بواسلنا في عرض الصحراء!

تم نشره في الثلاثاء 23 أيار / مايو 2017. 11:07 مـساءً

يواصلون الليل بالنهار، متحملين حرارة الصحراء القاحلة في صيفها اللاهب، وبرودتها في الشتاء القارس. هدفهم الوحيد هو حفظ أمن حدود الوطن من عبث العابثين أو الحاقدين أو الحاسدين أياً كان دينهم أو جنسياتهم أو ألوانهم.
أولئك بواسل القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وبالأخص قوات حرس الحدود، يقومون بالإضافة إلى واجبهم الأساسي وهو حماية الوطن وحدوده والذود عنه بكل ما أوتوا من قوة ورباطة جأش، بهدف إنساني آخر لا يقل مروءة وكرما وتضحية، ألا وهو مساعدة اللاجئين السوريين في منطقة الركبان، الذين فروا من ديارهم خوفاً من حرب طاحنة، للعام السابع على التوالي، لا تذر يابساً ولا أخضر الا وتأتي عليه وتجعله كأن لم يكن.
فهم يقومون بتأمين أولئك اللاجئين صحياً، حيث يوجد مركز للمعالجة الطبية وتحويل من تحتاج حالته إلى مستشفيات المملكة، كما يسهلون دخول مساعدات تقدمها منظمات إنسانية تشمل مواد غذائية ومياها وبطانيات وملابس وأغطية.
لقد اتيح لي مرافقة رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة ونائبه خميس عطية وأعضاء المكتب الدائم ورؤساء الكتل واللجان النيابية، في زيارة إلى واجهة المنطقة العسكرية الشرقية قبل أيام، ورأيت كما الجميع، كيف يُرابط أشاوس الجيش العربي، يحمون ثرى الوطن ويبذلون أرواحهم رخيصة في سبيل حفظ الأمن والاستقرار وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
وكما يقول المثل من يسمع ليس كالذي يرى، رأينا كيف يرابط أسود الجيش العربي على الحدود على مدار الساعة، واصلين الليل بالنهار، غير آبهين بحرارة طقس لاهبة حارقة أو برودة أجواء تدخل في عظم الجسد وتنخره، فضلاً عن أنهم يضعون أرواحهم على أكفهم في سبيل رفعة وطننا الذي نعتز به.
نعم يستحق أولئك المقاتلون تقديم كل الدعم لهم، سواء أكان مادياً أم معنوياً، فهم يمتلكون عزيمة وتفاؤلا لا يمتلكها الآخرون الذين يجلسون في الظل ويأكلون من الطعام والشراب ما لذ وطاب.
رأينا كيف يحمي أسود الأردن بأرواحهم وأجسادهم، من خلال أبراج وآليات عسكرية، حدودا يبلغ طولها نحو 531 كيلو مترا، عيونهم يقظة تترصد لمنع أي علميات تسلل أو تهريب بأنواعه أو عبث بأمن وطن طالما قدم وما يزال وسيبقى مساعدات إنسانية للملهوفين والخائفين الذي هجرتهم حروب ونزاعات طائفية.
من يرى صلابة حماة ديارنا على الحدود، وهم على أهبة الاستعداد، يتيقن بأن نمور الجيش العربي قادرة على منع أي شكل من أشكال التهديد للوطن، وذلك ما أكده قائد المنطقة العسكرية الشرقية العميد الركن محمد بني ياسين، خلال زيارة النواب لواجهة المنطقة الشرقية العسكرية مؤخراً. اعترف بأن هذه هي المرة الأولى التي أدرك فيها حجم المسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء، ، فقد رأيت بأم عيني كيف أن لهيب الشمس يلفح وجوها سهرت على حمايتنا، وكيف يترك غبار الصحراء الكثيف أثراً على ملامحهم وأجسادهم، التي تستحق كل التقدير والمحبة والاحترام.
مهام جليلة وكبيرة ومقدسة يقوم بها مغاوير قواتنا المسلحة، وهم يستحقون حقاً دعمنا بشتى الوسائل والإمكانات المتاحة.

التعليق