية المنبثقة عنه وذلك من خلال تبسيط وتوحيد اجراءات الرقابة على النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة الموظفين المتعاملين مع القطاعات الاستثمارية والقضاء على البيروقراطية.
ويهدف برنامج النمو الاقتصادي الأردني إلى استعادة زخم النمو الاقتصادي واستغلال الامكانات الواعدة والكامنة للتنمية في الأردن.
وسيساهم تطبيق هذا البرنامج بالتزامن مع تنفيذ البرنامج الاصلاحي للسياسات المالية والاقتصادية المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي بموجب تسهيلات القرض الممتد لثلاث سنوات.
 إن قيام الحكومة الأردنية بتطبق برنامج النمو الاقتصادي بنجاح سيضاعف النمو الاقتصادي خلال الخمس سنوات القادمة رغم استمرار الاضطراب الاقليمي.
التنافسية والاستثمار سهولة ممارسة الأعمال
يدرك الأردن أهمية تسهيل وتعزيز منظومة ممارسة الاعمال والحدّ من البيروقراطية والاجراءات الروتينية العقيمة، وفي ضوء ذلك، اتخذت الحكومة الاردنية عدداً من الخطوات المهمة لتعزز من قدرتها على استقطاب الاستثمارات والحفاظ عليها، وفيما يتعلق بسهولة ممارسة الأعمال، التزمت الحكومة الأردنية بعدد من الاصلاحات التي تدعو الى اعادة هندسة وتصميم مجموعة من المعاملات التجارية الرئيسية مع الحكومة ورقمنتها واحالتها للقطاع الخاص (outsourcing)، اضافة الى السماح بانشاء المكاتب الافتراضية وعدد من الاجراءات الاخرى في هذا الصدد. أما في جانب تحديث وتطوير الاطار التشريعي، فقامت الحكومة الأردنية بعرض مشاريع القوانين والأنظمة الجديدة والمعدلة على البرلمان الأردني، ومنها على سبيل المثال: قانون الإفلاس والاعسار المالي ونفاذ اتفاقيات المساهمين وقانون الأصول المنقولة وقانون الشركات، كما تعتزم اتخاذ التعديلات اللازمة لالغاء ضريبة الشهرة، أما في الجانب القضائي، فإن الأردن بصدد اقامة غرفة متخصصة لقضايا الشؤون الاقتصادية، الى جانب اعتماد الاشعارات الالكترونية لتسهيل اجراءات التقاضي.
 التحول الرقمي
تتضح الرؤية في الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي (REACH 2025) التي تحدد (96) بنداً حول دمج التقنيات المختلفة في أبرز القطاعات الاقتصادية الرائدة في الاردن، وتتضمن تلك الاجراءات عناصر مرتبطة بالقطاعين العام والخاص، وتتوزع على عدد من المبادرات والسياسات والبرامج الاكاديمية المختلفة.
كما يهدف الاردن الى الاستفادة من الميزة التنافسية التي يتمتع بها رأس المال البشري الأردني المؤهل، والظروف الاقتصادية المواتية للمشاريع، والأجور المنافسة. والنطاق الزمني المناسب، وذلك عبر ترسيخ مكانته كمركز للتعهيد الرقمي (digital outsourcing hub) في المنطقة والعالم، من خلال السعي الى اكتساب افضل الممارسات الدولية من الخبراء، منها على سبيل المثال شركة سيسكو، وفي هذا السياق، باشرت الحكومة بسلسلة من المشاريع التي تتضمن ما يلي: الشبكة الوطنية للنطاق العريض (National Broadband Network) الهادفة الى ربط مختلف الجهات العاملة في قطاع الرعاية الصحية والتعليم بواسطة شبكات الألياف الضوئية، وتطوير الحكومية الالكترونية، واستقطاب تحالف من الشركات لترسيخ مكانة الاردن كمركز للتعهيد الرقمي، واقامة البنية التحتية اللازمة لدعم التحولات الالكترونية.
البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية الإنشاءات
يحتاج الاردن الى تحديث وتطوير ومضاعفة بنيته التحتية لمواكبة الضغط المتزايد الناجم عن تزايد عدد السكان، بما في ذلك توفير البنية التحتية الأساسية للمدارس، والمستشفيات والمرافق الصحية، ومناطق السكن. وتتميز هذه المشاريع في استحداث فرص عمل اضافية للشباب الاردني.
