نضال منصور

الأردن والعراق..لغة المصالح تتقدم

تم نشره في السبت 20 أيار / مايو 2017. 11:04 مـساءً

لم تنقطع العلاقات الأردنية العراقية في كل الظروف والأحوال، وظلت رغم كل العواصف السياسية قادرة على المضي والاستمرار، ففي عهد الرئيس صدام حسين وما شهدته من متانة وتحالف كان الراحل الملك الحسين يفتح أبواب الأردن لمعارضي حزب البعث، وظل قادة الأكراد يحتفظون بعلاقات ودية مع عمان قبل أن يصبحوا لاعباً أساسياً في السلطة بعد سقوط نظام صدام.
احتفظ الأردن بعلاقات متوازنة مع كل أطياف المكون العراقي، وحتى في السنوات التي حكم بها رئيس الوزراء المالكي العراق، ومارس ضغوطاً على الأردن لأجندة إيرانية لم تنقطع اتصالات وعلاقات عمان مع بغداد.
وحين يزور رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم عمان الان، يعلم ويدرك كل العلاقات التاريخية التي تربط الأردن بالعراق، ولا تستوقفه كثيراً الاتهامات التي يكيلها بعض الموتورين السياسيين لبلدنا، والرئيس لا يبني موقفه استناداً الى معطيات تاريخية فقط، وإنما يعرف جيداً أن خريطة المصالح هي الحكم والفيصل، ولذلك لا يتردد في القول "علاقتنا مع الأردن ليست مبنية على المجاملات السياسية"، ويمتدح معصوم في لقائه مع الإعلاميين الملك عبدالله الذي يصفه بالمحبوب والشخصية "الديناميكية" مذكراً بأهمية دوره ومكانته خصوصا أن الملك يرأس القمة العربية.
منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين العام 2003، ورغم أن الأردن كان أكثر الدول استضافة للعراقيين والملاذ الآمن لهم، فإن العلاقات الاقتصادية لم تشهد انفراجاً واضحاً، بعضها لأسباب سياسية مرتبطة بأجندة القوى التي تحكم في العراق، وبعضها لأسباب أمنية ومنها خطورة الطريق البري الذي يربط الأردن بالعراق وانتهاءً بإغلاق الحدود نهائياً.
في ظل هذه الأوضاع كانت بعض القوى، وحتى شخصيات سياسية نافذة في الأردن تستذكر وتسترجع بحسرة "أيام العز" في العلاقات الاقتصادية التي ربطت الأردن بالعراق أيام حكم صدام، ويشيرون الى المنح النفطية والمزايا التفضيلية للتجارة مع الأردن.
الشيء المؤكد أن هذا الزمن انتهى ولن يعود، ليس لخلاف مع القادة العراقيين الحاليين، فالأردن يحرص على أن لا يتدخل في الشأن العراقي الداخلي ويحاول أن يحافظ على مسافة واحدة بين الأطراف السياسية، وإن كان يشير الى نقاط الخلل والمخاطر التي تستحكم بالوضع العراقي، ولكنه يفهم أن إدارة العلاقات تغيرت، وهناك لاعبون يؤثرون بالمشهد والداخل العراقي، ولهذا فإن ما يسعى له هو ما عبّر عنه الرئيس معصوم "بناء شبكة المصالح المشتركة"، وفي مقدمة ذلك يتضح الدور المهم للأردن في مكافحة الإرهاب، خصوصا ما يقترب من حدوده، والتحذير أيضاً من عواقب الدور الذي يمكن أن تؤججه بعض المليشيات الطائفية في العراق وتداعياتها على المحيط المجاور لها.
يستحق الأردن الدولة الجار للعراق معاملة خاصة تفضيلية وهو يمر بأزمة اقتصادية لا حدود لها بسبب الصراعات والأزمات المشتعلة حوله، وأضعف الإيمان لنقل هذه العلاقات خطوات للأمام هو انجاز أنبوب النفط الى الأردن وفي هذا مصلحة اقتصادية عراقية وليس مصلحة أردنية فقط، ورغم إشارة الرئيس معصوم الى أنه سيبدأ بالتنفيذ قريباً، الا أن المخاوف السياسية من التعثر والتأجيل تظل تحكم هذا النوع من المشاريع الإقليمية.
المطلوب الان ودون ابطاء ومع اقتراب التخلص من "داعش" السعي الجاد الى فتح الحدود التي تربط بين البلدين وتنظيف الطريق البري بما يسمح بتدفق المسافرين وحركة التجارة دون مخاطر.
السفيرة العراقية صفية السهيل مؤهلة جداً لتلعب دوراً ريادياً في دفع العلاقات بين البلدين خطوات للأمام، فهي سياسية عراقية بارزة، وابنة شهيد صاحب سيرة عطرة، وتعرف الأردن وعاشت به طويلاً، ويساعدها على ذلك انفتاح القيادة العراقية الحالية على الأردن وايمانه بدوره ومكانته.
باختصار لا غنى للعراق عن الأردن، ولا غنى للأردن عن العراق، ولا بد من بغداد وإن طال السفر.

التعليق