محافظ المركزي: الاحتياطات الأجنبية بمستوى مريح والدينار جاذب للمدخرات الوطنية

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 10:48 صباحاً

عمان- أكد محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز ان البنك حافظ على إجمالي الاحتياطيات الأجنبية بمستويات مريحة تكفي تغطية مستوردات المملكة من السلع والخدمات مدة 5ر7 شهر، الأمر الذي يعكس جاذبية الدينار الأردني كوعاء للمدخرات من جهة، والثقة بأساسيات الاقتصاد الأردني من جهة أخرى.

وقال في لقاء نظمته جمعية المصدرين الأردنيين مساء امس ، للاطلاع على برنامج دعم الصادرات الوطنية، إن البنك المركزي يضطلع بمسؤولية تنفيذ عدد من الإجراءات المرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية والمشروعات الحكومية والفرص الاستثمارية للقطاع الخاص الواردة بخطة التحفيز الاقتصادية وذلك بالتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والخاص.

وبين أن هذه الإجراءات تشمل اقراض 100 مليون دينار للشركة الأردنية لضمان القروض لغايات توسيع مظلة برنامج ضمان ائتمان الصادرات الذي تديره الشركة، وانشاء شركة الصندوق الأردني للريادة لتطوير الاستثمار في رؤوس اموال الشركات الريادية والابداعية، برأسمال 100 مليون دولار مناصفة بين البنك المركزي والبنك الدولي.

وقال ان من هذه الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي، توسيع مظلة ونطاق برامج ضمان القروض الانتاجية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال زيادة رأسمال الشركة الاردنية لضمان القروض الى ثلاثين مليون دينار بالمشاركة ما بين البنك المركزي والبنوك العاملة في المملكة، إلى جانب استحداث صندوقين لضمان التمويل الممنوح للمشروعات حديثة التأسيس وبسقف تغطية 85 بالمئة من قيمة التمويل، وبرنامج ضمان خاص بتمويل المشروعات المملوكة أو المدارة من النساء وبنسبة ضمان تبلغ 80 بالمئة من قيمة التمويل.

وأشار محافظ البنك المركزي إلى تأسيس صندوقي استثمار للمساهمات الخاصة تملكهما البنوك الأردنية بقيمة 125مليون دينار ، وتهدف للاستثمار في رؤوس اموال الشركات الاردنية، وتخصيص ما نسبته 15 بالمئة من القروض الميسرة التي تحصل عليها البنوك من البنك المركزي والممولة من جهات دولية او اقليمية الى الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة وتخفيض تكليف القروض الموجهة للشركات العاملة خارج العاصمة ضمن برنامج اعادة التمويل لدى البنك المركزي.

وأكد أن بعض المؤشرات الاقتصادية الكلية أظهرت، منذ النصف الثاني من عام 2016، تعافيا وواصلت تحسنها خلال الثلث الأول من العام الحالي، من أبرزها مقبوضات المملكة من الدخل السياحي التي استعادت نموها الإيجابي خلال الثلث الأول من هذا العام وبنسبة 9ر17 بالمئة وحوالات العاملين التي استعادت جانبا من زخمها لتحقق نمو إيجابي نسبته 3ر3 بالمئة في الربع الاول مع ظهور بوادر تحسن في الصادرات الوطنية التي حققت نموا ايجابيا نسبته 6ر6 بالمئة في الربع الأول مع تراجع طفيف في المستوردات ما أدى إلى تحفيض العجز في الميزان التجاري.

وتوقع أن تستمر وتيرة هذا التحسن في اداء المؤشرات الاقتصادية خلال هذا العام، خاصة في ضوء إصلاحات اقتصادية ومبادرات ضمن خطة التحفيز الاقتصادي، معربا عن أمله أن يتم قريبا إعادة فتح الحدود مع العراق واستعادة زخم التجارة مع العراق الشقيق.

وقال الدكتور فريز إن الأردن اتخذ إجراءات متوازنة للمحافظة على النمو الاقتصادي "الهاجس الذي يعنينا جميعا"، وتحقيق الاستقرار النقدي والمحافظة على معدل سعر صرف العملة الوطنية واستقرارها وعلى سلامة الجهاز المصرفي،موضحا أن الهدف من هذه الإجراءات هو المحافظة على استقرار البنية الاقتصادية وعدم وجود ارتفاعات غير مقبولة في الأسعار "كون هذه البيئة هي التي تجذب الاستثمار".

وأكد أن الأردن تحول قبل نحو عقدين من سياسات تعتمد على حماية الصناعة المحلية من الاستيراد إلى سياسات تشجيع الصادرات التي تقود إلى النمو.

