جمانة غنيمات

عمان بغداد: بانتظار النهايات السعيدة

تم نشره في الأحد 28 أيار / مايو 2017. 12:10 صباحاً

فشلت التحولات وتقلب التحالفات في الإقليم، على الدوام، في تغيير بنية العلاقة بين الأردن والعراق، إذ تبقى هذه العلاقة قائمة على أسس متينة مبنية على إيمان عميق لدى الطرفين بحتمية العلاقة بينهما واستراتيجيتها.
وقد لا تخلو العلاقة بينهما من توتر هنا أو اختلاف هناك، بيد أن هذه التباينات المحدودة لم تفلح يوما في توتير العلاقات إلى حد اللاعودة، فثمة إيمان بمصير مشترك قد يغيب الحديث عنه أحيانا، لكنه يبقى قائما.
وإن كانت الاختلافات السياسية تحدث أحيانا، إلا أن الأردن الرسمي يؤمن أن عراقا قويا موحدا هو مصلحة كبرى للإقليم بشكل عام وللأردن على وجه الخصوص، كما يدرك أن المصالحة العراقية، القضية التي يسعى لها الملك، هي ضرورة ومسألة تحتاج إلى إعادة تسليط الضوء عليها خلال الفترة الحالية، وهي المهمة التي يستطيع الأردن المساهمة فيها بسبب ميزة ارتباطه بعلاقات ود واحترام مع الأطياف العراقية المختلفة.
المصالحة ليست المهمة الوحيدة على أجندة العمل المشترك بين البلدين، فهناك أيضا الحرب التي يخوضها الأردن ضد الإرهاب الذي تأذى منه العراق كثيرا وشرد أهله وأوقع عليهم كثيرا من أشكال القهر والظلم، فالأردن لاعب رئيسي في قوات التحالف التي تخوض حربا ضد داعش والإرهاب على اختلاف مواقعه، والعراق له مصلحة في استمرار هذه الحرب حتى القضاء على جميع المتطرفين، وتحرير الأرض العراقية كاملة من عبثهم وجرائمهم.
القرب الجغرافي والحدود المشتركة الواسعة، تجعل المصير المشترك واقعا، وهو الأمر الذي عانى منه الأردن خلال السنوات الماضية نتيجة إغلاق الحدود بين البلدين، ما أوقع خسائر كبيرة في اقتصاد البلدين، وظهرت نتائجها على الأردن بشكل أكبر بسبب التزامن مع إغلاق الحدود السورية، ما رفع كلفة ذلك على الاقتصاد الأردني.
إغلاق الحدود وتوقف الصادرات الأردنية للسوق العراقية، وما رافقها من نتائج مدمرة على الاقتصاد الأردني، تضع افتتاح المعبر مع العراق أولوية، خصوصا أن الحرب على داعش باتت تقترب من نهاياتها، ويكاد القضاء عليه يقترب، ما يعني أن واحدا من الأسباب الرئيسة لإغلاق الحدود زال. 
العلاقة بين البلدين الجارين لا تتوقف عند مسألة الحدود، فالتطورات الإيجابية الأخرى ممكنة، فخلال الأسبوع الحالي يتم إنضاج تفاصيل الاتفاق النهائي لأنبوب النفط بين البلدين، وهو الأمر الذي يتحدث به مسؤولون أردنيون ودبلوماسيون عراقيون، وسيشكل هذا الاتفاق تطورا مهما في تدعيم العلاقات المشتركة، ونقلها إلى مستوى أكبر من الشراكة.
القصة ليست أحلاما، بل ثمة خطوات عملية اتخذت وقرارات تمت، فوزير الطاقة العراقي نسّب لحكومته بالموافقة على المشروع، ومجلس الوزراء وافق على ذلك، وبانتظار بعض الخطوات، التي نأمل أن تتم خلال العام الحالي، كي تصبح فكرة المشروع واقعا حقيقيا.
السنوات الست الماضية كانت شديدة القسوة على الاقتصاد الأردني الذي عانى من أزمة خانقة قبل ذلك، والقدرة على احتمال مزيد من الضغوطات تبدو عالية الكلف، ما يجعل من العراق الشقيق بوابة أمل للأردن، خصوصا أن البوابات الأخرى أغلقت أو ما تزال مواربة.
وبالقدر الكبير الذي يحتاج الأردن العراق، لا تبدو حاجة الأخير أقل للأول، فالقول إن العراق عمق للأردن صحيح، ومقولة إن كل بلد يشكل الرئة للآخر تكتسب أهمية أكبر في ظل تقلب الأوراق والأولويات في الإقليم.
عمان وبغداد بعد كل هذه الحوارات والمباحثات والزيارات المتبادلة، بانتظار نهايات سعيدة، تأخذنا لمرحلة جديدة من العلاقة وتحقيق الفوائد للبلدين الشقيقين.

التعليق