فهد الخيطان

الدجاج.. خط أحمر!

تم نشره في الثلاثاء 30 أيار / مايو 2017. 12:08 صباحاً

حملات المقاطعة هي بلا شك سلاح فعال بيد المستهلكين للضغط من أجل تخفيض أسعار السلع والمواد التموينية، وردع التجار الجشعين. لكن مثل هذه الحملات تفقد قيمتها وتغدو غير منطقية أبدا عندما لايكون لدى المستهلكين خيارات بديلة.
في الحالة الراهنة، انطلقت بالأمس حملة لمقاطعة الدواجن بعد أن تجاوزت أسعارها مع بداية شهر رمضان الحدود الطبيعية. وانضم لصفحة المقاطعة على الفيسبوك مايزيد على 100 ألف شخص.
هذا مؤشر على أن المواطنين  يشعرون بالغيظ من الارتفاع غير المبرر، مثلما كان الحال في الماضي مع سلع وخدمات ارتفعت أسعارها ووقف الناس معترضين عبر حملات مقاطعة مشابهة.
بيد أن الدجاج هو الخيار"البروتيني" الأخير في جعبة الأغلبية الساحقة من المواطنين التي تعتبره البديل الموضوعي للحوم الحمراء. صحيح أن أسعار اللحوم انخفضت قليلا مع بداية رمضان، مع ذلك فإنها ليست في متناول القطاع العريض من الناس؛ فعندما يكون كيلو اللحمة بحدود خمسة دنانير، سيكون من الصعب على من يتراوح دخله الشهري عند حدود 500 دينار أن يفطر وأسرته لحمة ولو مرتين في الأسبوع.
قبل بداية الشهر الفضيل تحركت ماكينة الحكومة لضمان توفير المواد الغذائية في الأسواق، وبأسعار عادلة. وتابعنا في وسائل إعلام عديد الاجتماعات التي ترأسها رئيس الوزراء شخصيا للحؤول دون تغوّل السوق على المواطنين. وبعدها أطلق مسؤولون في وزارة الصناعة والتجارة تصريحات مطمئنة أكدوا خلالها أن المواد التموينية ستتوفر بالأطنان في الأسواق ولا مبرر للقلق من ارتفاع الأسعار.
الذي حصل في اليوم الثاني من رمضان كان عكس التطمينات، فقد اشتكى الناس من ارتفاع أسعار الدجاج والخضار والفواكه، هذا قبل أن يفكروا بطبق الحلويات التقليدي في  رمضان "القطايف".
الخضار والفواكه على ما أكد وزير الزراعة أمس في طريقها للانخفاض، وسيختبر الأردنيون صدقية هذا الوعد في الحال؛ فما من يوم يمر دون أن يزور الناس محلات البقالة.
أما بخصوص الدواجن، فإن الحل الأسهل للجميع هو أن تتدخل الجهات الرسمية المعنية على الفور لضبط الأسعار،لأن حملة المقاطعة لن تصمد طويلا. لا يمكن للجمهور العريض من المواطنين أن يتوقف عن تناول الدجاج، خاصة في مثل هذا الوقت.
في دولنا النامية عموما، لم تتوفر بعد قوة اجتماعية موازية لقوة السوق، ولا يمكن الاستغناء عن دور الحكومة التي تفرض عليها مسؤولياتها الانحياز للطرف الأضعف في المعادلة، وهو عامة الناس.
تحاول الحكومة عبر أذرعها "المدنية" و "العسكرية" توفير السلع الأساسية والغذائية للمواطنين بأسعار مقبولة، لكن من الصعوبة بمكان أن تقدم هذه المؤسسات خدماتها لملايين المواطنين، ولذلك لاغنى عن التدخل في معادلة السوق لتصويب الاختلالات وضبط المتجاوزين.
إن الأغلبية الشعبية المنهكة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، تحتاج لمن يقف معها ويظهر مساندة في مثل هذه الأوقات، عوضا عن تكليفها ما لاتحتمل من مصاريف، فحملات المقاطعة لاتحل مشكلة رب أسرة مجبر على توفير طعام لأطفاله.
بصراحة الدجاج هو خط أحمر بالنسبة للأردنيين، وآخِر ما تبقى من خيارات في سلتهم الغذائية. هل هذا كثير على الناس؛ أن يكون الدجاج خطهم الأحمر الوحيد؟! 

التعليق