بُناة المستقبل في "إيلات"!

تم نشره في الأربعاء 31 أيار / مايو 2017. 12:04 صباحاً


أكثر من 1400 شاب أردني لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاماً، يعملون في دولة الاحتلال الصهيوني، ومن خلال مكاتب عمل أردنية مرخصة من قبل الحكومة، ممثلة بوزارة العمل، الأمر الذي قد يُهدد المجتمع من خلال التأثير سلباً على أبنائه الذين يتم استغلال حاجتهم للعمل والمال كي يعيلوا أنفسهم وأسرهم.
قبل أيام نشرت "الغد" تحقيقاً استقصائياً يؤكد وجود هذا الرقم من الشباب الأردني يعملون بمنطقة إيلات، في وظائف فندقية جميعها تتضمن تنظيف حمامات وغرف بفنادق في تلك المنطقة، مع العلم بأن دولة الاحتلال تسعى لرفع العدد إلى 5 آلاف شاب.
رسائل عدة أثارها ذلك التحقيق الاستقصائي، أقلها أهمية يدق ناقوس الخطر على وطن يتباهى ويتغنى ليل نهار بأن ثلثي أفراده هم من الشباب، الذين يعتمد عليهم في بناء دولة متقدمة متحضرة.
أولى تلك الرسائل أن فنادق الكيان الصهيوني تركز على فئة الشباب خصيصاً، حيث تركز في إعلانات التوظيف على الفئة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 19 و29 عاماً، لعلمها أنها أهم فئات أي مجتمع، فإذا ما تم السيطرة عليها وغسل دماغها وابتزازها بشتى الوسائل سواء أكانت قذرة أم لم تكن، فإن الوطن سيكون عرضة لعواقب لا تُحمد عقباها.
الإشارة الثانية والأهم، أن هؤلاء الشباب عرضة للابتزازات القذرة والتجنيد كعملاء لدولة الكيان الصهيوني، فالأخيرة تمتلك أجهزة استخباراتية وأمنية تُصنف من أوائل الأجهزة تطوراً وحداثة على مستوى العالم، ما يجعلها قادرة على تجنيد مثل هذه الفئة واستغلالها في سبيل خراب وطن يقع وسط محيط ملتهب من جهات ثلاث.
إن هذا الأمر، ناهيك عن أنه يكشف ظهرنا وأسرارنا للعدو، يضع على كاهل الأجهزة الأمنية حملاً ثقيلاً، فهي مشغولة بحفظ أمن واستقرار البلد من عبث تنظيمات وعصابات إرهابية تُريد النيل من الوطن.
رسالة ثالثة مهمة أيضاً، وهي قيام فتيات إسرائيليات بزيارة لعمال أردنيين، داخل المملكة، ما يُنذر بتطبيع شعبي من نوع آخر، بما يحتويه من مخاطر اقتصادية واجتماعية وأمنية. فالتطبيع الرسمي مع دولة الاحتلال مرفوض بشكل كلي، كونه يعمل على "شرعنة" الوجود الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، فما بالك بتطبيع شعبي.
الرسالة الرابعة، هي التنصل من مسؤولية التوقيع على مشروع توظيف الأردنيين بـ"إيلات"، وذلك بناء على بروتوكول موقع بين الأردن وإسرائيل في 7 آذار (مارس) العام 2000، في عهد حكومة علي أبو الراغب. اذ ينفي مسؤولون انهم وقعوا على ذلك "البروتوكول".إن عملية التنصل من التوقيع والنفي، تدل على أن مثل هذا البرتوكول هو بحد ذاته جريمة بحق الأردن وشعبه الذي لطالما قدم شهداء في سبيل القضية الفلسطينية ونصرتها، وسيبقى يُقدم، وإلا لماذا يتم التنصل والنفي من التوقيع!
بقي أن نقول إن العمل في فنادق "إيلات" يتطلب شهادات أمنية من الأردن وإسرائيل، ما يضع أكثر من إشارة استفهام واستغراب!.
يوجد أكثر من 1.3 مليون عامل وافد داخل الأردن، يعملون بعدة مهن وقطاعات من إنشائية وزراعية وفندقية، وشبابنا يتعرضون هناك بدولة الاحتلال لإهانات وظروف عمل صعبة تشبه السجون.

التعليق