النقل والمواصلات
يتيح قطاع النقل والمواصلات امكانية تحقيق اسرع العوائد التنموية بالمقارنة مع باقي القطاعات، وذلك في حال استقرار الاوضاع الامنية في المنطقة. ويقدم ميناء العقبة مركزاً لوجستياً للمنتجات التي تدخل الى العراق، وكذلك الى سورية (لكن بوتيرة اقل). ويولي الاردن اولوية واهمية قصوى لتحديد الاستثمارات اللازمة لتعظيم حصة هذا القطاع في حال تم فتح الحدود مع العراق. ويتضمن ذلك ضرورة رصد المخصصات المالية اللازمة لإنشاء بنية تحتية جديدة لقطاع النقل في العقبة، والبنية التحتية للخدمات اللوجستية والتمويل التجاري، والخدمات الحكومية (الجمارك والأمن).
الكهرباء والمياه
في ضوء ارتفاع اعداد السكان المقيمين في الاردن، وزيادة الطلب الكلي على تلك الخدمات الاساسية، أصبح هناك حاجة ماسة للاستثمار في كل من قطاعي الطاقة الكهربائية والمياه، حيث يعدان من الخدمات الداعمة لمحركات النمو في مختلف القطاعات، وخاصة الانتاجية كالصناعة والزراعة. ويمكن تمويل الاستثمارات في الكهرباء والمياه من خلال التمويل الميسر طويل الأمد ومتعدد الاطراف، ولكن تكمن المخاطرة في عدم وجود جدوى اقتصادية في حال تم تمويلها بالقروض فقط. ويعد كل من نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) من الخيارات المجدية. وينصب التركيز على الاستثمار في المجالات التي يمكن من خلالها تقليص حاجة الاردن من الاعتماد على مصادر خارجية، كمجالات الطاقة المتجددة وبرامج استخراج وترشيد المياه على سبيل المثال، الامر الذي يتطلب التركيز على جلب المزيد من الاستثمارات في شبكة النقل والاستخدام "الذكي" للكهرباء، وتعد برامج تحلية المياه أيضاً مجالات جاذبة للاستثمار، في حال رافقتها موارد مستدامة ومناسبة للطاقة.
الصناعة
ساهمت جهود تبسيط قواعد المنشأ الاوروبية في تعزيز قدرات القطاع الصناعي، ومع ذلك، مايزال على الاردن الاستثمار في إعادة تأهيل القطاع الصناعي لتحقيق متطلبات الجودة الاوروبية، وتحديد وإرساء الروابط التجارية والشراكات مع القطاع الخاص، بالاضافة الى توفير التسهيلات الائتمانية وحلول النقل المجدية. لذلك ستكون البرامج العملية التي تدعم الشركات، والتي تتمتع بأفضل الامكانات الواعدة للاستفادة من قواعد الاتفاقيات الجديدة، من أكثر الاجراءات فاعلية. فكما أدت اتفاقية التجارة الحرة الاردنية مع الولايات المتحدة الاميركية الى زيادة الصادرات الى السوق الامريكي بشكل كبير، فإنه بات مهماً أيضاً تحقيق التنوع في المنتجات المصدرة للولايات المتحدة، بما يضمن تعزيز سلسلة القيمة ومتانة الروابط الاقتصادية بين الشركات في سلسلة التزويد.
الزراعة
أدت زيادة النمو السكاني الى تزايد الطلب على الغذاء، ونظراً لأن الاردن حالياً يستورد الغالبية العظمى من المحاصيل الغذائية الأساسية، بما فيها حوالي 100 % من الحبوب والقمح تحديداً، فإن ذلك يفرض عبئاً متزايداً على الخزينة العامة للدولة ، ما لم يتمكن الاردن من تعزيز انتاجيته الزراعية. فقد حقق قطاع الزراعة نمواً وضاعف مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي من 2 % الى  4 % خلال السنوات الخمس الماضية، مدعوماً بشكل أساسي بالطلب المحلي، الا ان الاردن ما يزال مستورداً للغذاء بشكل كبير، وهو وضع لا يرجّح تغيره على المدى المنظور والمتوسط لذلك فقد بات ضرورياً الاستفادة من التقنيات الزراعية الجديدة، كأنظمة الزراعة المائية، ورقمنة مدخلات ومخرجات صناعة القرارات الزراعية، ما يعزز من كفاءة هذا القطاع بشكل كبير، مما يؤدي الى زيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي، وزيادة حجم الصادرات الوطنية، ورفع مستوى مشاركة القوى العاملة الاردنة، ومن المتوقع أن يؤدي وجود خطة محكمة للاستثمار الزراعي الى تحسين الانتاجية، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه الاجراءات ستتطلب حتماً توفير موارد اضافية داعمة كالمياه والكهرباء.
