مثل هذا اليوم هو "مثل قِدر بهلول"

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

أعرف شخصاً في بلادنا يُلقب بالبهلول، وأطلق على أبنائه ومن تناسل منهم بفرع "البهاليل"، ولا يغضبون من ذلك، وسمعت من أهلي دائماً المثل الشعبي المعروف "مثل قدر بهلول"، فظننت أن الأمر منحصر بهم، حتى وصل إلى ما بعد بأن المثل شائع في كثير من الدول العربية.
أما قصة المثل، فهي أن رجلاً زمن هارون الرشيد عُرف بحكمته، فطلب منه هارون أن يتولى القضاء، فرفض فـ"تبهلل"، أي أنه تظاهر بالجنون، وفي الوقت ذاته كان عند أحد وزراء الخليفة وزير له بنت جميلة فأغرم بها شاب من عامة الناس، واشترط الوزير لمن يريد الزواج منها بأن يغمر جسمه في نهر دجلة، ما عدا رأسه، وكان الزمن شتاءً.
وهنا، حاولت أم الشاب ثنيه عن الأمر، فلم تقدر، فغمر جسمه، وقامت الأم بإشعال النار ليستأنس بها الشاب، وفي الصباح مضى إلى الوزير فطرده، بحجة أن أمه أشعلت النار ودفأت النهر.
علم بهلول بذلك، فأراد أن يساعد ذلك الشاب، فأولم وليمة للخليفة وصحبه، بمن فيهم الوزير، وطال الزمن على تقديم الوليمة، وضجر الناس، فقال لهم بهلول انتظروا حتى ينضج ما في القدر وهو على تلك النخلة والنار تحتها.
فأنكر الناس عليه ذلك، وتوجه للخليفة قائلاً "وكيف تسخن مياه النهر من أعواد السيدة المسكينة"، فأخبر الخليفة بأمر الشاب، فزوجوه من الفتاة.
وأصبح المثل "مثل قدر بهلول" يُضرب للدلالة على صعوبة تحقيق أمر ما.

خبير التراث الأردني نايف النوايسة
من كتابه (حكاية مثل)

التعليق