وأشار الدكتور فريز إلى إن البنك المركزي ارتقى بمسؤولياته من الالتزام بتحقيق الاستقرار النقدي في المملكة، إلى المساهمة بتحقيق الاستقرار المالي والمصرفي بمفهومه الاوسع، الذي يشمل الحفاظ على سلامة المراكز المالية للبنوك ومتانة اوضاعها، بالإضافة الى تعزيز قدرة البنوك والمؤسسات المالية الاخرى على مواجهة المخاطر، والحد من اي اختلالات هيكلية.

وبين أن البنك عمل على توسيع مظلته الرقابية لتشمل مؤسسات التمويل الاصغر وشركات التأمين، ويعمل بصورة دائمة على تطوير وسائله وادواته الرقابية، ووضع الاطر التشريعية والسياسات والاجراءات اللازمة التي تمكنه من الاضطلاع بدوره في تحقيق الاستقرار في الجهاز المالي.

وأكد أن البنك يولي عناية خاصة لتطوير نظم ووسائل تقديم الخدمات المصرفية في المملكة، ويشجع البنوك بصورة دائمة على تطوير انظمتها وخدماتها ومنتجاتها والاستفادة من ثورة الخدمات التكنولوجية المالية لزيادة فرص تحقيق وفورات تشغيلية وتطوير الخدمات المقدمة للعملاء، وزيادة سرعة وسهولة تقديمها،مبينا أن البنك المركزي يعمل بالتوازي على اعادة هيكلة وتطوير نظم الدفع والتسويات الالكترونية في المملكة، بما في ذلك تطوير البيئة التشريعية والقانونية الخاصة بها ضمن استراتيجية شاملة لتطوير نظم الدفع والتسويات والتي تم الانتهاء من تنفيذها مع نهاية عام 2016.

واعاد الدكتور فريز التذكير بانتهاج الأردن، منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي، سياسة تجارية مبنية على أسس الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة، وبذل جهود مكثفة لفتح اقتصاده أمام التجارة والاستثمار الأجنبي، بهدف زيادة فرص النمو وتحقيق الرفاه، والذي جاء مقرونا بجهود أخرى لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية للأردن مع الدول العربية، إلى جانب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وإبرام اتفاقية للشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقيتي التجارة الحرة والمناطق الصناعية المؤهلة مع الولايات المتحدة الأميركية.

واوضح إن الأردن يعد من بين الاقتصادات الأكثر انفتاحا في المنطقة العربية، حيث شكلت التجارة الدولية في السلع والخدمات بالمتوسط حوالي 8ر97 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2012-2016.

وقال انه على الرغم من العجز المستمر في الميزان التجاري على مدى السنوات الماضية، إلا أن هذا العجز يقابله ميزان مدفوعات مستدام يتمتع بفائض في حساب الخدمات مبني على الصادرات الخدمية، ومن أهمها السياحة بمختلف أنواعها كالتعليمية والعلاجية، هذا بالإضافة إلى الصادرات الخدمية من الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرامج الحاسب الآلي والخدمات المالية والنقل الجوي، علاوة على حوالات الأردنيين في الخارج والتدفقات المالية الخاصة والتي في معظمها استثمارات أجنبية مباشرة.

وبين المحافظ أن المملكة حققت فائضا في ميزان تجارة الخدمات، إذ بلغت صادرات الأردن من الخدمات حوالي 1ر6 مليار دولار خلال العام الماضي فيما بلغت المستوردات من الخدمات 6ر4 مليار دولار.

وأشار إلى أن الصادرات الخدمية نمت بين 2007 و 2016 بنسبة 4ر8 بالمئة بالمتوسط، أما في مجال التجارة الدولية من السلع، فلا تزال الصادرات من الفوسفات والبوتاس والأسمدة والمواد الكيماوية كالأدوية والألبسة و"الخضراوات والفواكه" تشكل الجزء الأكبر من صادرات المملكة إلى دول العالم، حيث تشكل بالمتوسط 70 بالمئة من حجم الصادرات الوطنية الأردنية.

ولفت الدكتور فريز إلى أن الأردن وقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاقية لتبسيط قواعد المنشأ للصادرات الأردنية، في الوقت الذي لم يستفد فيه المصدرون الأردنيون من الاتفاقية الأصلية او تجاوز المعوقات التي ما زالت تحد من الاستفادة الحقيقية من هذه الاتفاقية اسوة بالاتفاقية الموقعة مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقال إن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة عالية على التكيف مع التطورات غير المواتية وواصل أداءه الإيجابي في عام 2016، وعلى الرغم من التحديات التي يتعرض لها، وفي مقدمتها استمرار ظروف عدم اليقين في المنطقة، وإغلاق المعابر الحدودية مع كل من العراق وسوريا، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2 بالمئة مقارنة مع 6ر2 بالمئة بالمتوسط للسنوات 2012 - 2015.

