رهان على استراتيجية تحلية المياه و"ناقل البحرين" لتخطي المحنة

قسوة الطبيعة وأزمات اللجوء تفاقم الفقر المائي للمملكة

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 11:00 مـساءً
  • سد الملك طلال احد اكبر سدود المملكة - (ارشيفية)

إيمان الفارس

عمان - على الرغم من “ضيق” أفق المستقبل المائي في الأردن، وسط تصنيفها كثاني أفقر دولة بالمياه عالميا، إلا أن المملكة، التي تحتفل اليوم بعيد استقلالها الـ71، تمكنت من تجاوز قسوة الطبيعة وتحدي أزمات الإقليم، عبر المضي ضمن رؤية استراتيجية، تعاند الظروف والتحديات بابداع وإصرار.
وفيما بات ملف اللجوء السوري وضغط اعداد اللاجئين الكبيرة على قدرة المملكة بتوفير المياه ابرز التحديات في هذا القطاع، يقف ايضا نقص الامكانيات والموارد المالية عائقا امام تطوير مشاريع مائية ضخمة فيها الحل لأزمات المياه التي تعانيها المملكة.
الا ان الاردن وضع في رؤيته الاستراتيجية لمواجهة التحدي المائي الصعب اقتحام باب مشاريع تحلية المياه من البحر، وعلى رأسها مشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت).
وفي الوقت الذي كان فيه هذا المشروع “حلما” صعب المنال، أضحى اليوم واقعا قريب التنفيذ، سيما وأن جلالة الملك عبد الله الثاني، منح ملف المياه أولوية استراتيجية كبرى وأهمية أكبر من أي قضية أخرى، اذ يتوقف تأمين مصادر مياه جديدة قوامها التحلية، على توفير التمويل والإمكانيات المادية واللوجستية على مستوى دولي، لإقامة مشاريع كبرى تمثل حلا جذريا للقضاء على مشكلة نقص المياه.
وبحسب مصادر بوزارة المياه والري، فإن العمل بمشروع ناقل البحرين الإقليمي، يسير وفق الخطة المقررة للبرنامج، اعتبارا من المرحلة التي بدأت فيها الوزارة بتأهيل الشركات، عبر دعوة مفتوحة للشركات العالمية والمحلية المختصة في هذا المجال، لتقديم عروض التأهيل المسبق وحسب شروط الدعوة، لتنفيذ المشروع وفق نظام الـ BOT (البناء والتشغيل ونقل الملكية).
وأعلنت خمس جهات دولية مانحة خلال مؤتمر “المانحين الدوليين لمشروع ناقل البحرين” الذي عقد بداية كانون الأول (ديسمبر) العام الماضي، عن التزامها بتقديم الدعم المالي للمباشرة بمشروع ناقل البحرين (الأحمر- الميت)، عبر تقديم 283 مليون دينار أردني، توزعت  بين منح وقروض ميسرة ودعم على شكل معدات لتشغيل المشروع.
ويتوقع أن يجني الأردن من هذا المشروع، توفير 85 مليون م3 خلال المرحلة الاولى، وإطلاق المبادرة للحفاظ على بيئة البحر الميت وتزويده بكمية تصل الى 200 مليون م3 سنويا، بالاضافة لاحداث تنمية شاملة في منطقة وادي عربة، بحيث سيوفر المشروع بين 2000 الى 3000 فرصة عمل جديدة، اثناء اعمال التنفيذ ويوفر 300 فرصة عمل دائمة لابناء وأهالي المنطقة.
وعلى صعيد أزمة اللجوء السوري للمملكة، اعتبرت الأمم المتحدة أن الأردن من الدول التي “تكافح” ماليا لتلبية متطلبات، اللجوء وسط أوضاع اقتصادية متذبذبة، وحالة مائية شحيحة، وهو ما أثبتته نجاعة وكفاءة إدارة المياه، في تمكنها من “الصمود” لمواجهة التحديات، وإن كانت بصعوبة بالغة.
فاللاجئ السوري يستهلك في المخيم ما يتراوح بين 40 إلى 50 لترا يوميا، بينها 80% منها مياه عادمة، وفق الأرقام الرسمية للوزارة التي قدرت احتياجات القطاع للعام الحالي بحوالي 229 مليون دولار، فيما قدرت الاحتياجات للعام المقبل بنحو 265 مليونا، بالإضافة لـ165 مليون دولار تمثل احتياجات العام 2019.
وعلى الرغم من استمرارية انعكاس تبعات أزمة اللجوء السوري بتحدياتها الواقعة على قطاع المياه بالمملكة مع دخولها العام السابع، وسط احتياجه لـ658 مليون دولار، تمثل كلفة خطة الوزارة لدعم التزويد المائي للأعوام 2017-2019 في المخيمات والمجتمعات المستضيفة، لكنها “تناضل” وسط مواردها المحدودة، عبر اتخاذ إجراءات استراتيجية للحؤول دون خلق أي أزمات مياه متوقعة.
وتقوم الخطة المتعلقة بدعم التزويد المائي بين الأعوام 2017-2019 في المخيمات والمجتمعات المستضيفة، والتي عملت الوزارة على تحديثها مؤخرا على عدة محاور، أهمها توفير كميات مياه اضافية وتحسين نوعيتها وكفاءة المصادر، وتوفير الخدمة لمناطق في المناطق الاكثر تضررا، وتمكين القطاع في التخطيط والتنفيذ والمساعدات، واستدامة المصادر المائية والمحافظة على البيئة والصحة العامة. 
وقال وزير المياه والري حازم الناصر في تصريحات سابقة، إن الأردن يواجه أزمات متعددة كنتيجة لما يعصف بالمنطقة من أزمات، تمثلت بلجوء مئات الآلاف الاعوام الماضية بالمملكة، والتي كان آخرها موجات اللجوء السوري. وأشار إلى أن تلك الأزمة تعد اكبر كارثة انسانية بعد الحرب العالمية الثانية، علما بأن الأردن هو ثالث اكبر دولة مستقبلة للاجئين السوريين بعد تركيا ولبنان.
وما تزال الوزارة تواجه تحدي تأمين كامل قيمة كلف تنفيذ خطة الاستجابة لمتطلبات اللجوء السوري، محذرة من خطورة انعكاس عدم الاستجابة لتمويل باقي كلفة الدراسة، التي تمتد فترتها على مدار العامين المقبلين، على أوضاع اللاجئين بشكل عام.
وتجدر الإشار الى نجاح التجربة الأردنية في إدماج انتاج الطاقة البديلة في عدد كبير من المصادر المائية، سيما وأن مشكلة المياه تتمثل بمشكلة عجز مالي لتطوير موارد المياه، وتوفيرها بأقل الكلف واستخدام التكنولوجيا الحديثة، بحيث تتميز المنطقة العربية بالميزة النسبية العالية في الطاقة البديلة كالرياح والشمس.
ويستفيد الاردن من الطاقة الشمسية التي تسهم بخفض 30 % من كلف التشغيل والصيانة، بحيث تكمن إحدى مشاكل المياه الرئيسة بعجز مالي لتطوير الموارد وتوفيرها بأقل الكلف واستخدام التكنولوجيا الحديثة.

التعليق