استقلال يليق بالأردنيين

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 11:11 مـساءً

جمانة غنيمات

يليق بالأردنيين أن يحتفلوا بعيد استقلال بلادهم، خصوصا أن هذه المناسبة العزيزة أخذت معنى أكبر خلال السنوات الماضية التي نالت من استقلال دول واستقرارها وأوقعتها في براثن حروب أهلية شردت أهلها وقتلت منهم مئات الآلاف.
هي سنة أخرى صعبة يعبرها الأردن بسلام ممسكا على أمنه واستقراره بتضافر جهود الجميع، معتمدا على إيمان مطلق من القيادة، ومن الأردنيين الملتفين حول قيادتهم ووطنهم، أن الأوطان والحفاظ على استقلالها واستقرارها مسألة لا تقبل القسمة على اثنين.
هذا العام من الاستقلال ليس كغيره؛ فرغم صعوبة الحال وضيق اليد اقتصاديا، وتوالي أعباء لجوء الأخوة من سورية، استطاع الأردن بإرادة قوية رغم التكاليف المرتفعة أن يبنى مدماكا جديدا في استقلاله، وأن يقدم نفسه من جديد على أنه الدولة الأكثر استقرارا، وقد جنب نفسه الدخول في حروب مباشرة، رغم حربه الضروس التي يقودها ضد الإرهاب وعصاباته.
تجاوز الأردن عاما جديدا، وسيقدر على تجاوز السنوات المقبلة التي تشير التحليلات إلى أنها صعوبتها ستتعاظم، ليقدم رسالة لكل العالم أن هذا البلد، ومهما كانت الضغوطات، لديه من الذخيرة الوطنية ما يكفيه لعبور أي أزمة حتى لو كانت خانقة.
الأردن، برؤية الملك وسياساته الحكيمة، نأى بنفسه بعيدا عن المستنقع الذي غرقت فيه المنطقة، وظل ممسكا على سياسة ذكية تحمي مصالحه وحدوده، وبدور ليس مفاجئا للقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية حصن الوطن المنيع، وهي التي وقفت في وجه التهديدات التي تأتي من الشمال والشرق، وكذلك من الداخل.
الأردن، ورغم أن الفرص تضيق، يمضي أقوى إلى المستقبل متسلحا بقيادته التي ما فرطت وما استخفت يوما بحياة الناس، وارتكزت على سياسة حكيمة مدركة لتحديات الإقليم الحقيقية، وعلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومستقبل عملية السلام ووضع مدينة القدس، إضافة إلى الحرب على الإرهاب، وهي الملفات التي وضعها عنوانا لاستقرار الإقليم، لنتمكن بذلك من المضي بخطوات ثابتة لا تشبه أبدا الرعونة التي تقود خطوات دول أخرى.
ويبدو أن الأزمات التي يمر بها الأردن قدرية وتلاحقه، ربما، منذ نشأته وصولا لاستقلاله وحتى يومنا هذا، لكن ذلك لا يمنع من تحقيق طموحات المواطنين بمجتمع أفضل واقتصاد أفضل على الحكومات العمل على تحقيقه، أقله حتى تكافئ المجتمع على صبره وعطائه ووطنيته، وحرصه على وطنه، وهو ما فرطت فيه كثير من شعوب دول المنطقة.
نجاحات السنوات السابقة تحتاج للبناء عليها بلملمة البيت الداخلي في ظل تراجع العون الخارجي، تحديدا العربي منه، حتى نحتفل العام المقبل بعام جديد من الاستقرار والأمن، الذي يمكّن من الذهاب للمستقبل بخطوات ثابتة، وهذا يتطلب حكومات قوية تأثيرها واضح في حياة الناس، فالظروف الصعبة تحتاج إلى رجال دولة أقوياء ومؤسسات تؤمن بدولة القانون وسيادته وتطبيقه على الجميع بعدالة.
نحتاج، أيضا، إلى مشروع وطني يبدأ بنسج الأفكار في بناء هوية وطنية جامعة نعرف أنها موجودة، لكنها تحتاج إلى وصفة لاستخراجها ومأسستها، فهي الوصفة المطلوبة لبناء أردن المستقبل.
رغم كل عيوبنا المجتمعية ومشاكلنا وتحدياتنا نكمل عاما جديدا من الاستقلال ونحن بكامل أمننا واستقرارنا، وهذه رسالة للحكومات والمسؤولين بأن يسعوا إلى الحفاظ على حياة الناس وتحسينها ليقدروا الأوطان أكثر، لأن للاستقلال أكثر من وجه.
كل عام والأردن وشعبه وقيادته بألف خير.

jumana.ghunaimat@alghad.jo


jumanaghunaimat@

 

التعليق