بلد المليون كاميرا؟!

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 11:05 مـساءً

كان الحلم أن يكون الأردن أخضر العام 2000 ولكن، ولّا البلاش، أصبح الأردن كاميرات العام 2017. في كل العالم  الشعوب دائما تدعو للرزق، للموت، للسفر، للمرض، للفرج، إلا في الأردن هناك دعاء مخصص للكاميرا من شروط صحته: النية الصادقة قبل الوصول الى الشارع المليء بكاميرات المراقبة، وأن تكون على وضوء، وأن  تقف على يمين الشارع، وأن تقول: اللهم إني أسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل كاميرا. اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، أنت أعلم بحالي وأحوالي فسلمني من هذه الكاميرات، واعمِ عني الفلاشات. اللهم آمين. ويقال إن أحد السائقين أغفل هذا الدعاء وجد عند الترخيص عشر مخالفات رادار غيابي!
لم يعد من يريد أن يطمئن على مستقبل ابنته يسأل عن العريس في الحارة أو في العمل ليعرف إن  كان ذا خلق أم لا، بل أصبح السؤال عنه في دائرة الترخيص والمركبات ليطمئن إن كان عليه مخالفات أم لا!
في الأردن دعا أحدهم الأصدقاء والأقرباء لحفل غنائي، ولم تكن المناسبة خطوبة أو زواج او تخريج أو مولود جديد، بل لأنه خرج من أحد الشوارع سالما بدون أن تلتقطه كاميرات المراقبة!
حين يكون لك في دائرة الترخيص صور أكثر من صورك في حفل زفافك، وحين يكون وصول الراتب الى منزلك أصعب من الوصول الى البغدادي بسبب انتشار الكاميرات، يكون الهدف ليس الجباية بل الحد من حوادث السير!
جميل جدا!..ألا توجد كاميرات للحد من الفساد لترصد من تتجاوز سرقاته الملايين. ألا توجد كاميرات للحد من البطالة ورصد مئات آلاف الطلبات في ديوان الخدمة المدنية، والتعيينات خارجه لأنه ابن وزير أو ابن نائب. ألا توجد كاميرات للحد من السرطانات لترصد (البطيخة) التي تجاوزت سرعة نموها سرعة (اللمبرغيني). ألا توجد كاميرات للحد من العجز المالي والمديونية التي قطعت كل الإشارات الحمراء؟!
الهدف ليس الجباية، فهل صرفتم من إيرادات المخالفات فلسا واحدا على توعية المواطنين من حوادث السير أو أصلحتم طريقا؟!
بعد فلس الريف الذي يتم اقتطاعه من فاتورة الكهرباء حتى الآن ولم يبقَ في الأردن أصلا ريف. وبعد دينار التلفزيون الأردني الذي يتم اقتطاعه حتى الآن ولم يعد أحد يشاهد التلفزيون، ستقرر الحكومة فرض قرشين على كل لتر محروقات لدعم صندوق الراكب!
 لتر البنزين أو السولار سيصبح أغلى من لتر الدم لانه يدعم الموازنة ويخفض العجز ويسدد المديونية ويساهم في ترف المسؤولين، وأخيرا سيدعم الراكب!
إيراد الكاميرات هل خُصّص مثلا لدعم جهود منظمة الحيوان في خططها المستقبلية للحفاظ على (الفقمة) من الانقراض حتى لا يكون لدعم الراكب؟!
 إيراد الكاميرات، للعلم، قادر على دعم الراكب، والقاعد، والميت، والفقمة، وتمويل الحرب العالمية ضد داعش، ومعالجة ثقب الأوزون، ورعاية برشلونة، واستضافة كأس العالم لكرة القدم، وسداد المديونية، ودعم جهود منظمة البيئة العالمية في وقف ذوبان الجليد في القطب الشمالي، حين تسلم من العين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكاميرات (يحيى)

    الأحد 21 أيار / مايو 2017.
    مقالة رائعة وكاتب أروع
  • »امين (Abed)

    الأحد 21 أيار / مايو 2017.
    حسبي الله ونعم الوكيل