قرار نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة سيؤدي لتداعيات أمنية في الأراضي المحتلة

الأونروا: العجز الماليّ وصل لـ115 مليون دولار

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً
  • شعار الأونروا

نادية سعد الدين

عمان- قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إن "عجزها الماليّ بلغ، هذا العام، 115 مليون دولار، إزاء تبرعات لم تكن على المستوى المطلوب"، مؤكدة أنها "لن تلجأ لتخفيض الخدمات المقدمة للاجئين، وإنما للتقشف".
واعتبرت الأونروا، خلال مؤتمر صحفي مشترك لمديريّ عملياتها بالأراضي الفلسطينية المحتلة أمس بعمان، أن اتخاذ "قرار بنقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة سيؤدي إلى تداعيات أمنية، وسيؤثر على الوضع الأمني للاجئين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة".
وأضافت، في المؤتمر الذي تخلل اجتماع اللجنة الإستشارية للوكالة، إن "غياب الحل السياسي يترك آثاره القاتمة على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وعلى الوضع الحياتي والمعيشي والمجتمعي في الأراضي المحتلة".
من جانبه، قال مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة، بو شاك، إن "الأونروا" أطلقت نداء الطوارئ لعام 2017 بقيمة 406 ملايين دولار، ومن ثم تراجعت بالمبلغ إلى 140 مليون دولار فقط، لإدراكها بضعف الاستجابة الكلية للدعم.
وأضاف أن "الوكالة حصلت على تبرعات ولكنها ليست بالمستوى المطلوب، وسط الحاجة إلى 20 مليون دولار، حيث يقول المانحون إن هناك حالات طوارئ أخرى في المنطقة تستوجب الانتباه الأكبر لها".
وحذر شاك من "تدهور أحوال قطاع غزة، الذي يعيش أزمة وجودية وإنسانية لها أبعاد قاتمة، في ظل الاحتلال ألإسرائيلي المتواصل لخمسين عاماً، منذ العام 1967، والحصار المفروض على القطاع لعشر سنوات متوالية".
ورأى أن "الحروب والصراعات المتتالية على القطاع قد أدخلت موجة من القلق واليأس والاستياء لدى اللاجئين بسبب غياب الأمل وانعدام الأفق لحل سياسي ينهي معاناتهم".
وأفاد بأن هذا الحال "يفرض الضغوط المعيشية والنفسية القاتمة على اللاجئين الفلسطينيين، حيث هناك تداعيات سلبية لغياب الحلول السياسية وتأثيرها على أوضاع اللاجئين، بينما يدرك الكل صعوبة الأوضاع في القطاع، وما إذا انفجر بسبب تدهور الأحوال المعيشية والحياتية فيه وغياب الحلول، فسيكون لذلك تداعياته الخطيرة".
وأوضح أن ذلك "أثر على وضع اللاجئين الفلسطينيين، وحرمّهم، أسوّة بجلّ المواطنين، من الحركة والتنقل والتواصل، بما أدخل القطاع في ظروف حياتية غير معهودة".
وتوقف عند "تقليص عدد ساعات وصول الكهرباء للمستهلكين إلى 3 أو 4 ساعات يومياً، وتخفيض الرواتب لعشرات ألوف الموظفين، فضلاً عن ملايين الأمتار المكعبّة من المياه العادمة غير المعالجة التي تفيض بها غزة، وتأثير البطالة السلبيّ، لاسيما بين صفوف الشباب".
واعتبر شاك أن "الأزمة في غزة يتم تلمسّها في مختلف جوانب المأساة الحياتية"، مضيفاً بأن "هناك ضغطاً شديداً على خدمات الوكالة، بالنسبة للمساعدات الغذائية والدوائية والتدخلات النفسية وإعادة الإعمار"، و"لكن الأونروا مستمرة في ولايتها وعملها لتقديم البرامج الخدمية للاجئين".
