القمة الإسلامية الأميركية ومكافحة الإرهاب

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2017. 11:04 مـساءً

لا يمكن المبالغة في أهمية القمة الإسلامية – الأميركية التي حدثت بالرياض بداية هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وعدد كبير من الدول العربية الإسلامية أو التقليل منها. لقد شكلت هذه القمة رمزية مهمة تتمثل في الاتفاق على مكافحة الإرهاب الذي أصبح ظاهرة عالمية خطرة تهدد السلم المجتمعي في المنطقة والعالم. هذا الإجماع، إذا ما تمت الاستفادة منه قد يشكل نقطة انطلاق جديدة لمكافحة هذه الظاهرة التي لم يَسلم منها أحد، ولكن ذلك يحتاج إلى جهد كبير لترجمته على أرض الواقع.
اختزلت القمة الخطر الإرهابي بالتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها "داعش" وعلى السياسة الإيرانية في المنطقة التي ترعى تنظيمات سياسية وعسكرية على أسس مذهبية باتت تمثل مشكلة كبيرة لعدد من الدول العربية، ومنها دول الخليج العربي.
أما في ما يتعلق بأسلوب المجابهة، فقد استحوذ الأسلوب العسكري- الأمني على هذه الجهود من خلال تشكيل حلف عسكري إسلامي (ناتو إسلامي) لمواجهة هذه التنظيمات، وتعزيز القدرات العسكرية لمجابهة إيران من خلال ما يمكن تسميته بـ"صفقة العصر" التي سيتم من خلالها شراء الأسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة. وأيضاً كان للجانبين: الفكري والسياسي نصيب من خلال المركز العالمي لمكافحة الإرهاب الذي تم تدشينه في الرياض، ولكنه يقتصر على المواجهة الإعلامية لرعاية "داعش" إلكترونياً.
بالرغم من أهمية نتائج هذه القمة، إلا أن هناك بعض المسائل التي لا بد من الإشارة إليها والتي يجب أن تؤخذ بالحسبان في مكافحة ظاهرتي التطرف والإرهاب.
أولاً: أن ظاهرة التطرف والإرهاب قد نشأت في ظل ظروف سياسية محددة، إذ فشلت معظم الدول العربية في تحقيق طموحات شعوبها السياسية وإدارة التنوع بها والتي أدت الى فشل تلك الدول وغرقها في حروب أهلية طاحنة أخذت أبعاداً مذهبية في بعض الأحيان كنتيجة لـ"الربيع العربي".
ثانياً: أن ظاهرة التطرف والإرهاب أيضاً مرتبطة بالفشل التنموي في العديد من دول المنطقة والتي لم تكن قادرة على تحقيق طموحات الشعوب العربية تنموياً، وبخاصة في إيجاد فرص العمل لملايين الشباب العربي الذي ملأه اليأس والإحباط.
ثالثاً: أنه لا يمكن اختزال ظاهرة التطرف والإرهاب بتنظيمات بعينها، فمن المعلوم أن دول المنطقة تعاني من ظاهرة التطرف الفكري والسياسي التي، وإن كانت لا تتبنى العنف بوصفه وسيلة لتحقيق أهدافها، إلا أنها تشكل حاضنة فكرية لهذه التنظيمات الإرهابية التي تلجأ للعنف لتحقيق أهدافها.
إن ظاهرة التطرف والإرهاب، وإن كانت تأخذ بعداً عالمياً، إلا أن خطرها الأكبر هو على الدول والشعوب العربية والإسلامية. وعليه؛ فإن محاربة التطرف والإرهاب لا بد من أن تأخذ بالاعتبار ليس فقط البعد العسكري والأمني، وإنما أيضاً الأبعاد السياسية من خلال إيجاد حلول سياسية للمناطق التي تعاني من نزاعات داخلية، مثل: سورية والعراق واليمن،  وأن تنكبّ الجهود والمصادر على إحداث نقلة نوعية في مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل بهذه الدول، وبخاصة للشباب.
أما الحرب على التطرف الفكري السياسي داخل الدول العربية؛ فلا بد من توجيه الاهتمام لمؤسسات صناعة الفكر والوعي، مثل: المدارس والجامعات والإعلام التي تروّج للفكر المتطرف والإقصائي، وهذا قد يتطلب التوصل لتعريف مشترك لمفهوم التطرف من قبل الأطراف المشاركة.

التعليق