الرئيس البرازيلي يحارب من أجل البقاء في منصبه

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

برازيليا- واجه الرئيس البرازيلي ميشال تامر أمس دعوات متزايدة الى تقديم استقالته، بعد اتهامات جديدة له بالفساد تركت مصير بقائه في منصبه معلقا على دعم حلفائه في الكونغرس له.
ووجد الرئيس من يمين الوسط نفسه محاصرا في قصره الرئاسي، ومن المتوقع ان يلتقي لاحقا وزير دفاعه راوول جونغمان وقادة عسكريين في اثبات لسلطته بالرغم من الأزمة.
وتامر الذي كان قبل ايام يؤكد انتشال البرازيل من حالة الركود الاقتصادي، يريد الآن البقاء في السلطة باي ثمن.
وسرب تسجيل سري بين تامر ورئيس شركة يظهر الرئيس يعطي موافقته على دفع رشى الى رئيس مجلس النواب السابق ادواردو كونها الذي يقضي حاليا عقوبة بالسجن بتهم فساد.
وقد نشرت التسجيل اولا مؤسسة غلوبو الاعلامية الواسعة الانتشار، والخميس فتحت المحكمة العليا تحقيقا رسميا بالواقعة.
لكن تامر شدد في حديث غاضب على التلفزيون الوطني بأنه لن يستقيل، ومع ذلك استمر خصومه بالضغط عليه، وتم تقديم ثمانية طلبات لمحاكمته حتى الآن.
وأعرب تامر الخميس في وقت متأخر عن ثقته بقدرته على ابقاء تحالفه متماسكا ليمنع اجراءات المحاكمة.
وقال لموقع غلوبو "لم يطلب احد مني الاستقالة، على العكس الجميع يطالبني بالمقاومة، وانا ساقاوم"، مضيفا "سوف أخرج من هذه الأزمة باسرع مما يظن البعض".
لكن المدعي العام رودريغو جانوت اكد  في وثيقة رسمية  ان تامر وسياسيين نافذين اخرين حاول "منع تقدم التحقيق عبر اجراءات تشريعية او عبر الهيمنة على تعيين محققين".
واغضبت حكومة تامر ملايين البرازيليين بسبب برنامجها الاصلاحي الذي يعتمد على التقشف، والذي يتضمن ايضا خطة لاصلاح نظام التقاعد الذي يعاني من غياب الأموال.
ويقول تامر ان هذه الاصلاحات تساعد على انهاء ركود مستمر منذ عامين، لكن مع نسبة بطالة تبلغ 13,7% فان البرازيليين لا يشعرون بنتائج الاصلاحات.
كما ان اليسار ينظر الى تامر بازدراء بسبب دوره في محاكمة الرئيسة السابقة ديلما روسيف، هو الذي كان نائبا لها وتولى الحكم مباشرة بعد عزلها.
وتظاهر الخميس الآلاف ضد تامر في برازيليا وريو دي جانيرو، كما يتم التحضير لتظاهرات الأحد في كل البلاد وسيكون حجم المشاركة الميزان لتحديد المزاج الشعبي في هذه الأزمة.
ودعا يواكيم باربوسا الرئيس السابق للمحكمة العليا الى استقالة تامر.
وقال في تغريدة على تويتر "ليس هناك مخرج آخر. على البرازيليين ان يتحركوا وان ينزلوا الى الشوارع لفرض مطلب استقالة ميشال تامر الفورية".
ويواجه تامر تحقيقا خطيرا في المحكمة العليا. ومع ذلك فان الخطر الفعلي يكمن في انهيار قاعدة تحالفاته في البرلمان، ما يفتح الطريق امام محاكمته.
ويقول توماس بيرييرا الأستاذ في القانون الدستوري في مؤسسة غيتوليو فارغاس في ريو دي جانيرو "السؤال الاساسي اليوم هو معرفة ما اذا كانت الأحزاب التي تؤلف الحكومة سوف ترحل" .
وحتى الآن استقال فقط وزير الثقافة، لكن هناك شائعات بأن العديد من الوزراء الآخرين يدرسون هذه الخطوة، وأشارت صحيفة "فولها" الى وجود "أجواء من الارباك".
ويعتبر حزب الحركة الديموقراطية الذي ينتمي اليه تامر الأكبر في الكونغرس، لكن المفتاح الرئيسي للائتلاف هو الحزب الديموقراطي الاشتراكي الذي أعطى اشارات متناقضة، لكنه لا يزال في الحكومة.
وقال النائب عن الحزب باولو باور لموقع غلوبو "وزراؤنا مستمرون بعملهم ولن نقوم بأي تحرك يتعلق ببقائنا في الحكومة قبل التباحث مع الرئيس تامر".
وللمفارقة فان الكونغرس الذي سيقرر مصير تامر هو نفسه تحوم حوله فضائح الفساد، اذ ان أغلب اعضائه كانت لهم مواجهات مع القانون، وقضية تامر ليست سوى فصل أخير في سلسلة قضايا كشفت عمليات رشى واحتيال هائلة.-(أ ف ب)

التعليق