السياحة
يتمتع الاردن بمناخ معتدل ومناظر طبيعية خلابة، بالاضافة الى الموروث الواسع من المواقع الأثرية. يتمتع الاردن بمناخ معتدل ومناظر طبيعية خلابة، بالاضافة الى الموروث الغني من المواقع الاثرية والتاريخية، وهناك العديد من العوامل التي قد تساعد في النهوض مجدداً بهذا القطاع. وفيما تظهر البيانات الحديثة ارتفاعاً في أعداد السياح القادمين الى الاردن، فإن استدامة هذا الارتفاع سيتطلب مزيداً من الاستثمارات في تسويق الاردن في الدول المستهدفة وفي مناطق جديدة، الى جانب ضرورة صيانة البنية السياحية وتحديثها، علاوة على صيانة البنية التحتية، وتحسن مناخ الاستقرار والأمن في المنطقة.
التعليم
طور الاردن استراتيجية وطنية لتنمية الموارد البشرية للأعوام (2016-2025). تعمل هذه الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة على تحديد أبرز التدخلات اللازمة في تعليم مراحل الطفولة المبكرة، والتعليم المدرسي الأساسي والثانوي والتدريب المهني والتعليم العالي، بما يضمن استمرار الافضلية التنافسية لرأس المال البشري في الاردن. وقد التزمت الحكومة الاردنية بتطبيق هذه الاستراتيجية التي تمتد الى 10 سنوات، وشرعت باتخاذ مجموعة من الاصلاحات الهيكلية في هذا المجال.
وبسبب تسارع النمو السكاني كنتيجة لاستمرار تدفق اللاجئين، فقد تعرضت الطاقة الاستيعابية للمرافق التعليمية الاردنية لضغوطات شديدة، وارتفع عدد الافراد الملتحقين بالمدارس من (1.3) مليون طالب عام 2004 الى (1.8) مليون طالب عام 2016، كما ارتفع عدد الطلاب الملتحقين بالدراسات العليا من (142) ألف طالب عام 2004 الى (192) ألف عام 2016، ومن هنا، كان لا بد من التوجه نحو اقامة المرافق بشكل استراتيجي يضمن الحفاظ على جودة الخدمات التعليمية المقدمة واستدامتها.
الصحة
سجل قطاع الرعاية الصحية في الاردن مراتب متقدمة في العديد من المجالات على المستوى الاقليمي. فقد ساهم هذا القطاع في تأهيل كوادر متميزة من الاطباء ومقدمي الرعاية الصحية الذين يتمتعون بالكفاءات والمؤهلات العالية، كما يضم الاردن عدداً من مؤسسات الرعاية الصحية ذات الاداء المتفوق، الا ان الثغرات المؤسسية في ضبط الجودة وغياب القدرة على تطوير عناقيد استراتيجية للقطاع الصحي حدت من قدرته على الاستمرار في استقطاب الزوار القادمين من المنطقة والعالم بغرض السياحة العلاجية. ويمثل مشروع قانون المساءلة الطبية (وهو قيد النقاش في البرلمان حالياً)، ونظام اعتمادية مؤسسات الرعاية الصحية، اصلاحات جوهرية للتحسين، من شأنها معالجة نقاط الضعف . وسيؤدي وضع خطة عمل لترسيخ مكانة الاردن كمركز للسياحة العلاجية بأسعار منافسة الى تحقيق مردود وعوائد كبيرة على الاقتصاد.
أدى تدفق اللاجئين السوريين الى زيادة الطلب على الخدمات الصحية في الاردن، وما يزال ثلث السكان في الاردن غير مشمولين بالتأمين الصحي، وتبين نتائج تقييم نقاط الضعف في القطاع الصحي الى ان الخدمات المقدمة الى (  22 ٪) من السكان، قد تكون غير كافية نظراً لكون المراكز الصحية الشاملة في مناطقهم تخدم مواطنين اكثر من المعيار الوطني البالغ مركزاً واحداً لكل (60) ألف نسمة، وبناء على ذلك، لا بد من ضرورة استمرار تطوير وتعزيز قدرات الموارد البشرية في القطاع الصحي ودعم تقديم الخدمات الصحية عالية الجودة. ويتناول برنامج النمو الاقتصادي الاردني (19) مجالاً اصلاحياً وبيئة تمكينية من خلال تحديد (95) إجراء مرتبطاً بالاصلاحات الاقتصادية و(85) مشروعاً حكومياً بتكلفة اجمالية تقدر بنحو (6.9) مليار دينار اردني. كما يسلط البرنامج الضوء على (27) فرصة استثمارية للقطاع الخاص بقيمة اجمالية تصل الى حوالي (9.5) مليار دينار اردني.                 

التعليق