جهاد المنسي

غرابيب سود

تم نشره في الثلاثاء 30 أيار / مايو 2017. 11:03 مـساءً


تابعت الحلقات الثلاث الاولى من مسلسل (غرابيب سود) الذي يبث على فضائيات عربية مختلفة خلال شهر رمضان الحالي، ويتحدث عن تنظيم داعش الارهابي، وما يقوم به من مجازر تقشعر لها الابدان وتشيب لها الولدان.
بداية لا بد من القول ان التوجه لكشف حقيقة تنظيم داعش الارهابي عبر سياق درامي أمر جيد لا بد من اتباعه وسيلة لكشف اوكار التنظيم امام جمهور المتابعين من المحيط للخليج، وان اعتماد الدراما وسيلة لمخاطبة العقول توجه إيجابي يتوجب البناء عليه وتدعيمه.
ورغم أن متابعة حلقات قليلة من مسلسل من 30 حلقة لا يؤهلنا للحديث بشكل مستفيض ومعمق عن المسلسل بشكل كامل، بيد أن ما دفعني للخوض في الكتابة عن المسلسل منذ بدايته وانا الذي لم امتهن فن النقد الدرامي، ولم يكن ذاك هدفا لي، الا انني آثرت ان اتحدث عنه في اولى حلقاته بعين المتابع المتلقي وليس بعين الناقد الحرفي الذي يمكن ان يحدثنا عن إبداعات المخرج والفنانين ومدى اتقانهم لأدوارهم التي لعبوها.
قبل ذاك لا بد من الاشادة بفكرة المسلسل من خلال تسليط الضوء على داخل تنظيم داعش، خصوصا دور النساء واثرهن في التنظيم، والدور الذي لعبنه في تجنيد سيدات أخريات للالتحاق بالتنظيم، وهو توجه ايجابي كان يتوجب استكمال معالجة الافكار التي يرفضها القائمون على العمل ونقد ما يقوم به داعش بحق النساء من خلال نقد بعض الممارسات التي تتعامل مع المرأة بذات النظرة التي يتعامل بها داعش مع النساء ولكن باستخدام المكياج.
كما ان معالجة مسألة تجنيد الاطفال واغتصابهم من قبل افراد التنظيم كما ظهر في المسلسل تعتبر قفزة ايجابية تحسب لصنّاعه، كما يحسب لهم ايضا معالجة مسألة قيام انصار التنظيم بالدعاء على الروافض (انصار ايران)، بيد انه قفز عن حقيقة واضحة ابرزها انه ما يزال ائمة يلهجون ليل نهار بالدعاء على ذات الفئة التي يدعو عليها داعش وانصاره، دون ان يكون هناك موقف ضد ما يقومون به!، ودون ان يتم تقديمهم  للمحاكمة لإثارة الفتن.
كل ذاك لا يعفيني من تأييد أهمية توظيف الدراما في معالجة قضايا اجتماعية وسياسية وغيرها، لكن ذاك لا يعني غض النظر عن تشوهات أساسية ظهرت أمام عينيّ كمتابع، وأبرزها، خلاف ما ذكر آنفا، قفز المسلسل عن مرتكزات أساسية اولها عدم معالجة كيف وصل المتطوعون الى مكان داعش في العراق والشام، وكيف يلتحقون بالتنظيم، فالملتحقون لم ينزلوا من السماء، وانما وصلوا الى العراق وسورية عبر منافذ حدودية واضحة كان يفترض بالمسلسل كشف حقيقة من يسهل لأولئك القتلة التزود بالعتاد والمال والرجال، وعدم غض النظر عنهم لاعتبارات انتاجية او سياسية، اذ لا يمكن ان نتحدث عن مسلسل هدفه كشف حقيقة داعش كما ظهر في اولى حلقاته ومن ثم نراه يقفز عن تلك الحقيقة الخطرة.
وكان لافتا ايضا قفز صناع المسلسل عن حقيقة وجود مدارس فكرية سلفية تكفيرية ساهمت وما تزال في تشويه أفكار الشباب والصبايا بأفكار غير حقيقية، ولذا فإن اشارة المسلسل الى المشاكل النفسية التي يعاني منها الملتحقون بالتنظيم وارجاع سبب التحاقهم لتعقيدات عائلية وخيانات اسرية وبحث فتيات عن جهاد النكاح كمهرب من العنوسة، لا يعفي من معالجة اصل مشكلة التطرف والمتمثلة في وجود مدارس أصولية إرهابية منحرفة ما تزال موجودة في بلداننا العربية ينهل اولئك افكارهم منها، ووجود كتب حتى اليوم تباع في الاسواق العربية يعتمدها اولئك في فتاواهم، ووجود دعاة ما يزالون يطلبون من الشباب العربي التوجه لـ"ارض المعركة في الشام والعراق!!".
الابتعاد عن الغوص في اصل المشكلة خوفا من الاعتراف او حتى التلميح الى الافكار التي ينهل منها اولئك سيجعل المسلسل يذهب الى التسطيح السردي دون الغوص في عمق الاشياء، وهنا سيظهر المسلسل وكأنه جاء ليدافع عن دول بعينها دون وضع اليد على الحلول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التاريخ لا ينسى وسيوثق (براء)

    الأربعاء 31 أيار / مايو 2017.
    اتمنى ان يتم اعداد مسلسل لتوثيق جرائم عصابات الاسد بحق الشعب السوري