وأضاف ان الحساب الجاري لميزان المدفوعات سجل عجزا نسبته 3ر9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي مقابل 2ر15 بالمئة في عام 2012، فيما انخفض عجز الموازنة العامة الى 2ر3 بالمئة من الناتج مقابل 3ر8 بالمئة في عام 2012.

بدوره، قال مدير عام الشركة الأردنية لضمان القروض الدكتور محمد الجعفري إن اللقاء الذي نظمته جمعية المصدريين الأردنيين يهدف إلى إطلاع المصدرين الأردنيين على جهود البنك المركزي في مجال حفز النمو الاقتصادي في المملكة بشكل عام ومبادرته الخاصة بدعم الصادرات الوطنية من خلال تعزيز قدرات الشركة الأردنية لضمان القروض.

وأضاف ان برامج الشركة لتقديم الضمانات للمصدرين اسهمت بتطوير قدراتهم التصديرية وتمكينهم من دخول أسواق جديدة، حيث بلغ مجموع الشحنات التي ضمنها البرنامج منذ التأسيس حوالي 800 مليون دينار لنهاية 2016.

وأكد أنه مع التطورات الأمنية غير المواتية التي عصفت بالمنطقة منذ العام 2011، واجهت الصادرات الوطنية تحديات مرتبطة بالمخاطر السياسية التي انعكست بصورة واضحة على حجم العمل في برنامج ضمان ائتمان الصادرات، وتراجع حجم الشحنات المضمونة ضمن هذا البرنامج إلى نحو 50 مليون دينار في عام 2016 من 110 ملايين دينار في عام 2012 نتيجة لإحجام معيدي التأمين العالميين والاقليميين عن توفير غطاء تأميني للصادرات المتجهة للأسواق التقليدية المجاورة مرتفعة المخاطر.

وقال إن مبادرة البنك المركزي جاءت لرفع قدرات شركة ضمان القروض التأمينية لتشجيع المصدرين الاردنيين على توسيع العمل ضمن اسواقهم التصديرية الحالية مقبولة المخاطر وتمكينهم من ايجاد فرص تصديرية باسواق جديدة مقبولة المخاطر.

ونوه إلى أن البرنامج الذي تديره الشركة لن يتمكن من توفير تغطية تأمينية للأسواق ذات المخاطر السياسية والأمنية المرتفعة في ظل استحالة تحصيل أثمان البضائع والقيود غير العادية المفروضة على العملات الاجنبية،مؤكدا تطلع الشركة بتفاؤل لخدمة المصدرين الأردنيين من خلال هذا البرنامج، الذي لا يقدم تغطية تأمينية في الوقت الحالي إلا بنسبة 2 بالمئة فقط من الصادرات الوطنية، فيما تبلغ هذه النسبة ما بين 5 و10 بالمئة بالمتوسط من مجمل الصادرات الوطنية في الدول النامية والمتقدمة على التوالي.

وقال الدكتور الجعفري إن مبادرة البنك المركزي الهادفة إلى تعزيز قدرات الشركة التأمينية بدعم الصادرات الوطنية جاءت من خلال توفير مبلغ مئة مليون دينار كقرض ميسر للشركة، حيث تعمل الشركة على استثمار حصيلته بالسندات الحكومية ليشكل فرق العائد مخصصا لتغطية مخاطر التعثر لبرنامج ضمان ائتمان الصادرات.

وأشار إلى أن عمر هذا البرنامج عشر سنوات، "ولكنه سيمتد لفترات لاحقة بالمستوى الذي سيسمح به المخصص المتراكم ضمن هذا البرنامج".

وكان رئيس مجلس إدارة جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبو وشاح، قال في تقديمه محافظ البنك المركزي، إن الشركة الأردنية لضمان القروض اسهمت بتقديم دعم للصناعة الوطنية وخصوصا قطاع الصادرات حيث اسهم الدعم بزيادة تنافسية الصناعة الأردنية في أسواق الاستيراد.

وأضاف ان البرنامج الجديد الذي تم طرحه سيوفر 100 مليون دينار لدعم ائتمان الصادرات الوطنية، جاء استجابة لتوصيات مجلس السياسات الاقتصادية، الذي يرأسه جلالة الملك عبدالله الثاني ، وتم تبنيها من قبل الحكومة.

وأكد أبو وشاح أهمية تأسيس صندوق لتعزيز الصادرات الوطنية خصوصا نحو الأسواق التصديرية الجديدة.

وحضر اللقاء عدد من الرؤساء التنفيذيين والمدراء العامين في البنوك اضافة الى رجال أعمال ومصدرين أردنيين.-(بترا)

التعليق