وبيّن أن "الوكالة توزع مساعدات غذائية على زهاء المليون لاجئ في قطاع غزة، من إجمالي مليون و300 ألف نسمة، بينما تحتاج لمدرسة كل شهر لاستيعاب الزيادة الطبيعية في عدد السكان، الذي يقترب من 2 مليون نسمة، في ظل انضمام حوالي 260 ألف طالب إلى 260 مدرسة".
ولفت إلى "الخدمات الصحية التي يزودها 22 مركزاً طبياً كبيراً يقدم حوالي 5 ملايين استشارة طبية سنوياً"، بينما يتم التركيز حالياً على توفير الطعام لمليون لاجئ منكشفين غذائياً، وتأمين العلاج النفسي لعشرات الألوف من الطلبة، وإعادة إعمار ما دمر العام 2012".
بدوره؛ قال مدير عمليات الوكالة في الضفة الغربية المحتلة، سكوت اندرسون، إن "الوكالة تعاني من عجز ضخمّ في الميزانية العادية التي تسمح استمراريتها للأونروا بتقديم الخدمات".
وأضاف أن "ميزانية الوكالة العادية لعام 2017 تبلغ 700 مليون دولار لإدارة عملياتها في المناطق الخمس (الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة)، ولكن الوكالة تعاني من عجز مالي كبير بحوالي 115 مليون دولار".
واعتبر أن "غياب الأفق السياسي بين صفوف اللاجئين يترك آثاره السلبية على أوضاعهم"، مفيداً بأن "البنية التي تعمل بها الوكالة مؤسسّة على آثار الاحتلال، التي تطال تداعياتها مختلف الجوانب الحياتية، وفي مقدمتها حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره".
ولفت إلى أن "انعدام الأفق والأمل تعدّ البيئة المشتركة التي يعيش بها اللاجئين في 19 مخيماً في الضفة الغربية المحتلة".
وأكد "عدم وجود شروط أو ضغوط سياسية من الدول المانحة على الوكالة، حيث أن الدول تطلب من ألأونروا الإبقاء على حياديتها وولايتها الإنسانية وعدم الإنخراط في قضايا خارج نطاق عملها، بما قد لا يؤثر على التبرعات".
وأوضح بأن "الوكالة تعتمد على التبرعات الطوعية، ومن هنا لجأت إلى مجموعة من الإجراءات التي تساعدها على معالجة وضعها المالي الصعب، مثل اتباع سياسة التقشف التي لم تصّب الخدمات الأساسية وإنما المساندة لها، بالإضافة إلى توسيع رقعة المانحين".
ولفت إلى أن "المفوض العام للوكالة حث، في تقريره الذي أطلقه قبل أسبوعين، الدول المتبرعة على ايجاد الطرق الفاعلة لمعالجة الوضع المالي للوكالة، حيث تقدم بمقترح تخصيص ميزانية ثابتة للوكالة من الأمم المتحدة".
وبيّن أن "انتقال الوكالة من توزيع المواد الغذائية إلى آلية الكوبونات جاءت بمطلب من اللاجئين أنفسهم، كما تتعلق باعطاء اللاجئين الحق في الإختيار"، لافتاً إلى أن "التقييم الرسمي لهذه السياسة سيتم نهاية هذا العام في الأردن ولبنان والضفة الغربية".
وأشار إلى أن "الوكالة تعمل أيضاً على تحسين البنية التحتية للمخيمات، حيث ستعيد بناء 42 مركزاً صحياً كبيراً في الضفة الغربية، خلال الخمس سنوات القادمة".
ونوه إلى أن "المنازل متهالكة منذ عشرات السنين، حيث هناك 8 آلاف منزل في الضفة بحاجة إلى إما للهدم وإعادة البناء، أو للترميم، وهذا الأمر تم طرحه أمام الدول المانحة وبانتظار الردود على هذه الاحتياجات"، بحسبه.

التعليق