هل يأتي الخير من موسكو؟: بوتين يعترف بالقدس

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 12:09 صباحاً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان

في 6 نيسان اطلقت وزارة الخارجية في موسكو تصريحا كان يفترض أن يجر فعلا سياسيا إسرائيليا حثيثا في كل العالم. فالقسم الصاخب في ذاك البيان: روسيا هي الدولة الأولى في العالم التي بإعلان رسمي، موقع من الرئيس تعترف بالقدس عاصمة إسرائيل. صحيح، يدور الحديث عن الاعتراف بغربي المدينة، إلى جانب القول ان شرقي المدينة ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية حين تقوم، الا ان هذه لا تزال دراما كبيرة، مفاجأة في ضوء هوية المعلن وفرصة سياسية نادرة لنيل اعتراف مشابه من دول كثيرة اخرى. في دولة عادية كانت وزارة الخارجية ستجعل هذا الاعلان حملة اعلامية هائلة.
كيف ولد الاعلان؟ في وسط القصة تقف الشخصية المشوقة ليعقوب كدمي (ياشا كزكوف)، نشيط الهجرة الاول الذي لم تكن له عائلة في إسرائيل وتلقى إذنا بالهجرة بعد كفاح عنيد، خدم في الجيش (في دبابة ايهود باراك في المعركة على المزرعة الصينية) وانضم إلى مكتب العلاقة السرية "نتيف" – ذراع الاستخبارات الذي عمل من اجل يهود الكتلة السوفييتية – إلى أن اصبح رئيسه.
لاحقا اتهم كدمي من الاستخبارات الروسية في أنه استخدم عملاء في موسكو، وحظر دخوله حتى كانون الاول 2015، حين اتصل به السفير الروسي في إسرائيل وابلغه بان الحظر الغي. ومنذئذ وهو ضيف مرغوب فيه في موسكو، ومن سلسلة محادثات اجريناها في الاشهر الاخيرة يتبين بانه يقدر جدا بوتين والتغيير الذي حققه في روسيا. اما اليوم فكدمي هو محلل دائم في التلفزيون الروسي وذو خطوات في أروقة الحكم. وقد استغل علاقاته مع وزارة الخارجية الروسية كي يؤدي إلى خطوة الاعتراف بالقدس.
وضع الاعتراف الدولي بالقدس كعاصمة إسرائيل مشوه جدا. فبعد حرب التحرير ولان المدينة اعدت حسب مشروع التقسيم لان تكون منطقة دولية (كوربوس سبراتوم) لم تعترف بها اي دولة كعاصمة إسرائيل (رغم الاعتراف بإسرائيل نفسها). فللولايات المتحدة مثلا توجد قنصلية في القدس، الا انها لا تتبع السفارة العاملة في تل أبيب. صحيح أن قانونا اقر في الكونغرس في العام 1995 قضى بانه يجب الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل ونقل السفارة اليها، إلا أن الأمر لم ينفذ. فالرؤساء الأميركيون، كل الرؤساء، مددوه بمرسوم المرة تلو الاخرى كل ستة اشهر، وهكذا سيفعل ترامب ايضا في نهاية هذا الشهر. بعد حرب الايام الستة، وبسبب التأثر بدولة إسرائيل، وبقدر قليل بفضل توريد السلاح والتدريب العسكري الذي تلقوه منها، انتقلت بضع سفارات، ولا سيما من دول افريقيا وآسيا، إلى القدس، ولكنها عادت إلى تل أبيب بعد بضع سنوات من ذلك.
دحرج كدمي سؤالا بيانيا إلى قادة وزارة الخارجية في موسكو: إذا كانت روسيا تصر على أن عاصمة فلسطين ستكون في شرقي القدس، فأي مشكلة يمكن أن تكون للاعتراف بغربها كعاصمة إسرائيل؟ تركت الحجة البسيطة مساعدي وزير الخارجية لافروف متفاجئين ومع الكثير من الادعاءات بان "هذا معقد جدا". ولكن كدمي أصر، وفي نهاية المطاف رفعت الأمور إلى لافروف نفسه الذي حملها إلى بوتين، والذي وقع هو بدوره على الإعلان.
من السابق لاوانه، بالطبع، الحديث عن نقل السفارة، ولا سيما في ضوء عدم قيام سفارة مماثلة في عاصمة فلسطين، الدولة غير الموجودة، حاليا على الاقل. من جهة اخرى، اذا كانت روسيا، التي ليست الدولة الاقرب إلى إسرائيل، اعترفت بالقدس كعاصمتها، فلماذا لا تفعل هذا دول اخرى؟ ان مجرد الاعتراف، مجرد كتابة الامور، حتى بدون النقل الجسدي للعقار الدبلوماسي، هو انجاز كبير لإسرائيل.
غير أنه محل الحماسة حل في وزارة الخارجية الشلل. لماذا؟ لان كل انشغال بالقدس حساس جدا ينطوي على تخوف لمجرد التفكير بقيام دولة فلسطينية مما يشل كل موظف في الحكم الإسرائيلي. وهكذا، مثلما في حالات كثيرة اخرى، مثلما في الحرب غير الديمقراطية ضد منظمات حقوق الانسان ومثلما في التطبيق الزاحف للقانون الإسرائيلي في المناطق، فإن محاولة اليمين الكفاح في سبيل قيمه بعنف يؤدي بالضبط إلى نتيجة معاكسة وإلى ضرر دولي شديد لإسرائيل.

التعليق